مصانع الخمور.. مَن وراءها ؟!

محمد إبراهيم وراشد الشراكي -

من يقف خلف مصانع الخمور المحلية في البلاد؟.. وكيف يتخفى القائمون عليها بعيداً عن أعين الأمن؟.. ولماذا يتخذ المصنعون من المناطق السكنية الجديدة موقعاً لنشاطهم الإجرامي؟.. كل هذه التساؤلات وأكثر تظهر خطورة كبيرة على شباب الوطن من أشخاص امتهنوا تصنيع الخمور المحلية بمواد غير آمنة تسبب أمراضاً خطيرة للمتعاطين، حيث يعتمد المروجون على طرح منتجهم بأسعار زهيدة في ظل ارتفاع أسعار الخمور المستوردة.

وبالرغم من تزايد الضبطيات التي أعلنت عنها الجهات الأمنية لأوكار إنتاج الخمور المحلية، حيث كشفت مصادر أمنية ان الجهات المختصة في وزارة الداخلية كالأمن العام والنجدة والمباحث داهمت واغلقت 150 وكراً لإنتاج الخمور المحلية في البلاد خلال 18 شهراً، أي طيلة العام الماضي وحتى نهاية يونيو الماضي، وبالرغم من ذلك تظل تجارة الخمور المحلية رائجة وبقوة.

وفق المصادر، لا يكاد يمر أسبوع من دون الكشف عن مواقع جديدة للمصنعين تديره غالباً عمالة آسيوية مخالفة لقانون الاقامة والعمل، فضلاً عن ملاحقة المروجين داخل المناطق بعد نصب «كمائن» لهم، وكذلك القبض على المتعاطين وهم في حالات مزرية، مؤكدة أن قضايا المسكرات من القضايا المسببة لجرائم أخرى، فهي تمثل السبب الرئيسي لأغلب الجرائم الجنائية.

وأوضحت المصادر ان العديد من الشقق السكنية تحولت إلى مصانع، وأوكار، ومستودعات لتصنيع وترويج الخمور المحلية في المناطق السكنية الجديدة، ويديرها بائعوها ومروجوها من العمالة الآسيوية، ويتعدد مشتروها من مختلف الأطياف والجنسيات.

عمالة سائبة

ولفتت المصادر الى ان أوكار الخمور المحلية أصبحت ظاهرة منتشرة في العديد من المناطق، خصوصا تلك التي يقطنها الآسيويون من العمالة السائبة والعزاب، وكذلك في مبانٍ قيد الإنشاء، والتي تكاد تكون مستودعات للخمور بمنأى عن أعين الجهات الأمنية، مشيراً الى ان الرقابة عن رصد مثل هذه التجاوزات بدرجة ضعيف.

واشارت المصادر الى ان بعض الكفلاء يستأجرون العمالة الآسيوية لتأجير الشقق وتحويلها إلى مصانع لإنتاج مختلف الأنواع من الكحوليات، لافتاً الى ان مصادرها بسيطة وفي متناول الجميع، حيث تتم صناعتها عن طريق مخلفات الفواكه «الفاسدة» أو العطور التي تحتوي على كحوليات إلى جانب المواد الكيماوية التي يحظر استعمالها.

ووفق المصادر، فان الضبطيات الأخيرة أظهرت مفاجأة من العيار الثقيل لرجال الأمن تمثلت في ان بعض البقالات تبيع المشروبات الكحولية المحلية التي لم تعد بعيدة المنال عن العامة، بل أصبحت في متناول الجميع بأسعار معتدلة، أشبه بان تكون «زهيدة» وبالتأثير المطلوب ذاته، حيث تتواجد بألوان وأحجام مختلفة.

العرق بـ 10.. والفودكا بـ 5

وفق المعلومات التي حصلت عليها القبس فإن بطل الخمر المحلي (العرق) يتم بيعه بـ 10 دنانير، أما نوع (الفودكا المحلي) فيتم بيعه بـ 5 دنانير، كما ان زبائن الخمور المحلية هم مواطنون ووافدون، وذلك بسبب غلاء الخمور المستوردة التي يصل سعر البطل الواحد من 80 - 120 دينارا.

الكأس بدينار!

من غرائب بيع الخمور، تلك القضية التي ضبط فيها وافد، يقوم ببيع الخمر على طريقة محال العصير، فكل زبون يأتي إليها يدفع ديناراً واحداً فقط، ويقدم له كأساً واحداً يشبه علب العصير، وقد تم إلقاء القبض عليه في منطقة تجارية بالعاصمة.

يستغلون المناطق الجديدة

كشف تقرير القبس وبحسب المعلومات الأمنية ان اغلب من يديرون مصانع الخمور يفضلون أن تكون المناطق الجديدة (قيد الانشاء)، مقراً لهم، بسبب خلوها من السكان وعدم ملاحظة رجال الامن، ولكن بعد الضبطيات الاخيرة كُشفت هذه الخطط وأصبحوا تحت أعين رجال الأمن، كما ان البعض ممن يعمل بمصانع الخمور يستغل المناطق الصحراوية ويتخفى في عمل مربي أغنام او الابل.

تسريح عسكريين

كشف مصدر مطلع لـ القبس ان «الداخلية» قامت بتسريح عدد من العسكريين مؤخراً، بمختلف الرتب، بعد الاشتباه بهم في عدد من القضايا ومنها التواطؤ في ضبطيات الخمور.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات