«ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا»

«ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا»

إشراف موسى الأسود -

الحج شعيرةً عُظمى من شعائر الدين، وهو آخر ما فُرض من الشعائر والعبادات التي رسم الله تعالى حدودها وبيّن معالمها، كما أن الحج مؤتمر ديني كبير فيه يجتمع المسلمون من كل بقاع الأرض لتأدية هذه العبادة العظيمة، فتمتلئ بهم الجبال والسهول، وتسيل بهم البطاح والأودية في موكب مهيب، هتافهم واحد رغم اختلاف الأجناس والألسنة، فالكل يردد: لبيك اللهم لبيك

الحج إلى بيت الله الحرام عبادة جليلة فرضها الله تعالى في كتابه الكريم، فقال تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين»، وهو ركن من أركان الإسلام التي بني عليها، قال رسول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان». ويقول الله سبحانه وتعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ»، وسُئِل النبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن أفضل الأعمال، فقال: إيمانٌ بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم حجٌّ مبرور. ومن بر الحج حفظه من الرياء والسمعة والمباهاة والفخر والخيلاء، قال رجل لابن عمر: ما أكثر الحاج! قال: ما أقلهم، وقال: الركب كثير والحاج قليل.

مهوى أفئدة المؤمنين

ولما كان في الحج بعض مشقة هون الله أمره وخففه ويسره، فهو على المستطيع قوتا وقوة، ولا يجب إلا مرة واحدة في العمر كله؛ لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا سول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه. والله عز وجل علق القلوب بحب هذا البيت، وجعل الأفئدة تهوي إليه استجابة لدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام، حين دعا لهذا البيت فقال: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون». والله عز وجل علل الأمر بقصد هذا البيت بحصول المنافع للقاصد، فقال تعالى: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم»، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليشهدوا منافع لهم منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والتجارات. فمن المنافع غفران الذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.

التكبير والتهليل والتحميد

قال البخاري: كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وقال أيضاً وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً.

الكف عن قص الأظافر وحلق الشعر

من أراد أن يضحي فمن السنة بحقه الكف عن قص أظافره وحلق شعره حتى يذبح أضحيته، لما في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره حتى يضحي. فإن فعل شيئاً من ذلك فلا فدية ولا شيء عليه.

الصيام

لدخوله في الأعمال الصالحة، فقد كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر إنه مستحب استحباباً شديداً.

الأعمال المستحبة في هذه العشر

الاعمال المستحبة في العشر الأول من ذي الحجة هي:

الصلاة: يستحب التبكير إلى الفرائض والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات. روى ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عليك بكثرة السجود إلى الله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة».

مؤتمر ديني

في الحج تظهر مقومات وحدة هذه الأمة في تلاحمها وتآزرها وعبادتها ولغتها، وهي العناصر الأساس التي تحفظ للأمة قوتها وسيادتها وهيبتها بين الأمم. وفي الحج تحقيقٌ لمبدأ الأُخوة الإيمانية بين أبناء المسلمين، عن طريق تكوين العلاقات الإيجابية بينهم في مختلف المجالات والميادين الحياتية، التي يكون موسم الحج فرصةً عظيمةً يُمكن للحاج من خلالها أن يتعرّف على إخوانه المسلمين القادمين من مشارق الأرض ومغاربها، وأن يلتقي بهم، ويجتمع معهم في جو إيماني زاخرٍ بأعظم معاني الأخوة الإيمانية الصادقة التي لا فرق فيها بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى.

السجود عند سماع آية السجدة من المسجل

هل يجب أو يسن لمن سمع آية السجدة من مذياع أو تلفزيون أو مسجل أن يسجد لله تعالى أم يجعل هذا من الصدى الذي لا يجب على سامعه السجود؟ وهل يستوي في ذلك سماع آية السجدة من المذياع أو التلفزيون إن كان الصوت مسجلا أو كان القارئ يقرؤه فعلاً مباشرة؟ هذا السؤال عرض على لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف، وقد أجابت اللجنة بما يلي: ما دامت تلاوة كتاب الله تعالى تسمع، فإنه يسن لسامع آية السجدة عند جمهور الفقهاء أن يسجد سجود التلاوة، قال تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (الأعراف: 204). وقال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً، وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا» (الإسراء: 108ـ 109). وسجود التلاوة سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وواجب عند الحنفية، واللجنة ترجح رأي الجمهور. والله أعلم.

أيام.. أقسم الله بها

خير الأيام وأعلاها مقاما، العشر الأول من ذي الحجة، فقد أقسم بها الله سبحانه في كتابه بقوله تعالى: «وليال عشر»، يقول جمهور المفسرين: إن المقصود بها عشر ذي الحجة. وقال تعالى: «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ». قال ابن عباس: أيام العشر. ويقول صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر. (أخرجه البخاري). وأمر فيها صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر فقال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم التاسع من ذي الحجة؛ وسئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة، فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية» وروى الطبراني عن ابن عمر أنه قال: «كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدله بسنتين»، يقول ابن حجر في فتح الباري: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره. وكان التابعي سعيد بن جبير، إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه. وروي عنه أنه قال: «لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر»، يريد قراءة القرآن وصلاة الليل. وقال ابن القيم: «خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر»، كما في سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر». ويوم القر هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر. وقيل: «يوم عرفة أفضل منه؛ لأن صيامه يكفر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة؛ ولأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف».

حكم وأقوال

ــ لا تخجل من السؤال عن شيء تجهله، فخير لك من تكون جاهلاً مرة من أن تنطوي على جهلك طول العمر!

ــ لا تتأخر عن كلمة الحق بحجة أنها لا تُسمع، فما من بذرةٍ طيبة إلا ولها أرض خصبة.

ــ الهجر الجميل: هجر بلا أذى، والصفح الجميل: صفح بلا عتاب، والصبر الجميل: صبر بلا شكوى.

ــ توكل على الله: جمله تعني الاستعانه بالله.. وليس كما يقولها البعض لطرد شخص ما!

ــ أعطني قليلاً من الشرفاء، وأنا أحطم لك جيشاً من اللصوص المفسدين والعملاء.

ــ السيطرة على النفس أكثر أهمية من السيطرة على الآخرين.

ــ لا تصف رجلاً بالأمانة لمجرد أنه لم تتح له الفرصة للسرقة.

ــ الحب والعطر لايختبئان.

ــ لأننا لا نتكلم، يظنوننا لا نتألم.

ــ شكر النعمة أمان من حلول النقمة.

ــ قال أحد السلف: نعوذ بالله من تفرقة القلب، قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: ان يُجعل له في كل وادٍ مالٌ!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات