أعلن الأخ رئيس مجلس الأمة أن حل قضية «البدون» في طريقه للحسم خلال هذا الصيف، وإن اضطر إلى الدعوة إلى جلسة طارئة. هذا كلام جميل وكنا نتمنى سماعه منذ زمن، خاصة أننا نتفاءل عندما يضع سمو الأمير يده في الموضوع ويجري توجيهه السامي بالحل، لكن يحق لنا، ونحن من يجهل ملامح هذا الحل وتفاصيله، أن نتوقف عند بعض العبارات التي ذكرها الرئيس الغانم في تصريحه ونعلق عليها!

قال الرئيس إنه يرفض أن تخضع عملية التجنيس لأي ضغوط سياسية! وهذه العبارة ذكرتني بمقالة للشيخ علي جابر الأحمد قبل كم يوم جرى تداولها بوسائل التواصل الاجتماعي ترفض التدخلات في عملية التجنيس، ولعلي لا أكون متجنياً إن ذكرت أن «البدون» والمواطنين العاديين والمتقاعدين لا يمتلكون أدوات الضغط التي تسمح لهم بالتدخل في تجنيس من يشاءون، بل المعروف أن من يمارس هذا الدور هم الطبقة التي تمتلك هذه الأدوات مثل الشيوخ والوزراء وبعض النواب والكُتّاب المقربين وبعض رجال الأعمال! لذلك نرى من الضروري ضمان ضبط هؤلاء وعدم تدخلهم لتأمين سلاسة التجنيس القادم!

لفت نظري أيضاً حديث للأخ الكريم صالح الفضالة رئيس الجهاز المركزي لـ«البدون»، قال فيه إنه بعد أن يجري الاتفاق على هذا الحل المرتقب، فإن المرحلة القادمة ستكون بتكليفه هو وجهازه بالمهمة الجديدة وهي تنفيذ هذا الحل! ووفق معلوماتي المغلوطة فإنه كان هناك لغط في التجديد للأخ رئيس الجهاز، وانه كان على وشك الرحيل، وانه بعد أن يكمل مهمته بتصنيف «البدون» سيغادر مكتبه بإرادته، واليوم نسمع أن الحل هو الحل الذي اقترحه، وهو الحل الذي سينفذه (!!) ولمعرفتي القريبة بالأخ رئيس الجهاز، فإن الحل الذي يفكر فيه هو تجنيس عدد لا يتجاوز ثلاثة آلاف شخص، والبقية إما إقامات مؤقتة وإما يشترون لهم جوازات دول أخرى ويمنحون إقامات خمس سنوات ثم يغادرون! ويقال إن هذه المرة أدخلت خيار الإقامة الدائمة لحملة إحصاء 1965، وأعتقد أن الأخ الفضالة اعتمد على كشف القيود الأمنية الذي بيده وتحدث عنه مراراً من أن أكثر من تسعين ألفاً من «البدون» لديهم أصول عراقية أو سعودية أو سورية!

وحتى لا أُتهم برفض أو قبول الحل، أريد أن أوضح النقاط التالية:

● هناك من لا يريد التجنيس تماماً، وهو يعتقد أن عددنا كافٍ و(ما نبي) زحمة شوارع أكثر، فهل هذه فلسفة؟ هل مصلحة الكويت تستلزم ألا يزيد عدد الكويتيين على ما هو عليه اليوم؟

● هل الكويتيون اليوم من أصول غير هذه الأصول الثلاثة التي ذكرها الأخ رئيس الجهاز؟ أنا أعرف نواب مجلس أمة ووزراء أجدادهم من العراق أو السعودية وقدموا إلى الكويت في الخمسينات واليوم هم يمثلون الشعب الكويتي!! فهل اكتشاف الأخ رئيس الجهاز لأصول تسعين ألفاً من «البدون» يحول دون طلبهم للجنسية؟ إذا اتفقنا على هذا المبدأ فيمكن أن نتفهم لماذا يصر البعض على معاناة البدون بهذا الشكل اللاإنساني، ويرفض تجديد بطاقاتهم الأمنية بحجة أصولهم السعودية والعراقية!

● أعتقد أن الحل يبدأ بنقل الملف إلى اللجنة العليا للجنسية في مجلس الوزراء وترفع يد الجهاز المركزي عن الحل بعد أن أنجز مهمته، ويعاد عرض القيود الأمنية على جهاز أمن الدولة وجهاز الاستخبارات العسكرية والإدارة العامة للجنسية لتنقيحها، وألا يكون للمواقف السياسية والآراء الفكرية أثرٌ في القرار إلا ما كان له دور في الولاء والبراء للوطن فهذا يجري استبعاده.

● من يستحق التجنيس يجري تجنيسه والبقية من حملة إحصاء 1965 يمنحون الإقامة الدائمة على أن يجري عرضهم على اللجنة العليا للجنسية بين فترة وأخرى لتجنيس من يستحق منهم وفقاً لآلية تضعها اللجنة العليا.

● من يحمل إحصاء 1970 وملفه نظيف يمنح إقامة مؤقتة قابلة للتجديد، ويسمح له بكفالة نفسه ثم يعرض على اللجنة العليا للجنسية.

● من قدم إلى الكويت بعد 1970 تساعده الدولة في الحصول على جنسية إحدى الدول العربية ويمنح إقامة خمس سنوات قابلة للتجديد بكفالة نفسه.

هذه رؤيتي -الشخصية- للحل، أما حشر البشر في زاوية، فهذا حل فاشل بالتجربة التي مررنا فيها. عموماً الجميع متفائل بدخول أبي الإنسانية في الموضوع، ونسأل الله أن يحفظ الكويت من كل مكروه.

مبارك فهد الدويلة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات