‏لا يتجرأ نواب أن يطالبوا ويطلبوا من كبار المسؤولين، أو أصحاب القرار، الرجوع عن قرار ما، أو الرضوخ لمطلب ما، إلا إذا كانت هناك تجارب سابقة تشجع على ذلك.

ما قام به بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي بكل جرأة، وعلنا، مؤخرا، بالدعوة إلى عدم تسليم خلية الإخوان المصرية، التي ضبطت بالكويت، إلى السلطات المصرية رغم صدور أحكام وثبات ضلوعهم في جرائم إرهابية في مصر، إلا وهم يعنون ومتأكدون أن طلبهم يمكن أن يجاب. وهذا قد لا يكون إلا بناء على تجارب سابقة وإن لم تكن بالموضوع، أو المجال، نفسه، إلا أن نجاحهم وما حققوه في مثل هذا الموضوع وداخل هذا الإطار هو المشجع الأساسي لاستمرار محاولاتهم وارتقائها لموضوع يمس الأمن الوطني كما حصل مؤخرا.

إذن الخلل والانتقاد واللوم يا جماعة لا يكون مركزا على هؤلاء النواب أو من معهم، بل يتحمل بعض أعضاء الحكومة أو من هم في مواقع القرار الذين سرعان ما يخنعون ويقبلون ويخضعون ويتجاوبون مع بعض المطالب، جزءا من اللوم والانتقاد، لأن الباب إذا لم يكن مواربا وكان مغلقا تماما فلن يستطيع أحد فتحه والعبث بما يمكن أن يكون محل اهتمام لهم داخله.

أي تجاوب من هذا النوع من الضغوط قد يدل على شيء ما، وقد يكون دليلا على خوف من شيء ما.

موقف الكويت الأخير من خلية الإخوان المصرية أنا اعتبره ضربة معلم، ونرفع القبعة للجهة الأمنية بالبلاد، وسرعة تسليمهم أيضا تصرف حكيم، لقطع دابر الواسطات عن أشخاص ينتمون للتنظيم نفسه وللفكر نفسه وبالغايات نفسها، وعن ممارسة مسلسل الضغوط التي نجح بعضها للأسف في سوابق مختلفة.

كلما كان الإنسان، أو المؤسسة، حازما وحاسما وواضحا في ما يقبلا وما لا يقبل، فإن مستوى الاستقرار والأمان يكون فيهما أعلى من أي جهة أخرى توافق اليوم على موضوع معين وترفض الموضوع ذاته غدا رفضا تاما.. فيما قد تقبله بواسطة بعد غد.

والإنسان بطبعه يعمل حساب الالتزام والحزم في أي مكان، ويحترمه إذا كان هناك خط مستقيم لا ينحني للأعلى يوما، وللأسفل يوما آخر.

أما إذا كان الوضع مختلفا، فخرق القانون وتهميشه، وقد يصل الأمر إلى الدوس عليه، يعتبر أمرا عاديا.

مرة أخرى، الشعب الكويتي المحب لوطنه، المخلص له، هو من شكر وزارة الداخلية وقدّر جهدها في كشف هذه الخلية، أما من لا يهمهم الوطن ولا يعنيهم، فهم من شعروا بامتعاض وغضب من نجاح وزارة الداخلية بالكويت.

شكراً.. شكراً.. شكراً داخلية.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات