«حميم المرء وأصله»، هو مثل عربي قديم يطلق عندما يكون الصديق أقرب إلى المرء من القريب، لوقوفه معه وقت الشدة، وقد يكون المثل «رب أخ لم تلده أمك» هو الأقرب له معنى، فهو مثل يضرب للشهامة ووقوف الصديق بجانب صديقه عند الملمات.

وللمثل حكاية، وهي أن رجلا يقال له كلاب كان في غنم له يحميها، فهاجمها أسد ضار، فجعل يحطمها وينهش بفيه فيها، فانبرى كلاب يدافع عنها، محاولا إبعاد الأسد عنها، فإذا بالأسد يحمل عليه، فخبطه بمخالبه، وجثم عليه يريد افتراسه، فانكب كلاب على الأرض والأسد من فوقه.

فمر عليه وهو في هذه الحال رجلان، أحدهما الخنابر بن مرة، وهو قريبه وحميمه، وأما الآخر فهو حوشب الغريب عنه، فاستغاث كلاب بهما، فخذله قريبه الخنابر وحاد عنه، أما حوشب الغريب فانبرى مدافعا عنه، فهاجمه الأسد، إلا أن حوشب تمكن منه بسيفه فصرعه، ثم قال في ذلك:

أعنته إذ خذل الخنابر * وقد علاه مكفهر خادر

هرامس جهم له زماجر * ونابه حرداً عليه كاشر

أبرز فإني ذو حسام حاسر * إني بهذا إن قتلت ثابر

فقام كلاب وهو ينفض عنه التراب، وقال: يا حوشب أنت حميمي وقريبي دون الخنابر، وانطلق به الى قومه يخبرهم كيف تخلى عنه القريب لينقذه الغريب.

وبعدها هلك كلاب، فاختصم الخنابر وحوشب على تركته عند الخنابس سيد قومهم، فقال حوشب مخاطبا الخنابر: أنا حميمه وقريبه، فأنت خذلته وأنا نصرته، وأنت قطعته وأنا وصلته، وأنت صممت عنه وأنا أجبته، ثم أنشد حوشب قائلا:

أجبت كلاباً حين عرد الفه * وخلّاه مكبوباً على الوجه خنبر

فلما دعاني مستغيثاً أجبته * عليه عبوس مكفهر غضنفر

فشهد القوم بما قال حوشب، فقضى الخنابس لحوشب بالتركة، ثم قال له: «حَمِيم المرء واصِلُه»، فذهب ما قاله مثلا.

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات