آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

56877

إصابة مؤكدة

399

وفيات

46897

شفاء تام

«إن التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار، لكن في باطنه نظر وتحقيق» - ابن خلدون.

لكل فن متصوراته المتفردة، ولكل علم معالمه المتجردة، ولكل أدب الصيغ والتفاصيل المرتبطة، إلا أنها تتسق جميعاً على مبادئ واحدة، وقيم متوحدة وغايات مشتركة، وأولها هو «الصدق» في النقل والذكر والتتبع والإرسال، حتى يصل الامر إلى التوثيق والتأريخ كتابةً أو شفاهة، والصدق مبدأ أخلاقي يسري على كل مناحي الحياة، يبدأ الصدق مع ولادة الإنسان في تثبيت تاريخ الولادة ثم إثبات الذكورة أو الأنوثة، حتى يصل الأمر إلى التسمية ونشرها، وغير ذلك من المستساغ في حياة الإنسان.

في كذا مقال بأكثر من مناسبة تحدثت عن التاريخ والمؤرخين، قد يكون تأثري كوني طالباً متخصصاً في التاريخ، لأنني أسأل اساتذتي احياناً حول الصدق والكذب في التاريخ، والإجابات أكثرها معقول، حتى مقولة «التاريخ يكتبه المنتصرون» غير دقيقة تماماً، فقد يكتبه منتصر في الفترة كذا إلى الفترة كذا، لكنه بعدها يحصل له ما يجعل تغيير الصفحات المكتوبة أمراً هيناً، لأنه ببساطة انتهى إما بداعي الموت وإما بسقوط الحكم وغيره، ولنا في مستجدات الحاضر المعاصر الكثير من المتبدلات في تأريخ البلدان وأحداثها (أقصد بلدان الربيع العربي)!

قد نتوقف ونلحظ محاولة البعض تجيير التاريخ لمصالح حزبية او أيديولوجية معينة، تخص نية التأريخ المطلوبة، أو أن يقوم بإسقاطات تاريخيه على الواقع، كمقارنات حدث تاريخي مع حدث معاصر أو حاضر، قد ندخل في مسألة الكذب من عدم الكذب في رصد التاريخ، هذه صعب نثبتها والسبب لكثرة الآراء المتعلقة بموضوع واحد ومن الصعب أن نقول إننا محايدون لأن كل شخص يعتبر نفسه محايداً، وصعب أن نصف الآخرين بالكذب، لكن هناك العديد من المحاولات لاستخدام التاريخ لأغراض سياسية مثل قومية او دينية او وطنية او مذهبية.

وهناك أيضاً مؤلفات تاريخية تدور حولها علامات استفهام، وكيفية مصادرها وتحديد المسؤولية في النقل، وهل هي أبحاث تتحقق بها الرصانة والحصافة أو كتبت على عواهنها متشبثة بمصادر ومراجع قد لا تتمتع بالمصداقية أو التلازم في صحة مواردها المقتبسة أو المنقولة، إحسان الظن لا يكفي الباحث لأننا هنا نتحدث عن تاريخ وليس عن تحليل تاريخ، والبون واسع بين هذه وتلك، فالنقل يفترض تجرده من وجهة النظر والرأي، بل استجلاب الحدث كما هو، أما التحليل فأمر مختلف حيث تدخل به آراء وتحليلات ومقارنات، لذا فقد نكون أمام كاتب يتمتع بمصداقية، لكنه لا يملك مناعة ضد النقد، المصداقية لا تعني رصانة البحث، بل أحياناً تُعطى درجة «مقبول» بسبب المصداقية، لكن لا تحدثني عن بحث تاريخي أو إضافة تستحق الوقوف عندها. 

يوسف عوض العازمي

@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking