آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان

رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان

محمد أمين -

كان «أوريغو» الموقع الإخباري الأبرز في هنغاريا، وحدث أن نشر ذات يوم خبراً مثيراً مفاده أن أحد المساعدين المقربين لرئيس الوزراء اليميني المتطرف فيكتور أوربان استغل منصبه لهدر مبالغ كبيرة من الأموال العامة خلال رحلات خارجية سرية. وقد سبب هذا الخبر إحراجاً لأوربان وذكّره بتوافر صحافة مستقلة في بلاده. أما اليوم، فإن «أوريغو» يعتبر واحدًا من أكثر وسائل الإعلام موالاة لرئيس الوزراء، حيث يوجه سهام هجماته على المهاجرين وعلى جورج سوروس المتبرع الهنغاري - الأميركي الذي يعمل اليمين المتطرف على شيطنته.

يكرّس «أوريغو» حالياً نقده لخصوم اوربان السياسيين. فقد عنون الموقع مؤخراً «فضائح وألغاز خطيرة تحيط برئيس بلدية مدينة سيغيد الاشتراكي» المعارض لرئيس الوزراء. وإذا كان موقع أوريغو غير معروف خارج هنغاريا، فهو يشكل إنذاراً بدخول العالم مرحلة تواجه فيه الأعراف الديموقراطية وحرية التعبير تحديات خطيرة، ساعد في تفاقمها الرئيس ترامب وعدد من قادة العالم من خلال مهاجمتهم للصحافة الحرة.

معركة الإعلام

تصدرت هنغاريا – في نواحٍ كثيرة – الانتكاسة الديموقراطية التي تشهدها بقاع مختلفة في العالم. فمنذ توليه السلطة عام 2010، استطاع أوربان اضعاف القيم والتوازنات المؤسساتية، ولا سيما الإعلام المستقل. وتشرف حكومته الآن على المنافذ الإخبارية المملوكة للدولة، بينما يسيطر حلفاؤه على معظم مصادر الإعلام الخاصة في البلاد، وهو ما يخلق غرفة صدى افتراضية لأفكار أوربان اليمينية المتطرفة والمناهضة للمهاجرين.

وورد في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» ان قصة تحول «أوريغو» من مصدر إخباري مستقل إلى وسيلة إعلام موالية للحكومة، يُعطي صورة عن الطريقة التي تمكن بها أوربان وحلفاؤه من إدارة معركة الاعلام. فبدلاً من الاستيلاء على السلطة بصورة مفاجئة وسافرة، كان الجهد خفيًا لكنه مصمم على استخدام حملة ضغط هادئة.ولم يحدث أن تعرّض صحافيو أوريغو للضرب أو السجن أبداً. وذلك لأن مالك الموقع الأصلي، وهي شركة ماغيان تيليكوم الألمانية رضخت لمطالب الحكومة الهنغارية فمارست الرقابة الذاتية أولاً. ثم سعت إلى مشترٍ غير حزبي. ولكن في النهاية، آلت ملكية أوريغو إلى عائلة وزير المالية السابق في حكومة أوربان.

مهمة الصحافة

يقول اتيلا مونغ، المذيع السابق الذي يعتبر من أشد منتقدي رئيس الوزراء انه «عندما وصل أوربان إلى السلطة في عام 2010، كان هدفه هو القضاء على دور وسائل الإعلام كرقيب على الحكومة. لقد اعتمد نظاماً يحافظ من خلاله على واجهة المؤسسات الديموقراطية ولكنه لا يعمل بطريقة ديموقراطية، وهذا لا يتناسب مع مهمة الصحافة الحرة». إذ يبدو على السطح، أن المؤسسات الديموقراطية في هنغاريا تعمل بشكل طبيعي ولكنها ليست كذلك. ويبدو ان السلطة القضائية مستقلة، لكن اسمياً فقط. ويتم إجراء انتخابات تبدو نزيهة، وتعج أكشاك الصحف بالعشرات من المنشورات التي لا تقدم شيئاً لحرية الصحافة.

تعهد أوربان في خطاب ألقاه في سبتمبر الماضي بـ«عدم الانزلاق إلى القمع وإسكات الذين لا نتفق معهم». ولكن تحت السطح، تدهورت الحريات وتكدست المحكمة الدستورية بالقضاة المعينين من قبل الحزب الحاكم. ويرأس الجهاز القضائي وجهاز النيابة اثنان من أقدم أنصار أوربان. تم تغيير النظام الانتخابي والدوائر الانتخابية لصالح الحزب الحاكم.

وبخلاف عدد قليل من المنافذ الإعلامية التي تعمل على شبكة الإنترنت بشكل أساسي، كانت وسائل الإعلام الهنغارية إما صامتة أو مؤيدة للتوجهات الحكومية.

قلق عميق

وفقا لمؤشر «فريدوم هاوس» لحرية الصحافة، فقد احتلت وسائل الإعلام الهنغارية المركز الـ 87 كأكثر وسائل الإعلام حرية في العالم في عام 2017، بعد أن كانت في المركز الأربعين قبل تولي اوربان السلطة عام 2010. ويصنف المؤشر وسائل الإعلام المجرية على أنها «حرة جزئياً» فحسب. في عام 2013 كان أوريغو هو الموقع الإخباري الأكثر قراءة في هنغاريا، واشتهر بتحقيقاته الصحافية في قضايا حساسة مثل قضية اتهام تمويل لاجوس سيميكسكا، وهو صديق أوربان للحزب الحاكم منذ فترة طويلة.

حملة ضد الصحافة

كان موقع اوريغو قد أُنشئ في أواخر التسعينيات لجذب المشتركين إلى خدمة الإنترنت الوليدة. ومع مرور الوقت، تطور موقع أوريغو واصبح يشكل قوة صحافية لها هويتها الخاصة. لكن الأمور سرعان ما تغيرت مع انتخاب أوربان في عام 2010. فقد فرض ضريبة «طارئة» على قطاع الاتصالات، في محاولة للحد من الديون الحكومية بعد الأزمة المالية العالمية. كما اعتبرت الضريبة جزءا من حملة أوسع ضد الشركات الأجنبية التي اشترت قطاعات كبيرة من الاقتصاد الوطني بعد سقوط الشيوعية. هذا الإجراء وضع على الشركة عبئا يصل إلى مئة مليون دولار. واجهت الشركة صعوبات في تجديد ترخيص عملها واقترح ممثل الحكومة إقامة خط اتصال سري بين إدارة تحرير الموقع والحكومة. وجرى تجديد الترخيص للموقع في ما اعتبره البعض رضوخاً لشروط الحكومة. ووقع عقداً مع شركة للاستشارات الإعلامية يديرها المدير السابق للحزب الحاكم اتيلا فارهيجي الذي لعب بصفته مستشاراً، دوراً رئيسياً في تحويل الاعلام الرسمي إلى ناطق باسم أوربان، وها هو دوره يمتد إلى الإعلام الخاص الآن. وكانت البداية مع موقع اوريغو الذي أصبح أداة إعلامية طيعة في يد الحكومة.

من موقع إخباري إلى شركة علاقات عامة

في نهاية المطاف قدّم أفضل مراسلي موقع «أوريغو» استقالاتهم، وقالت الشركة الأم إن الموقع تحوّل إلى شركة علاقات عامة وبدأت تبحث في التخلص منها بأي ثمن. وبالفعل جرى بيعها في نوفمبر 2015 إلى شركة تدعى «نيو ويف ميديا». وقد ثارت الشكوك حول الصفقة من اليوم الأول، لا سيما أن أحد المصرفَين اللذين موّلا الصفقة كان من المقربين للحكومة والثاني يملكه قريب أحد وزراء أوربان، فضلاً عن أن الشركة المشترية ذاتها شريك تجاري لسيزميري، صديق أوربان منذ وقت طويل. وهكذا، انضم موقع أوريغو إلى 31 مؤسسة إعلامية مملوكة من حلفاء أوربان، وفقاً لدراسة قام بها موقع Atlatszo المختص في التحقيقات الاستقصائية.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking