آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

اعلان يدعو كل من تعرض لاعتداء من  إبشتاين للاتصال بمكتب التحقيقات الفدرالي

اعلان يدعو كل من تعرض لاعتداء من إبشتاين للاتصال بمكتب التحقيقات الفدرالي

محمد أمين - 

أطاحت فضيحة تجمع السياسة والجنس، وزير العمل في إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترامب، ألكسندر أكوستا الذي اضطر إلى تقديم استقالته وسط استمرار التساؤلات بشأن تعامله مع قضية جرائم جنسية بطلها الملياردير جيفرى إبشتاين، لكن الفضل في الكشف ملابسات القضية يعود لمراسلة صحيفة «ميامي هيرالد» جولي براون التي فوجئت بالرفض عندما اتصلت برئيس سابق للشرطة في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا يدعى مايكل رايتر، على أمل الحصول منه على معلومات حول تحقيقات يجريها في جرائم جيفري إبشتاين الجنسية وأودع السجن عليها قبل عشر سنوات.

أبلغ مايكل رايتر المراسلة براون أنه تناول الموضوع مرات ومرات وضاق ذرعا بالتساؤلات حوله. ونقلت براون عن رايتر في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي، قوله إنه تحدث إلى الكثير من المراسلين وأخبرهم بالتحديد أين يمكنهم العثور على الأدلة التي تدين إبشتاين، لكن الصحافيين لم يعثروا على شيء. ونقلت صحيفة «غارديان» عنها قولها انه «كان مقتنعا بأن الكثير من وسائل الإعلام خاضت مطولا في هذه القصة وأنه سئم الأمر، ولم يعد راغباً في الحديث عنه».

وحذّر رايتر، براون مما قد يحدث إذا ما واصلت تحقيقها في الأمر قائلاً إن «أحداً سوف يتصل بناشر الصحيفة ثم سيتم نقلك الى قسم الوفيات». لم تكترث براون لتحذيراته وواصلت التحقيق وأقنعت رايتر في النهاية أن يجيب على اسئلتها بشكل رسمي. فكشفت ضمن سلسلة من التحقيقات المؤلفة من ثلاثة أجزاء في نوفمبر الماضي، عن

عملية واسعة النطاق جرى فيها تحديد هوية 80 ضحية محتملة، كان بعضهن في سن 13و14 عامًا عند حدوث الجريمة المزعومة وأقنعت 8 منهن بسرد رواياتهن.

تستر حكومي

كشفت براون عن تستر حكومي جعل إبشتاين ينجو من عقوبة قاسية لينال عقوبة مخففة بشكل استثنائي، بالسجن لمدة 13 شهرًا فقط. واكتشفت أن «اتفاق بعدم الملاحقة القضائية» قد جرى التفاوض عليه سرا في عام 2008 من قبل المدعي الفدرالي الأعلى في ميامي، ألكساندر أكوستا، وهو الاتفاق الذي منح إبشتاين ورفاقه المتآمرين معه حصانة من المقاضاة الفدرالية. في عام 2017، عين الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الكسندر اكوستا وزيراً للعمل، ومن قبيل المفارقة أن من يشغل هذا المنصب هو المسؤول عن مكافحة الاتجار بالجنس. إنها قصة نجاح لكيفية اختراق هذه المراسلة الجريئة لحجاب السرية والعثور على الحقيقة.

كان لتغطية براون عدد من الانعكاسات. فقد جرى إلقاء القبض على إبشتاين ووجهت إليه اتهامات جديدة تتعلق بالاتجار بالجنس من قبل مدعين في نيويورك أشادوا بعملها، ثم أُجبر أكوستا على تقديم استقالته. لكن هناك جانبا لا يبعث على الفرح!.

لماذا يطلب رئيس شرطة من وسائل الإعلام أن تلوذ بالصمت؟! لماذا مرت سنوات طويلة قبل أن تكشف صحيفة محلية ذات موارد محدودة للغاية عن جرائم الاتجار بالجنس التي تورط بها إبشتاين وصفقة أكوستا.

ويمتد هذا الصمت منذ عام 2003، عندما كتبت الصحافية والمؤلفة لكتاب «عُصبة كوشنر»، فيكي وارد ملفًا شخصيًا عن إبشتاين لمجلة «فانيتي فير». وخلال إعدادها للتقرير، تعرفت على أُم وابنتيها من مدينة فينيكس بولاية أريزونا اللواتي زعمن أن إبشتاين اعتدى على الفتاتين، وكانت إحداهما دون الـ16 من عمرها. أبلغت وارد هذه الصحيفة بأنها قضت الكثير من الوقت مع العائلة في مناقشة ما إذا كان ينبغي عليهن التحدث علانية عن هذه الجريمة. وأشارت إلى أنهن كنّ خائفات. فقد أخبرتني الأم أنها كانت تخشى الخروج من المنزل ليلاً».

في النهاية، تقول وارد إن الأم وبنتيها وافقن على التحدث بشكل رسمي وموثق. وحين تم إبلاغ إبشتاين بشهاداتهن، فقد صوابه». وكان إبشتاين قد هدد وارد وقام بحملة لوقف نشر البروفايل في مجلة فانيتي فير، لدرجة الذهاب لمقابلة رئيس التحرير آنذاك، غرايدون كارتر.

وبالفعل، جرى تأخير النشر، كما جرى إبلاغ وارد بأن الفقرات الخاصة بإساءة معاملة النساء قد جرى حذفها.سلطة أبوية

لكن كارتر، يروي ما حدث بشكل مختلف مشيرا الى مسائل قانونية تحيط بقصص السيدات الثلاث حالت دون النشر، وخاصة عدم رغبتهن في التحدث بشكل رسمي وموثق. وأشار في بيان بعث به للصحيفة: «لقد احترمت العمل الذي قامت به فيكي وارد في فانيتي فير، لكن لسوء الحظ، فإن سردها للأحداث حول إبشتاين لم يكن دقيقاً. لم يكن هناك ثلاثة مصادر في السجل، وبالتالي فإن هذا الجانب من القصة لا يفي بمعاييرنا القانونية والتحريرية». وحين رفضت مجلة «فانيتي فير» نشر القصة كاملة قالت جانيس: «شعرت وكأن أموال جيفري ونفوذه وقوته وعلاقاته، قد تم وضعها موضع التنفيذ».

عندما توصل اكوستا إلى الصفقة مع ابشتاين عام 2007، كان المحققون قد حددوا 35 ضحية محتملة قالوا إنه قد غرر بهن وأخذهن الى مزرعته في بالم بيتش واعتدى عليهن. ومع ذلك، أظهرت السجلات التي حصلت عليها «ميامي هيرالد» أن المدعين العامين بقيادة أكوستا تواطأوا مع محامي إبشتين لخنق التغطية الإعلامية عن الحادثة.

اضطرار «أكوستا» للاستقالة يُعد مؤشرا على الفشل الجماعي للإعلام الأميركي في التعامل مع قصة الاتجار غير المشروع بالسلوك والاعتداء الجنسي والتي ظلت خفية عن الرأي العام منذ سنوات. ولكن حين تحركت براون تبعتها بقية وسائل الإعلام الأميركية، فدفع اكوستا الثمن.

وقد يعود الفضل جزئيا الى حركة «MeToo» التي لم تكن قد ظهرت عندما بدأت براون تحقيقها ولكنها لفتت الانتباه إلى عملها عندما تم نشره. واعترفت بعد اعتقال إبشتاين بان حركة MeToo أعطتها دفعة قوية. قالت ماري أنجيلا بوك، أستاذة مشاركة في جامعة تكساس في كلية أوستن للصحافة، إن «MeToo» قد خففت من السلطة الأبوية التي كانت سائدة في غرف الأخبار لعقود من الزمن والتي أدت إلى تجاهل الجرائم الجنسية باعتبارها «شيئا عاديا».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking