لم أذهب إلى عزاء المرحوم د. عبدالرحمن العوضي، لأنني لم أتمالك نفسي بفقدانه، لذلك حرصت على أن تكون هذه المقالات هي بمنزلة رثاء لشخص اعتبره بمكانة الوالد، فعزائي لأهله وأبنائه بوالدهم، طيب اللَّه ثراه، هو أيضا عزاء لي.. كان بالنسبة لي المعلم والموجه والراعي لمسيرتي معه منذ إنشاء «الهلال الأحمر» عام 1966، وإلى أواخر أيامه في هذه الدنيا الفانية.

من صفات المرحوم أنه، دائماً، متواضع، سواء كان وزيراً أو طبيباً أو إنساناً عادياً، هو العوضي لم يتغير.. عاملني كمتطوع وكمسؤول في «الهلال الأحمر» منذ أن رأت عيني عالم التطوع، وأنا شاب صغير، أعتبر نفسي محظوظاً أني كنت على مسافة قريبة جداً منه، وهذه من الأشياء السعيدة في حياتي، بالرغم من كم الإحباطات التي واجهتني في حياتي.

أيّام الأندية الصيفية، وعندما كنت أذهب إلى نادي الصديق الصيفي، وكان المدرس أحد الأطباء في العظام، كانوا يأخذوننا للتدريب على الإسعافات الأولية، وأتذكر د. محمود الباز، الذي نلت على يديه شهادة الإسعافات، ومن تلك النقطة بدأت علاقتي مع المرحوم د. عبدالرحمن العوضي، الذي كانت له الأيادي البيضاء في تأسيس «الهلال الأحمر» الكويتية، وقد تبوأ منصب الأمين العام.

وهنا لا أنسى التحاقي بمخيم الفنطاس الكشفي للشرطة عام 1967، تلك الخيمة الكبيرة التي تتسع لأكثر من عشرين سريراً، وكانت «الهلال الأحمر» مشرفة عليها.. وفي الوقت ذاته كنت أذهب يومياً إلى دورة بالإسعافات في مدرسة بالشامية بعد خروج الأهالي من مخيم الفنطاس.

من ذكريات تلك المرحلة أن الدكتورين العوضي والباز هما اللذان كانا يمتحناني في دورة الاسعافات وللانضمام إلى «الهلال الأحمر»، ومن حسن الحظ كنت الأول على الدفعة، وكان من المشجعين على أن أكون عضواً في «الهلال الأحمر»، وأنا في المرحلة الثانوية، واستمررت بهذا النشاط لسنوات طويلة، وأديت جزءاً كبيراً من واجبي الإنساني، وأنا في سن العشرين من عمري تقريباً.

رافقتُ «الهلال الأحمر» عضواً ومسؤولاً، وقمت بأنشطة اجتماعية وزيارة المرضى بالمستشفيات وغيرها مما سيأتي الحديث عنها.. ومنها احداث الأردن عام 1970 بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني المعروف بـ«أيلول الأسود»، يومها كانت جمعية الهلال الأحمر بقمة نشاطها، قررت إرسال بعثة لها استقرت في مدينة الزرقاء، مقابل المستشفى الحكومي، وحينها ناداني المرحوم العوضي، وطلب تموين سيارات وشاحنات، وكذلك القيام بجمع التبرعات من التجار للأردن، وبالفعل اختارني كي أذهب مع القافلة كوني من الشباب الكويتي الذي يحرص عليه، وقال لي: «أنت وحيد أبوك روح اسأله واستأذنه أولاً». وبالفعل رحت للوالد وكان الجواب «هذه حياتك وأنت حر بها». وأبلغت

د. عبدالرحمن العوضي موافقة والدي وهذا ما حصل.

(وللحديث بقية..)

د. إبراهيم بهبهاني

ebraheem26.com

@babhani26

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات