تشهد منصة تويتر للتدوين المصغر هجوماً غير مسبوق في الكويت من أجل مواجهة من يستغل هذه المنصة لإثارة خطاب البغضاء والكراهية، ومن يستخدمها من أجل ممارسة الإرهاب الفكري والإعلامي ضد الآخرين سواء كانوا مواطنين أم مسؤولين أم نوابا أم شخصيات عامة.

ورغم الحاجة لمواجهة هؤلاء المسيئين تبرز في المقابل تخوفات من تحول هذا الهجوم إلى نيران صديقة تصيب الأطراف التي تستخدم منصة تويتر في النقد السياسي الحاد، وهو نقد مشروع ولا يشكل أي جريمة، بل ويعتبر وسيلة مهمة لإصلاح الأوضاع العامة.

لتويتر في الكويت قصة لم تحكَ بعد.

كانت النائبة السابقة أسيل العوضي من أوائل من استخدم تطبيق تويتر بشكل مبكر فكانت تنشر عبره صوراً لها في مجلس الأمة عام 2010، وكانت تدعو النواب إلى استخدامه فدخل عبرها إلى عالم السياسة.

بعد ذلك بدأ تويتر ينتشر في الكويت لكن بشكل بطيء إلى أن حصلت حادثة ديوان الحربش في الثامن من ديسمبر 2010 حين قامت الشرطة بالاعتداء على المواطنين العزَّل لمجرد إقامة ندوة سياسية.

نواب المعارضة، على إثر هذه الحادثة لم يجدوا فرصة لنشر تصريحاتهم الحادة جداً فتوجهوا إلى إنشاء حسابات لهم في تويتر فتبعهم كثيرون.

ولكن ماذا حصل على وجه التحديد كي تحصل هذه الزيادة المذهلة؟

الحكومة كانت السبب غير المباشر، فهي من ساعد على تحول الجمهور في الكويت ليتابع شبكات التواصل الاجتماعي بشكل فجائي، وبأعداد ضخمة وذلك بسبب عدم تفهم أجهزتها لأهمية التحول المبكر للإعلام الجديد، وضرورة التواجد بشكل مؤثر في عالم شبكات التواصل الاجتماعي.

لقد ملّ الناس من الإعلام التقليدي وأخذوا يبحثون عن الحقيقة بعيداً عن رتابة التصريحات الحكومية وعدم مصداقيتها.. كما ساعد في هذه الزيادة المذهلة لجمهور شبكات التواصل الاجتماعي في الكويت آنذاك أمران تزامن حصولهما في الوقت نفسه في مصادفة لا تتكرر. المنحة الأميرية، وبدء بيع هاتف أيفون 4 في الكويت.

فالمنحة التي قدمت للمواطنين بقيمتها التي بلغت ألف دينار كويتي سهلت حصول عدد كبير من المواطنين ومن شرائح وأعمار مختلفة على هذا الهاتف الذي أتاح لهم سهولة الوصول لتطبيق تويتر.

الأجهزة الحكومية التي تشتكي الآن من سوء الاستخدام في تويتر أضاعت وقتاً ذهبياً حين تجاهلت في البدايات الدخول إلى هذا العالم المذهل والمرتبط بشكل لصيق مع المواطنين، فتركته ساحة مفتوحة لبعض السيئين الذين استغلوه لأهدافهم الخاصة، فأشاعوا فيه ثقافة السب والشتم، وحاولوا خطف هذه المنصة المهمة التي أتاحت للمغردين والكتاب فرصة التعبير الحر عن آرائهم بعيداً عن قيود الإعلام التقليدي، وعن قيود الحكومة وضغوطها.

ومن أخطاء الحكومة آنذاك أن وزارة الداخلية وهي واحدة من أهم الوزارات لارتباط خدماتها الوثيق مع المواطنين والوافدين، لم تدخل عالم تويتر إلا في وقت متأخر، وأتذكر أنني كنت أطالبها عبر تغريدات متكررة بأن تفعِّل حسابها الذي أنشأته عام 2012 وأهملته بدلاً من ترك الحبل على الغارب للحسابات المسيئة لتغرد عن قضايا أمنية من صميم اختصاص وزارة الداخلية.

الحل برأيي ليس بشيطنة «تويتر» وتقييده فهي محاولة خاسرة ولن تؤدي سوى إلى زيادة عدد سجناء الرأي في الكويت، فالأمر يتطلب تشريعات عبقرية تقوم بتقييد المسيء ولا تتسبب بالضرر للمستخدم الإيجابي.

الأمر يتطلب الذكاء والفطنة والحكمة فلا تضيعوا «صيدتكم في عجاجكم» كما يقول المثل الشعبي.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات