هل نحن أصحاب مبادئ؟

إذا كان الجواب «لا» فسينتهي المقال عند هذا الحدّ. غير أنني سأفترض أن الجواب «نعم».. وأكرر السؤال بصيغة أخرى:

إذا كنا ندّعي بأننا أصحاب مبادئ، فهل نحن نحترمها ونحميها ونصونها «بالأفعال» كما «بالتصريحات والأقوال»؟!

من بين مئات المواقف والأمثلة سأورد هنا مثالاً واحداً فقط، وهو عن أناس مستضعفين وإخوان لنا في الدين بمنطقة منزوية ومعزولة على أطراف الصين لا يملكون فضائيات ولا أحزاباً ولا أياً من أشكال السلطة او النفوذ، وليس لديهم غير الله ناصراً ومعيناً.. أقصد بذلك: قوم الإيغور.

هناك اعتقالات جماعية للإيغور -كما يتردد في الإعلام- وتبرر بكين اعتقالهم بحجة «التشدد الديني» الذي هو في حقيقته لا يخرج عن إطار ممارسة هؤلاء لشعائرهم الدينية الاعتيادية، حيث قامت حكومة الصين بمنع المسلمين من ابسط الأمور كسنّة إطلاق اللحى، ومن أركان الإسلام كالصلاة والصوم، حيث يجري اجبار المعتقلين من اقليات الإيغور على التعهد بالولاء للحزب الشيوعي وترك الديانة الإسلامية وإثبات ذلك بأكل لحوم الخنزير وشرب الخمر وتجنُّب أي طقوس دينية وحرمانهم من قراءة القرآن!

وأكدت لجنة معنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تلقيها كمّاً هائلاً من التقارير الموثوقة التي تتحدث عن احتجاز ما يزيد على مليون مسلم من أقلية الإيغور في الصين في مراكز اعتقال بنيت خصيصاً لهم، وقالت غاي مكدوغال من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري إنها تشعر بالقلق إزاء تحول منطقة الإيغور ذات الحكم الذاتي إلى «معسكر اعتقال هائل».

وأمام صحة هذه التقارير المدعمة بالأرقام، لنا أن نتساءل وبذهول: لماذا صَمْتُ الحكومات العربية والإسلامية إزاء ما تعانيه هذه «الأقلية»؟!

والمؤسف ليس الامتناع فقط عن التنديد أو انتقاد معاملة الصين للمسلمين، بل إن دولاً مسلمة، وافقت بكتاب رسمي للأمم المتحدة على دعم سياسات الصين القمعية ضد الإيغور في منطقة شينجيانغ الغربية!

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن دولاً إسلامية عدة تسعى إلى زيادة حجم تبادلها التجاري مع الصين.

والمستغرب أنه بمقابل تأييد دولنا لهذا الظلم، نرى توقيع سفراء 22 دولة منها أستراليا وكندا واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا، وغيرها رسالة غير مسبوقة الى الأمم المتحدة، بتاريخ 8 يوليو، تدعو الصين إلى التوقف عن الاعتقال التعسفي والقيود المفروضة على حرية الإيغور وغيرهم من الأقليات الإسلامية، وتحث الرسالة الصين على السماح للخبراء الدوليين المستقلين، بالوصول الى تلك المناطق والتحقق مما يجري هناك!

هل أصبحت معاييرنا مزدوجة بهذا الشكل الفاضح؟!

هل مسلمو فلسطين وسوريا وغيرهم يختلفون عن مسلمي الصين؟!

هل ما نرفضه من سوء معاملة للفلسطينيين نقبله على مسلمين آخرين؟!

أم إن مسطرة المواقف والتنديد والاستنكار -تقصر وتطول- بناءً على حجم الشخص الذي أمامنا، وليس بناءً على قناعاتنا بنصرة المظلوم والثبات على الموقف؟!

كنا نتحدث عن أهمية الاتحاد ووحدة الصف والمصير المشترك، لكنني أظن أننا نعيش في زمان أُكلنا فيه يوم أكل الثور الأبيض، فالذي يتنازل عن شيء من مبادئه، سيتنازل حتماً عن أشياء أخرى أكبر.

أتمنى من أحد المتحمسين لقضايانا «المصيرية» أن يجيب ولو على سؤال واحد مما طرحته في هذا المقال! أو الاكتفاء بتجاهل الموضوع، وانتظار قضية أخرى يستقيم معها أن تلعلع الحناجر وتزبد الشفاه وتجحظ العيون ليعيش هؤلاء وهمَ البطولة والفروسية ونصرةَ -بعض- المظلومين.

والله الحافظ والمستعان.

عبدالعزيز محمد العنجري

@Abdulaziz_anjri

a.alanjeri@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات