آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

56877

إصابة مؤكدة

399

وفيات

46897

شفاء تام

سأسرد حكاية طريفة متداولة فيها الكثير من العبر للفطين، أرجو أن يأخذها شبابنا المقدمون على دخول معترك الحياة الحقيقي كنصيحة يواجهون بها نقلة جديدة هم من يحددون بها مصيرهم ورفعة بلدهم، وسأسردها هنا باختصار وتصرف، يقول أحد الشباب:

استيقظت في الصباح الباكر وأنا على عجل، فاليوم سيجرى لي في إحدى الشركات اختبار قبول لأول وظيفة في حياتي، وما أن هممت بالخروج وإذا بيد تربت على كتفي، فالتفت فإذا بأبي ينظر إلي مبتسماً ومشجعاً بحنان، رغم ذبول عينيه، وظهور أعراض المرض جلية على وجهه، وقال لي: كن كما أنت، مبادراً، إيجابياً، واثقاً من نفسك. نظرت إليه وخرجت.

توجهت إلى الشركة، ودخلت بوابتها، فرأيت لوحات إرشادية تقود إلى مكان المقابلة، وبمجرد دخولي لاحظت أن مقبض الباب قد خرج من مكانه وأصبح عرضة للكسر إن اصطدم به أحد، فقمت على الفور برد مقبض الباب إلى مكانه وأحكمته جيداً، ثم تتبعت اللوحات الإرشادية فمررت بحديقة، فوجدت الممرات غارقة بالمياه الطافية من أحد الأحواض، فقمت لا إرادياً بسحب خرطوم المياه من الحوض الممتلئ ووضعته في حوض آخر إلى حين عودة البستاني، ثم واصلت سيري متتبعاً اللوحات، فلاحظت في الممرات كثرة المصابيح المضاءة في وضح النهار، فأطفأتها.

وصلت إلى وجهتي، ففوجئت بالعدد الكبير من المتقدمين للوظيفة، فجلست أنتظر دوري، فلاحظت أن المتقدمين يخرجون من المقابلة في أقل من دقيقة، فأصابتني الرهبة: أكل هؤلاء جرى رفضهم؟ فهممت بالانسحاب، الا أنني تذكرت والدي ونصائحه، فصممت على مواجهة الامتحان الصعب الأول في حياتي، فمكثت، وإذا بأحدهم يناديني للمقابلة.

دخلت وجلست أمام ثلاثة أشخاص، نظروا إلي، وابتسموا ابتسامة عريضة، ثم سألني أحدهم: متى تحب أن تتسلم الوظيفة؟ فذهلت، وظننت أنهم يسخرون مني، فتمالكت نفسي، وأجبتهم بكل ثقة: بعد أن أجتاز الاختبار بنجاح. فقال الآخر: لقد نجحت في الامتحان. فقلت: ولكن لا أحد منكم سألني ولو سؤالاً واحداً! فقال الثالث: نحن ندرك جيداً أنه من خلال طرح الأسئلة فقط لن نستطيع تقييم قدرات المتقدمين، ولذا قررنا أن يكون تقييمنا عملياً، فصممنا مجموعة اختبارات عملية تكشف لنا سلوك المتقدم ومدى الإيجابية التي يتمتع بها ومدى حرصه على مقدرات الشركة، فكنت أنت الشخص الوحيد الذي سعى لإصلاح كل عيب تعمدنا وضعه في طريقكم، وقد جرى توثيق ذلك من خلال كاميرات المراقبة.

حينها فقط ظهر لي وجه أبي الذي ظاهره الشدة وباطنه الرحمة والنصح، فقد تربيت لا شعورياً على ارشاداته ونصائحه، وبفضله بعد الله نجحت.

الحقيقة ان أهم ما يميز الانسان عطاؤه، ومبادراته، وابتكاراته، واقتراحاته، وانجازاته، ومن الخطأ الجسيم أن يقبل المتقدم استناداً الى علامات تخرجه فقط، إن كانت صحيحة، فإذا ما قبل على هذا الأساس، فيفترض أن يمر في فترة تجربة وتأهيل لا تقل عن سنتين، خصوصاً بالنسبة إلى الأطباء، والمهندسين، والتقنيين، ولكن، وفي الوقت نفسه فإن على صاحب العمل أن يميزهم مادياً ومعنوياً عن ذوي الاختصاصات الأدبية، لتشجيعهم وتشجيع غيرهم على طلب العلم الحقيقي.

طلال عبدالكريم العرب

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking