فرجان قبل كانت ساحات للعب، وأشهر ما يلعب فيها لعبة كرة القدم التي يتنافس فيها شباب الحي الواحد بعضهم مع بعض، أو مع غيرهم من الفرجان، وقد تطورت الحال بعد انتقال الناس من بيوت المناطق القديمة إلى البيوت الجديدة في الشامية وكيفان والفيحاء والخالدية والدسمة والقادسية والدعية والشعب وغيرها، فأصبحت الساحات المخصصة للحدائق التي لم تزرع بعد هي المفضلة، فضلاً عن الساحة الترابية المقابلة للبيوت.

كرة القدم معشوقة الجماهير قديماً وحديثاً، وكان شباب الزمن الجميل يشكلون فرقهم بأنفسهم، ويطلقون عليها التسميات التي يتفقون عليها، ويجهزونها بمالهم الخاص الذي هو مصروفهم اليومي، فيشترون الكرة والملابس الرياضية من المحل الشهير آنذاك «الرياضي» الذي يقع في السوق القديمة بين سوق الحريم وسوق الغربللي ليكون لكل فريق زيه الخاص، كما يقوم البعض بطبع اسم الفريق على «الفنيلة» بطريقة بسيطة يعمد فيها صاحب الخط الجميل إلى كتابة الاسم على ورقة سميكة أو روقة كرتون، ثم يفرغ الاسم، ثم تثبت الورقة على «الفنيلة»، ثم ترش بالصبغ ليطبع الاسم عليها.

أرضية الملاعب كانت رملية تنظف من حين لآخر من الحصى أو النفايات حال وجودها، ويقوم أفراد الفريق بصنع أخشاب المرمى، وقد تصبغ بصبغ مميز، وبعدها يحفر لها الحفر اللازمة، ثم تثبت على الرمال، أغلبها من دون شباك، وبعضها يحرص أفراد الفريق على وضع الشبك اللازم لها بعد شرائه من محل «الرياضي» المذكور. أما أبعاد الملعب وخطوطه الأرضية فتحدد بالجبس أو يلجأ البعض إلى استخدام زيت السيارات المستعمل للغرض ذاته.

تنظم الدورات الرياضية بين الفرجان، والجوائز التي تمنح لأفراد الفريق الفائز يجري شراؤها من محل «الرياضي» المذكور، وهي عبارة عن ميداليات وكأس، وكان سعر الكأس المتوسطة الحجم نحو خمسة دنانير، أما الكبيرة فقد كان سعرها يصل إلى خمسة عشر ديناراً، ويدير تلك المباريات حكم محايد يجري الاتفاق عليه سواء من أحد فرجان الفريقين أو من فريج مغاير لهما.

أفرزت تلك الملاعب الرملية أشهر اللاعبين في ذاك الزمان أمثال جاسم يعقوب، وفاروق إبراهيم، وجواد عاشور، وفؤاد عاشور، وعبدالرحمن الدولة، وعبدالله العصفور، وإبراهيم الخشرم، ومرزوق سعيد، وعلي الملا، وجواد مقصيد، وفؤاد مقصيد، ومحمد الخطيب، وحسين العسعوسي، وعبدالرحمن العسعوسي، وحسن ناصر، وعدنان عبدالله، وفيصل الدخيل، وإبراهيم دريهم، وعبدالله سالم، ونايف جابر الأحمد، وصالح عبدالله، وحسين محمد، وعبدالعزيز العنبري، وسعد الحوطي، وفتحي كميل، وعبدالله معيوف، وعبدالله البلوشي، ومحبوب جمعة، وفوزي إبراهيم، وعيسى الحشاش، وعنبر سعيد، ومحمد كرم، وعبدالنبي حافظ، وسمير محمد علي، وغيرهم، وليعذرنا القارئ وكذلك بقية اللاعبين، فما أوردناه هنا للتمثيل لا للحصر.

وكان مديرو الفرق في الأندية الرياضية يحرصون كل الحرص على مشاهدة المباريات المقامة في الفرجان، وذلك لانتقاء واختيار اللاعبين المميزين فيها، ويعرضون عليهم الانضمام إلى النادي والمشاركة في المباريات، مع تحمل النادي نقلهم ذهاباً وإياباً من بيوتهم إلى مقر النادي الرياضي.

هكذا كانت البداية، وكان حب كرة القدم مهارة تكتسب من الأقران، وعلى اللاعب أن يثبت جدارته بنفسه، حتى إذا ما اشتهر كان يُطلب للمشاركة في الدورات الرياضية باسمه، ويلقب بلقب يحمله أصالةً. وجمال ذلك الوقت أن اللاعب يحمل أخلاق من معه من اللاعبين، فكانوا بحق على خلق قويم، ونهج سليم، يحاكون شفافية قلوب ذاك الجيل حباً وألفة وتآزراً.

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات