هذه إستراتيجية جونسون لاستحقاقات بريطانيا

اختار حزب المحافظين البريطاني، أمس، بوريس جونسون، زعيما للحزب، ورئيسا للحكومة، خلفا لتيريزا ماي. وحصل جونسون على 92153 صوتاً من «المحافظين»، بينما حصل منافسه وزير الخارجية جيريمي هانت على 46656 صوتاً.

وبعد فوزه، قال جونسون: «يسعدني أن أتحمل هذه المسؤولية». وأضاف: «أدعو إلى تضافر الجهود نحو التجارة الحرة والصداقة والأمن مع الأوروبيين، وسنبذل جهدنا في المضي قدما في هذه المرحلة الصعبة».

وكانت ماي أعلنت استقالتها، مايو الماضي، بعد ضغط النواب المحافظين عليها، بسبب فشلها في خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، وقرارها الشروع في محادثات حول الخروج مع حزب العمال.

ولم تدعم ماي أياً من المرشحين الاثنين لخلافتها، واكتفت بالتعليق بأن جونسون وهانت «يعيان المسؤولية التي تأتي مع هذا المنصب (رئاسة الوزراء)».

وأمام جونسون ملفات عدة مهمة، ينتظر الشارع البريطاني ليرى كيف سيتصرف إزاءها، وأهمها مايلي:

أولاً: «بريكست»

جونسون من أبرز المتحمّسين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، في أقرب وقت، حتى ولو من دون اتفاق، وكان من أكبر الدعاة لاستفتاء «بريكست»، الذي صوت فيه البريطانيون بأغلبية ضئيلة لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وبعد فوزه، أكد جونسون أنه «سيتم إنجاز البريكست في 31 أكتوبر المقبل، أي في الموعد المقرر له»، لافتا إلى أنه «سيشكل فريق عمل جديدا خلال الأيام المقبلة» للانفصال عن الاتحاد، سواء من خلال اتفاق أو من دونه. وتابع: «سنحقق بريسكت، ونوحّد المملكة، وسنهزم حزب العمال».

وسابقا، قال جونسون إن بلاده قد تخرج من الاتحاد الأوروبي باتفاق للتجارة، يلغي الحاجة لبند خلافي، خلق إشكالية كبرى في الاتفاق السابق. وذكر أن التكنولوجيا تستطيع درء الحاجة للالتزام بالترتيب الخاص بأيرلندا الشمالية، وهو الترتيب الذي رفضه كثير من أعضاء البرلمان البريطاني.

وهنأت المفوضية الأوروبية جونسون، مبدية عزمها على العمل معه «بأفضل طريقة ممكنة»، وفق ما صرحت الناطقة باسم رئيس المفوضية ناتاشا بيرتو.

كما كتب ميشال بارنييه، الذي يقود فريق المفاوضين الأوروبيين حول «بريكست» في تغريدة: «نتطلع إلى العمل في شكل بناء مع رئيس الوزراء بوريس جونسون، حين يتسلم مهامه، من أجل تسهيل إبرام اتفاق الانسحاب وإنجاز بريكست منظَّم».

ثانياً: ترامب

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جونسون: «تهانينا لبوريس جونسون لفوزه في رئاسة وزراء المملكة المتحدة. سيكون عظيماً!».

والأسبوع الماضي، قال ترامب إن جونسون سيقوم «بعمل رائع» كرئيس لوزراء بريطانيا. وأضاف أن رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها تيريزا ماي أدت «عملا سيئا»، في ما يتعلق بـ «بريكست»، مردفاً: «يعجبني بوريس.. أعتقد أنه سيصلح ذلك، والكثيرون يعتقدون أنه شاب من نوع آخر»، مضيفا: «ستكون هناك علاقات رائعة بيننا».

واتخذ جونسون موقفا متحفظا، على خلفية الفضيحة الدبلوماسية التي نشبت إثر نشر صحيفة «ديلي ميل» مراسلات سرية لسفير لندن لدى واشنطن، كيم داروش، حيث ندد بترامب وفريقه.

وسبق أن تعرض ترامب، قبيل زيارة دولة قام بها إلى المملكة المتحدة، في يونيو الماضي، لاتهامات بالتدخل في شؤون بريطانيا، إذ أعرب بوضوح عن دعمه لتولي جونسون منصب رئيس الوزراء.

ثالثاً: إسرائيل

نقل موقع ديبكا الاستخباراتي الإسرائيلي عن جونسون قوله في لقاء صحافي: «أنا صهيوني حتى العظم»، وان «إسرائيل البلد العظيم الذي يحبه».

وفي شأن إدانته لعملية إسرائيل العسكرية ضد غزة وحركة حماس عام 2014، أجاب قائلا: «بالنسبة لنا نحن الذين ندعم إسرائيل بشكل دائم نريدها أن تظهر أكبر قدر ممكن من ضبط النفس في جميع أعمالها».

رابعاً: إيران

هنأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جونسون، قائلاً: «أهنئ نظيري السابق بوريس جونسون على توليه منصب رئيس وزراء بريطانيا... إيران لا تسعى للمواجهة. لكن لدينا ساحلا بطول 1500 ميل على الخليج. هذه مياهنا وسنحميها». وأضاف: «احتجاز حكومة (رئيسة الوزراء السابقة تيريزا) ماي لناقلة نفط إيرانية، بإيعاز من الولايات المتحدة، هو قرصنة، بوضوح وببساطة».

وفي وقت سابق، قال ظريف إن الجميع يعلم أن «بدء الحرب سيكون سهلاً، أما إنهاؤها فسيكون مستحيلاً».

وأعلن جونسون أنه لن يدعم عمليات عسكرية محتملة تطلقها الولايات المتحدة ضد إيران.

وخلال مناظرة تلفزيونية مع منافسه هانت، قال: «إذا سألتموني ما إذا كنت سأدعم العمل العسكري ضد إيران حال اختياري رئيسا للوزراء، فالجواب سيكون لا». وأوضح أنه لا يؤمن بأن الحرب مع إيران «خيار عقلاني» للغرب، مضيفاً: «يجب أن تكون الدبلوماسية هي أفضل وسيلة للمضي قدماً».

خامساً: روسيا

نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عن ألكسندر تيميركو، رجل الأعمال الروسي الأصل، الذي يعد أحد كبار المتبرعين لحزب المحافظين في بريطانيا، ويعتبر نفسه صديقاً لجونسون. ووفق «رويترز»، فإن تيميركو تحدث في سلسلة مقابلات، أجرتها معه الوكالة، بود شديد عن «صديقه» جونسون، وكشف عن أنه كان يدعم مساعيه لقيادة عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضاف أنهما أحيانا يتبادلان النداء باسم «ساشا»، الذي يستخدمه الروس لتدليل من يسمى ألكسندر، وهو أيضاً اسم جونسون الأول الحقيقي.

ويتذكر تيميركو كيف كانا في بداية ولاية جونسون كوزير للخارجية في الفترة من عام 2016 إلى 2018، يلتقيان في وقت متأخر من الليل لاحتساء النبيذ في شرفة مكتب جونسون في البرلمان.

وأشار التقرير إلى أن التدقيق في علاقات تيميركو السابقة بالحكومة الروسية، وصلته الحالية بالساحة السياسية البريطانية، يأتي في وقت يشعر فيه بعض أعضاء البرلمان بالقلق من احتمال التدخل الروسي في النظام الديموقراطي البريطاني.

وأضاف التقرير أن تيميركو موّل بعضاً من حلفاء جونسون الأساسيين في البرلمان.

سادساً: الهجرة

تعهّد جونسون بوضع ضوابط على الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإدخال نظام هجرة قائم على النقاط، على غرار أستراليا. وقال: «يجب أن نكون أكثر انفتاحاً على هجرة أصحاب المهارات الكبيرة مثل العلماء، لكن يجب علينا أيضا أن نضمن للناس أنه عندما نخرج من الاتحاد الأوروبي ستكون لدينا سيطرة على عدد المهاجرين من غير أصحاب المهارات القادمين إلى البلاد».

وأضاف: «يتوجب أن نكون أكثر صرامة مع أولئك الذين يسيئون استخدام ضيافتنا. دول مثل أستراليا لديها أنظمة رائعة وعلينا أن نتعلم منها». (رويترز، أ ف ب)

10 معلومات عن «ترامب بريطانيا»

1 - شعبية بارزة:

عام 2016، كان هذا السياسي المولود سنة 1964، نجم حملة «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» (بريكست)، حيث جاب بريطانيا في حافلته الحمراء وزعم، كذبا، أن الاتحاد الأوروبي كان يكلف دافعي الضرائب البريطانيين 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا. ورغم حماقاته وتهريجه، أو بسببها، ظل جونسون يحظى بشعبية لدى المحافظين والرأي العام.

2 - هوية مختلطة:

في طفولته، كان جونسون يُلقب «بآل»، علما بأن اسمه الكامل هو ألكسندر بوريس دي فيفيل جونسون. ويعتبر جونسون نفسه «بوتقة خليط عرقي» بحجة أنه ولد في نيويورك وينحدر من أصول روسية وفرنسية وألمانية وتركية. وقد اغتيل جده، الذي كان آخر وزير داخلية للإمبراطورية العثمانية، عام 1922.

3 - قلم حاد

بدأ جونسون، المعروف بقلمه الحاد، عمله الصحافي في «التايمز» أواخر الثمانينات، لكنه طُرد بعد أقل من سنة، بسبب اختراع اقتباس كامل عن الملك إدوارد الثاني وعشيقته. ثم انتدبته «ديلي تلغراف» كمراسل في بروكسل، حيث أصبح أحد أبرز المنتقدين المتحمسين للمفوضية الأوروبية. ولطالما كانت أسئلته العدوانية (والمضحكة) في المؤتمرات الصحافية منتظرة. إثر ذلك، أصبح رئيس تحرير مجلة «ذا سبيكتاتور» الأسبوعية.

4 - صديق لكاميرون

كان جونسون وديفيد كاميرون صديقَين منذ دراستهما في إيتون (المدرسة الداخلية الفاخرة للأولاد) ثم في أكسفورد. وينتمي كلاهما إلى نادي بلينغدون، الذي تأسس عام 1780.

5 - مُعارض للعائلة

كان والده المختص في البيئة، مسؤولا رفيعا في مفوضية بروكسل. وتُناضل شقيقته، راشيل، وهي صحافية مثله، ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقد صوت شقيقه جو، الوزير المحافظ السابق، ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وينادي بإجراء استفتاء جديد.

6 - يحب تشرشل

يبدي جونسون إعجابه الشديد بتشرشل وحتى بمواقفه المتقلبة. وفي مقابلة صحافية له في سبتمبر 2015 بمناسبة إصداره للسيرة الذاتية لرئيس الوزراء السابق، رسم صورة طبق الأصل له، قائلا: «على غرار الكتاب المقدس، يحتوي تشرشل على جميع النصوص التي يحتاجها المرء. فقد قال كل شيء ونقيضه».

7 - غير منضبط

عندما كان نائبا، كان جونسون يتأخر عن جميع مواعيده، ولا يواظب كثيرا على اجتماعاته. ولطالما أسال مظهره (أحذية مصنوعة من القش وملابس مجعدة وجوارب غير متطابقة) الكثير من الحبر.

8 - خياناته متعددة

تصدرت مغامراته الخارجة عن نطاق الزواج الصفحات الأولى للصحف، وساعدته في مسيرته: «فمع تعدد علاقاته، تزداد شعبيته»، وذلك وفقا لما أشار إليه موقع «سلايت» عام 2007.

9 - يشبه ترامب

لهذين السياسيين نقاط مشتركة، منها الشعوبية والليبرالية والتصور المرن للحقيقة، وكراهية بروكسل، ناهيك عن الشعر. واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن «صديقه» جونسون يقوم «بعمل جيد جدا»، ووصفت وسائل اعلام جونسون بأنه {ترامب بريطانيا}.

10 - أفعاله مجهولة

أثبت جونسون أنه شخص لا يمكن التنبؤ بما يقوم به. لقد نجا من الفضائح، وواجه كل المصاعب ليصبح عمدة لندن، وكذلك لتمرير الاستفتاء على ترك الاتحاد الأوروبي. ومع أنه مؤيد لترك أكبر كتلة تجارية في العالم، يقدم نفسه أيضا باعتباره مؤيدا للعولمة ومؤيدا للأعمال.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات