نهلة الرستماني

نهلة الرستماني

مي رستم -

كانت الصور النمطية المحصورة فيها المرأة أمراً شائعاً بين الأجيال، التي نشأت في المنطقة العربية خلال فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. ولذلك، كان الخروج على تلك القواعد بمنزلة تحدٍّ للوضع القائم.

وبالنسبة لنهلة الرستماني، وهي أول سائقة فورمولا 3 إماراتية، بدأت قصتها عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، وتحديدا عندما قام خالها بتدريبها على قيادة السيارات. وكان شغفها برياضة سباقات السيارات يدفعها إلى الجلوس خلف عجلة القيادة كلما سنحت لها الفرصة.

وتسترجع نهلة تلك الذكريات: «كان دائما لدي فضول يدفعني لتعلم قيادة السيارات. وحتى عندما كنت أذهب إلى الملاهي الترفيهية، كنت اختار لعبة سباق السيارات المتصادمة».

وتتذكر سائقة سباق السيارات، البالغة من العمر 35 عاماً، كيف كانت تقود سيارات السباق كل يوم تقريبا في حلبة دبي أوتودروم لسباق السيارات قبل ترشيحها للحصول على رخصة السباق في البحرين.

وتسترسل نهلة في حديثها: «لقد قبلت السفر بمفردي إلى البحرين من أجل الخضوع لبرنامج تدريبي لمدة ثلاثة أيام، والحصول على رخصة الفورمولا فورد. وبعد نجاحي في اجتياز السباق المليء بالتحديات، أخبرني الفريق أنني كنت أول فتاة إماراتية تشارك في هذه الدورة وتجتازها بنجاح. وكنت سعيدة جدا بذلك، مما جعلني أرغب في المُضي قدما وتحقيق المزيد».

شغف القيادة

بعد دراستها للإعلام من منطلق حلمها بأن تصبح صحافية مشهورة، أدركت نهلة، بعد أن أصبحت خبيرة في مجال رياضة سباقات السيارات، أنها كانت تسعى وراء الهدف الخاطئ.

وأوضحت نهلة ذلك: «ضحيت كثيراً لمتابعة شغفي برياضة سباقات السيارات. لقد تنازلت عن أحلام وأهداف أخرى في حياتي، وحتى قضاء الوقت مع أسرتي، من أجل الارتقاء بمهاراتي في قيادة السيارات. أردت أن أتحدى نفسي وأثبت أن النساء قادرات على فعل المستحيل. كنت محاطة برجال لم يكونوا مؤمنين بشغفي ومهاراتي في هذا المجال. كان يقمعني باستمرار بعض الناس من حولي، ممن رفضوا تعليمي أو حتى مد يد العون لي. واجهت العواقب التي اعترت طريقي بسبب التقاليد والثقافة التي كانت تحيط بي منذ ولادتي، ولكن ذلك لم يمنعني من القيام بما أحبه».

توقيت السباقات

في عام 2007، عادت نهلة الرستماني إلى حلبة دبي أوتودروم لسباق السيارات، حيث عملت بدوام كامل في منصب منسقة تسويق.

ولم تكن تنظر هذه السائقة الطموحة لأي عمل باعتباره هامشيا أو صغيرا، حيث تطوعت وتعلمت مراقبة توقيت السباقات، وتعودت على إلقاء التحية على سائقي «فورمولا 1» من أصحاب الشهرة العالمية خلال فاعليات خاصة. وبرزت نهلة بسرعة كشخصية رئيسية في حلبات السباق بصفتها أول مراقبة إماراتية معتمدة لتوقيت السباقات.

وأضافت نهلة: «أردت دوماً القيام بما هو أكثر من مجرد التسويق.حرصت على أن أشرك نفسي في كل سباق، وأتجول في حلبة السباق كي أتعلم كل شيء، وبل وكنت أتحدث إلى السائقين كلما استطعت ذلك. وكان ذلك عندما تطوعت لأتعلم كيف أراقب التوقيت في السباقات. وبعد مراقبة توقيت أكثر من 40 سباقاً، حصلتُ على رخصة مراقبة توقيت سباقات».

انطلاقة بسرعة فائقة

ومع الترقي في السلم الوظيفي، تولت نهلة مسؤوليات أكبر في حلبة ياسمارينا في أبوظبي، حيث شغلت فيها منصب كبير مراقبي توقيت السباقات ونائب مدير الحلبة.

وتتذكّر نهلة تلك التطورات قائلة: «بعد عامين من العمل في حلبة دبي أوتودروم، قبلت تحدياً جديداً في حلبة ياس مارينا، وهو ما كان يعني العمل في الأمور المرتبطة بالفورمولا 1. بدأت بالعمل في التنظيم من خلال الإشراف على السباق، وتحضير الحلبة، والإنقاذ، وسرعان ما أصبحت نائب مدير الحلبة. وخلال عملي، تشرّفت بلقاء سائقي سباقات عظماء وأشخاص رائعين في رياضة السيارات وأصبحت صديقة لسائقين مشهورين. كنت شغوفة جدا بعملي الذي كان بالنسبة لي أشبه بطفلي المدلل. واعتنيت بالحلبة، سواء بتنظيف الحطام أو الطلاء، وجعلها جاهزة لاستقبال سباق الفورمولا 1. أمضيت في الحلبة وقتاً أطول مما قضيته مع عائلتي».

سباق من دون خط نهاية

تتطلع نهلة الرستماني إلى مواصلة جهودها في مناصرة مشاركة النساء في رياضة سباقات السيارات في الإمارات من خلال دعمها لابنتها لدخول المجال. وفي ظل مسيرتها المتميزة على مدى 15 عاماً، لا ترى هذه الرائدة خط نهاية للسباق الذي بدأته ضد الصور النمطية للمرأة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات