ربما يجهل الكثيرون من مثيري الفتن علاقة الدم، التي تربطنا مع أهلنا في الخليج، وعلى وجه الخصوص الشقيقة الكبرى في المملكة العربية السعودية.. تلك علاقة الدم العظيمة التي دفعت بالكويت الى الإصرار على اللحمة الخليجية، ولمِّ شمل الأشقاء، وأخذ موقف الحياد، رغم الثمن الباهظ الذي تدفعه الكويت اليوم، وبشكل مستمر.

وقد بلغنا سيل من الاستفزاز السياسي في الآونة الأخيرة، سواء عبر ما يسمى بـ«الذباب الإلكتروني»، أو عبر الإعلام التقليدي، من أشخاص انحرفوا عن أخلاق أهل الخليج.. حيث التمسنا من بعضهم، بما لا يدعو الى الشك، التهكم الصريح على موقف الكويت من القضية الخليجية، وقد كان قبل وقت قريب يُكتَفَى بالغمز واللمز عن الكويت، أما الآن فقد علا السقف، وأصبح يشار إليها بفحوى القول، وان كنت آمل ألا يرتفع السقف إلى مستويات أعلى في قادم الأيام.

وقد تساءل أحدهم: «إن كان الخيار مفتوحاً في المستقبل مع من يحمل قفازاً حريرياً محايداً، لكنه يخفي خنجره المسموم داخله».

وإن كان السياق يحمل نوايا ليست أخوية، لكن سنفترض حسن النية، ونقول لو كان للكويت خنجر مسموم لما تعرضت فيما تعرضت له لخدمة قوميتها وإسلامها، ولما اتسع صدرها، وتجاوزت حملات الغمز واللمز التي تحدث الآن في بعض الصحف والفضائيات العربية.. انها الكويت التي سنَّت سيف الحياد على نفسها أولاً، على أبنائها وفلذات كبدها، وأحالت «عيالها» الى المحاكم كلما انجرف مغرد أو كاتب الى عاطفته وفطرته في دفاعه عن الوطن.

انها الكويت التي هبت الى اليمن لدعم شقيقاتها في التحالف لنصرة الشرعية، إيمانا منها بمبادئها الخليجية والعربية والإسلامية، وهي الكويت ذاتها، التي جعلت نصرة بلاد الحرمين ديدنها حتى في المحافل الدولية، وما كانت مداخلة رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد مرزوق الغانم في مؤتمر البرلمانيين العرب إلا خير شاهد على ذلك.

أود أن أؤكد للجميع أن موقف الكويت المحايد في هذه الأزمة، هو الملاذ الوحيد للشعوب الخليجية إلى علاقة الدم والتاريخ، فمن الجانب السياسي ستكون الكويت باباً للمفاوضات والتسويات، وجسراً مضيئاً لعودة اللحمة الخليجية. أما من الناحية الإنسانية فالكويت ملاذ لتجمع الأسر الخليجية التي نال منها الفراق ما نال.

أعزائي، إن الكويت كانت وما زالت وستظل اليد الكريمة، التي تمتد لكل أشقائها، ولن تثنيها عن ذلك محاولات مثيري الفتن لجرها أو استفزازها.. وستبقى الكويت الرقم الصعب دائماً في المشهد السياسي، والمحبة الصادقة لإخوتها في دول مجلس التعاون.. مستلهمة حكمة أميرها حفظه الله ورعاه.

د. خالد الصبيح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات