عُرفت الكويت بأنها بلد الهبّات، والهبّة هي أمر جديد مستحدث يمارسه غالبية الناس في الوقت نفسه، ويقومون بتصويره وإشهاره، ثم يُقلد وينتشر بسرعة بغض النظر عن فائدته، الآن أرى أن الكويت أصبحت بلد الإشاعات، فللأسف خلال الفترة السابقة على الأقل، منذ أواخر رمضان ونحن نرى وسائل التواصل الاجتماعي تضج بالإشاعة تلو الأخرى، فهناك حسابات في السوشيال ميديا مجيَّرة لنشر الإشاعات، وتخدمها كثرة المتابعين الذين يضعون هذه الحسابات في مصافَّ النوافذ الإعلامية التي يتلقى منها الناس الأخبار فيصدقونها ويتناقلونها.

استغرب من سيكولوجية أصحاب هذه الحسابات، فهل لديهم فن الابتكار؟ أم فن الكذب؟ وما المتعة في نظرهم بإشغال الناس بشيء كاذب؟ وما السعادة التي يشعرون بها عند اشتعال الإشاعة وانتشارها وتضخيمها، حتى أكثر ممن أذاعوها أنفسهم؟ أما دور من يصدق وينشر الإشاعات، فتلك مصيبة أكبر، إذ إن من سيكولوجية ناشر الإشاعة أن يكون شخصاً قلقاً، سلبياً، غير ناضج فكرياً وثقافياً، فتكون نتيجة القلق الذي يعيشه الميل لتصديق الأخبار السلبية ويتفاعل معها وينشرها، لأنها تتفق مع نظرته السلبية للحياة، وايضاً نتيجة لقلة النضج الفكري، فهو يصدق كل ما يقرأ ويسمع حتى لو لم يكن معقولاً.

إن مجتمعنا متعلم ومثقف، فكيف تنطلي عليه تلك الإشاعات، ويتطوع لنشرها من دون التأكد من صحتها؟

ناهيك عن تأثير هذه الإشاعات في ثقة المواطن بمؤسسات الدولة الأمنية أو الاقتصادية أو الصحية أو غيرها، التي يجب أن يكون لها دور بمعالجة هذه الظاهرة، سواء بالنفي أو بمحاسبة المصدر أو القيام بحملات توعوية توضح للناس خطورة نشر الإشاعات.. ولا نغفل دور الأهل، فنبينا، صلى الله عليه وسلم، علمنا كيف نعالج هذا الأمر فردياً بالحديث الشريف «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع».. فلو امتنع كل شخص عن نشر الإشاعة اقتداء بهذا الحديث، لما انتشرت، وديننا يأمرنا بالتحقق من صحه الخبر بالآية الكريمة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»، فقد وصف ناشر الإشاعة بالفاسق، فكيف نكون من السذاجة أن نقتدي ونأتمر بهذا النوع من الناس؟!.

سهير بورسلي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking