قد يختلف مفهوم القوة من زمن إلى آخر، أو حتى من شخص إلى آخر في الزمن الواحد، فإذا قمنا بسؤال من نصادفهم عن تعريف للقوة فستتباين الإجابات، فمنهم من سيقول إن القوة هي فعل ما يريده الإنسان من دون أن يردعه أحد، ومنهم من سيقول إن القوة هي الصبر على ما يعترينا من أحداث مؤلمة، ومنهم من سيجيب بأن القوة مرادفة للقسوة، يعني عدم الاكتراث بالآخرين، أو بما يقوله أو يفعله الآخرون، ومنهم من تكون القوة بالنسبة لهم هي تحد للمستحيل، ومنهم من يعتبر القوة مضادة للخوف. لكنني أعتقد أن أقرب مفهوم للقوة في هذا العصر السريع والممتلئ بالمفاجآت والتغيرات هو الثبات على مبادئنا، والحفاظ عليها من أن تفلت من أيدينا لننزلق بعدها في طريق لم نألفه من قبل.

ليس هناك أصعب من أن يثبت الشخص على مبادئه وحوله العواصف التي تؤذيه وتجرفه إلى الطريق الآخر. تلك هي حقيقة القوة، أي اختبار تمسكنا بطبيعتنا وجوهرنا على الرغم من الكم الهائل من الأمور التي قد تؤدي بنا بعيداً عن النهج الذي طالما سرنا عليه وارتضيناه لأنفسنا واقتنعنا به. إن من أهم ما يميز الإنسان القوي هو إيمانه بذاته، فما فائدة القوة الظاهرة والأمواج تأخذنا إلى حيث تريد؟!

كما يُقال حتى الأحمق تظهر قوته إذا اندلع حريق.

وعلى حسب قول د. توراو توكودا «حتى الغبي ينجح». فلذلك القوة الحقيقية هي نحن، وهويتها تكمن بداخلنا.

  د. نادية القناعي

Naalqenaei@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات