اليوم وبعد مرور 29 سنة على الغزو العراقي للكويت، وجدت نفسي أمام مسؤولية شخصية ووطنية في أن استذكر أحد أبطال الكويت الخالدين.. انه بطل اختار بنفسه التضحية من أجل بلده بكل ما يملك، وكلماتي ليست رثاء لشخص رحل عنا بشهادة فداء لوطنه وشعبه، بل تمجيداً لذكراه وتذكيراً بتضحياته الجسام.

في اللحظة التي أعلن فيها اجتياح الكويت، كان الشهيد اللواء يوسف المشاري يقضي إجازته الخاصة مع أسرته في إحدى الدول الأوروبية.. وفي تلك اللحظات العصيبة من تاريخ الوطن قرر بلا تردد العودة إلى الكويت تاركاً أسرته خلفه.. وبسرعة فائقة أعدّ خطة العود ونفذها بالسرعة المطلوبة ودخل إلى الكويت متسللاً ليدافع عنها ويقاوم المحتل، وتبدأ منذ تلك الأوقات ملاحم تشكيل خلايا المقاومة الكويتية الباسلة، وكان الشهيد يوسف المشاري أحد قياداتها.

التفّ المقاومون حوله، وبث فيهم الروح والحماس.. والتحق به رفاقه، وكانوا معه جنباً إلى جنب في أغلب العمليات التي حصلت لمقاومة المحتل، حيث ساهم مساهمة فعالة في المقاومة المدنية والعسكرية من خلال الخلايا التي شكلها لترهب العدو، وعمل ليلاً ونهاراً بشكل متواصل حتى ليلة إلقاء القبض عليه وزملائه.

رفض الكثير من الدعوات والنصائح من أصحابه وأقاربه بالتوقف عن العمل لخطورة الموقف والخروج من الكويت، ولكنه ظل صامداً رافضاً لكل الدعوات، مؤمناً بالله، وبقضيته الوطنية التي لا نزاع عليها ولا جدال ولا تنازل.

نستذكرك دائماً وأبداً قائداً عسكرياً مميزاً ورياضياً بإدارتك المتميزة التي عشناها معك وكنت مرشداً وأباً للجميع.

رحمك الله يا أبا يعقوب في جنات الخلد، انت وزملاؤك الأبطال الشهداء. فالشهادة في سبيل الله، هي أرقى وأكرم منزلة عند رب العالمين.

وستظل في ذاكرة الوطن وشهداء الكويت إلى الأبد.

***

ولا بد في النهاية من تذكير «مكتب الشهيد» أو الجهات المعنية، لقد طالبنا ولسنوات طويلة بإنشاء نصب تذكاري في إحدى مناطق الكويت الرئيسية ليكون شاهدًا لما قدمه أبطال الكويت من تضحيات وتقديراً لأسرهم وأبنائهم وامتناناً لهم ولكي يبقى رمزاً تاريخياً.. صحيح هناك مواقع عدة للشهداء، غير أنها متفرقة ولا نصب تذكارياً رئيسيا ومركزياً يزوره ضيوف الدولة والمواطنون كما هو حاصل في دول العالم.. أما بالنسبة لحديقة الشهيد، فالنصب في موقع لا يليق بهم برأينا.. فهل يجوز أن تُكتب الأسماء على حائط في نهاية الحديقة وفي مكان غير بارز للزوار؟! نرجو أن يُنقل ليأخذ مكانه في مدخل الحديقة بما يليق بهم وبتضحياتهم وتوضع فيه صورهم.

فيصل مساعد الجزاف*

*لواء متقاعد

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات