د. نورة المليفي

د. نورة المليفي

زاوية نستحضر من خلالها صرخات المرأة وآلامها، علّنا نخفف جزءا من معاناتها، وعلّنا نفيد غيرها.

تهاني سيدة في الخمسين من عمرها، وقد وصلت مرحلة اليأس سواء كان سن اليأس، أو اليأس من الزواج.

تعود تهاني بذاكرتها إلى الوراء، عندما كانت فتاة في ريعان شبابها، جميلة متفوقة، متحدثة مثقفة، لبقة مهذبة، وكانت مثار إعجاب الجميع.

مشكلتها الحقيقية في عراقة أصلها وسمو عائلتها الكبيرة باسمها وبجذورها، مما سبب لوالدها عقدة حقيقية أثناء خطبتها، ففي كل مرة يرفض والدها زواجها، لأنها أصيلة ويجب أن تتزوج أصيلا مثلها وليس أقل منها.

مرت السنون ولم يطرق الأصيل بابها، فالدنيا أرزاق والزواج من أصيل رزق كذلك.

مات والدها وظنت تهاني أن مشكلتها قد حلت، لكنها صدمت بإخوتها الذين ورثوا مبادئ والدهم، وتزمتوا، وأوقفوا حال سبيلها.

تهاني مديرة لأحد البنوك، ولها إنجازات كبيرة في عملها وقد تزوج إخوتها، وصار لهم الأولاد والبنات، وهي عمتهم تعيش معهم في بيت واحد، وتقمصت شخصية الأم الحنون الثانية لهم بعد أمهم الحقيقية، وتولت مسؤوليتهم.

تهاني في عملها تشرف على موظفيها، وتعاملهم بكل حب واحترام وتقدير. وأحيانا تشعر بالغصة أو بالانكسار أو بالحزن أو باليأس عندما تقدم التبريكات لإحدى موظفاتها بسبب زواجها، ثم تتوالى التبريكات بزواج الموظفة الأخرى والثالثة والرابعة عاما بعد عام.

واقتنعت أخيرا أن القطار فاتها، والسبب.. الأصيل الذي طال انتظاره ولم يأت بعد.

والرأي متروك عزيزي القارئ في وجهة نظر والدها.

د. نورة المليفي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات