خيرا فعلت الحكومة بتسليمها إرهابيي الإخوان المسلمين الذين تم القبض عليهم مؤخرا للحكومة المصرية، لتنفيذ ما صدر بحقهم من أحكام تتعلق بجرائم «أمن دولة». فهذا الخيار جنبها ضغوط نواب الإخوان في الكويت وزعمائهم، في واقعة تاريخية ليست فقط الأبرز بل غير المسبوقة عندما وصفت التنظيم بالإرهابي، وهو وصف لا يجب أن يزعل منه «إخوان الكويت»، بعد تكرار قولهم انهم قطعوا الصلة بالتنظيم منذ عقود.

كما من المضحك قيام البعض بوصف التنظيم بالمسالم، كما كتب بعضهم، متناسين ترسانة الأسلحة التي ظهرت في أحداث «رابعة العدوية»، هذا غير مئات العمليات الإرهابية التي وقعت بعدها على أيديهم، ولا تزال تقع، منذ التظاهرات الجماهيرية الضخمة التي طالبت برحيل الإخوان وانتخاب السيسي رئيسا.

***

كتبنا على مدى ثلاثين عاما نحذر من أنشطة الجمعيات الخيرية.

وذكرنا في عدة مقابلات صحافية منذ 1993 وحتى قبل ساعة، وصرحنا وحذرنا على مختلف قنوات التلفزيون في المنطقة من الخطر الذي تمثله مؤسسات لها الحق في جمع المليارات، ولا أحد يعرف إلى أين ولمن ترسل، وبعد ثلاثين عاما، والفضل يعود لعملية إلقاء القبض على أعضاء شبكة الإخوان المسلمين الإرهابية في الكويت، والتي دقت ناقوس الخطر بالقرب من الآذان الحكومية، تبين أن الإرهابيين المضبوطين كانوا يشكلون جزءاً مهماً من مصادر التمويل المالي لنشاطات الإخوان المسلمين في مصر. وان أبوبكر عاطف الفيومي، كما ورد في الزميلة الراي، هو أخطر عناصر الخلية، وهو الذي كان يدعو الإخوان الفارين من القضايا الإرهابية إلى القدوم إلى الكويت لأنها «حتة آمنة»، وهذا الشعور بالأمان لم يأت من فراغ، بل بفضل التخاذل الحكومي في التعامل معهم بقوة. ولم يكن مستغربا ابدا، كما جاء في «الراي»، من أنه قبل الإعلان الرسمي عن ضبط أعضاء الخلية، قام نواب في مجلس الأمة، من الإخوان والمتحالفين معهم، بالرغم من أن الجميع ينكر علاقته بتنظيم الإخوان، بممارسة ضغوط شديدة على مسؤولين كويتيين لإطلاق سراح الثمانية المحكومين في مصر، أو على الأقل السماح لهم بمغادرة الكويت إلى جهات أخرى غير مصر، إلا أن المسؤولين لم يعيروا محاولات الضغط والتوسط بالاً، ومن المتوقع أن يكون لذلك انعكاسات محلية ستجابه بتشدد حكومي كبير.

وكما ورد في القبس فقد استجابت الحكومة، وإن بطريقة غير مباشرة، لنداءاتنا، فقد ورد في «الأنباء» أن مجلس الوزراء شدد في اجتماعه الأخير على تكثيف الجهود بين «الداخلية» و«الشؤون» و«القوى العاملة» لضبط عملية التبرعات والجمعيات القائمة. وضرورة مراجعة الاموال التي صرفت للمشاريع الخيرية في الخارج، خاصة في مصر وبعض الدول الافريقية، كما شددت على ضرورة عدم التهاون والتساهل مع أي مطلوب أمني. ونوهت المصادر الى أن المجلس أكد ضرورة مراجعة التحويلات بشكل دوري والتأكد من الالتزام بضوابط وقوانين التبرعات. وطالبت الحكومة بضرورة زيادة اعداد فرق التفتيش لاستمرار حماية قوانين التبرعات.

لقد حذرنا في مقال سابق من خطورة تزايد أعداد الجالية المصرية في الكويت. فبالرغم من أن غالبيتهم العظمى مخلصة وشريفة ولا خوف منها، إلا ان كبر العدد الذي تجاوز الـ 700 ألف يجعل تسلل الإرهابيين والمطلوبين لصفوفهم أمرا سهلا.

أن تأتي خطوات الإصلاح متأخرة خير من ألا تأتي أبدا!

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات