هذا المقال ليس درساً أو محاضرة بالوطنية، ولا هو مزايدة على قيم الولاء والعطاء للكويت، فجميعنا متساوون في الحقوق والواجبات، وأيضاً ليس مدحاً أو دفاعاً عن أحد، فالأخطاء متوافرة وكثيرة ولا أحد يدعي الكمال والتمام، وبالفعل نحتاج إلى عملية إصلاح شاملة وجذرية، لكن تزعجنا كثيراً مفردات وعبارات مثل دولة بوليسية.. ومعتقل سياسي.. ونهج ملاحقات.. وتكميم أفواه.. وغيرها من الجمل التي يرددها بعض النواب والسياسيين والنشطاء مؤخراً في خطاباتهم وتصريحاتهم وتغريداتهم التي أجزم أن البعض منهم لا يعرف ماذا تعني تلك المفردات.

أتساءل بألم وحسرة كيف تسللت تلك العبارات إلى قاموسنا السياسي الخالي والبعيد أصلاً عن تلك الممارسات، لا سيما بعد دخولنا مرحلة الدولة الدستورية؟

إن هذه الطريقة الجريئة في رمي ونثر الاتهامات والنفخ في المشاعر ضد الدولة تعبر ليس عن الفكر الغوغائي فحسب بل سأذهب أبعد من ذلك وأقول إنها تُعبر عن حالة من الانتقام والكذب والتشويه المتعمد للنظام السياسي والقضائي والأمني وحتى الاجتماعي، ولا أعلم ما هي المصلحة من وراء ذلك؟ هل وصلنا إلى مرحلة التقليد أم الترف السياسي بحيث أصبح البعض يعيش حالة من «الجيفارية» يتخيل فيها أنه مهم ومناضل وملاحق ومطارد ومضطهد ومسجل خطر بسبب نشاطه وآرائه ونظرياته وتغريداته السياسية العظيمة التي قضت مضاجع السلطات؟! والملاحظ أن أغلب من يردد تلك العبارات ويحاول تسويقها وترسيخها كواقع ثابت هم جماعة المغفور له بإذن الله حسن البنا، فما زال البعض منهم يرغب في إيقاد فتنة سامة.

الكويت لم تكن يوماً من الأيام تنتهج هذا النهج من الاتهامات الباطلة، فالأبواب مفتوحة من رأس السلطة في الهرم السياسي إلى بقية رؤساء السلطات، ويمكن لأي مواطن أن يطرق جميع أبوابها ليوصل شكواه أو مظلمته، بل إن هناك خمسين نائباً وصل بعضهم من فرط اختراقه «للسيستم والنظام والقانون» أن أطلق عليهم تندراً الحوت والبلدوزر - وهذا أمر مرفوض بالمطلق ولا نقرّه - لكن الغاية والقصد أن الجميع ممكن أن يصل إلى متخذ القرار من دون عناء، وأحياناً أخرى ترى البعض معارضاً في المساء على «تويتر» لتتفاجأ به أو «بها» في الصباح مع السادة الوزراء من أبناء الأسرة في اجتماعاتهم وبرامجهم وأعمالهم ومشاريعهم!

كيف يريدنا البعض أن نصدق أننا دولة بوليسية وأن هناك معتقلين سياسيين ولدينا نظام قضائي نفخر به على مستوى المنطقة مشهود له بالكفاءة والاقتدار، تتوافر فيه لأي متهم كل الضمانات الدستورية والقانونية منذ فجر التحقيق في جهاز النيابة وصولاً إلى جميع مراحل التقاضي، وقد صدرت العديد من الأحكام بالبراءة على أشخاص اتهموا بالإساءة إلى مسند الإمارة، بل على العكس قد صدرت أحكام قضائية بالحبس على بعض الشيوخ.

أعتقد أننا نعيش مرحلة من التدليس والتزييف والتباس المفاهيم وتشويهها من البعض تجب مواجهتها وعدم السكوت عنها، وهو التزام يقع على عاتق القانونيين تحديداً، خاصة أعضاء مجلس الأمة، فمهمتهم تنوير الجماهير وليس خداعهم والضحك عليهم، وهذه مسؤولية أخلاقية أولاً وأخيراً، وقبل كل ذلك هذا واجب حكومي مرتبط بصميم عمل الناطق الرسمي للحكومة في توضيح الحقائق وإطلاع الناس حفاظاً على التاريخ السياسي من العبث والتشويه.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات