قد يعتب علي بعض القراء من تكرار كتاباتي عن قضية «البدون»، والسبب لهذا التكرار هو خطورة هذه القضية على الأمن العام للبلد وتكوينه الاجتماعي، وإن صدقت الأخبار عن طبيعة الحل القادم فإنها الكارثة لا محالة! الحل الذي تبناه الأخ رئيس الجهاز المركزي لـ «البدون»، وما تردد عن إرجاع نصف «البدون» أو أكثرهم إلى أصولهم قبل نصف عام أو أكثر!

الكويت كانت تتكون من شرق وجبلة والمرقاب، ولو تمعنا في أصول العوائل التي كانت تسكن هذه الأحياء في الأربعينات والخمسينات لوجدناها من العراق والسعودية وإيران، والقلة القليلة التي كانت تسكن منذ التكوين أو التأسيس، والبقية قدموا إلى الكويت على هجرات متتالية.

إذن ليس عيباً ولا يقدح في حق الانتماء من كانت أصوله من العراق أو غيره، بل الولاء للوطن والشعور بالانتماء إليه هو الأصل! كما أن اللهجة ليست مقياساً لمن ثبت حصوله على إحصاء 1965، فلعلنا ما زلنا نذكر وكيل وزارة الصحة ووكيل وزارة المواصلات وعضو مجلس الأمة وغيرهم كثير، رحم الله الحي منهم والميت، الذين توسدوا هذه المناصب وهم يتكلمون بلهجة أهل العراق الواضحة، فلم يعبهم ذلك، وما زال آباؤنا يحدثوننا عن ذلك الشيخ من أسرة الحكم الذي ينطق لسانه بهذه اللهجة من دون حرج. أمّا لهجة أهل نجد، فالأمثلة فيها واضحة ولا تحتاج إلى بيان، تكفي زيارة واحدة الى دواوين بعض مناطق الديرة لتشاهد وتسمع ما يؤكد كلامنا.

الذي يزعجني أن الهاجس الأمني غير مأخوذ في الاعتبار عند طرح الحلول، ففرض واقع قسراً يحدد مصير عشرات الآلاف من البشر قد تنتج عنه كوارث لا نشعر بها اليوم، بينما الحلول الأكثر واقعية والأكثر إنصافاً وعدلاً وأضمن لسلامة المجتمع واستقراره.. كنا قد طرحناها هنا وطرحها غيرنا في عدة دراسات وبحوث، لكنها العنصرية التي تقتل أصحابها والنظرة القصيرة التي لا تدرك واقعها!

ترامب والكويت

يبدو أن الرئيس الأميركي ترامب لن يكتفي من بقية دول الخليج إلا أن تدفع كما دفع غيرها! فبعد تجاربه السابقة، استمرأ الابتزاز والتهديد، بينما يتعامل مع إيران بمهانة واضحة، حيث يهددها اليوم في محاولة لابتزازها ثم ترد عليه إيران الصاع صاعين، ولو بالكلام، وثاني يوم يرفع راية التفاوض! نحن لسنا إيران ولسنا في محل الرد بصاعين، لكن على الأقل نتفق مع بقية الأشقاء لنقول كلمة فيها شيء من رد الاعتبار لكرامتنا، ولو كلمة، فليس مقبولاً أن يعتبرنا ترامب بقرة حلوباً لحل مشاكل البطالة التي تواجهه وهو مقبل على انتخابات رئاسية بعد عام وربع العام!

تعديل المناقصات ولجنة التظلمات

بعد قرار لجنة التظلمات في مجلس الوزراء من تعليق قرار الجهاز المركزي للمناقصات القاضي بمنع بعض الشركات والمكاتب الهندسية من الدخول في المشاريع الحكومية، وبعد تعديل قانون لجنة المناقصات بحيث تعتبر قرارات لجنة التظلمات نهائية، فماذا ينتظر مجلس الوزراء لإصدار قراره وتوجيهاته للجهاز المركزي للمناقصات باحترام قرار لجنة التظلمات؟ أم يريد الانتظار أطول ليكون الضرر أكثر على هذه الشركات، ثم بالتالي تكون مطالباتها بالتعويض أكثر ضرراً على المال العام؟! وهنا من يتحمل هذه الأضرار؟ ومَن مِن المسؤولين المتسببين في هذا الضرر سيدفع من جيبه؟! أسئلة ستكون لنا عودة مع إجاباتها بإذن الله.

مبارك فهد الدويلة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات