فوجئنا كما فوجئ غيرنا ببيان لوزارة الداخلية يعلن اكتشافه لخلية إرهابية في الكويت، تتكون من ثمانية أشخاص من الجنسية المصرية تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين المصري! وأوضح البيان أنهم متورطون بأعمال إرهابية في مصر، وصدرت بحقهم أحكام قضائية تصل في بعضها إلى 15 سنة!

لم تكن المفاجأة لنا القبض على بعض المطلوبين، فنحن نعلم أن هذه الوجبة البشرية سبقتها وجبات عدة، وقد تتبعها وجبات أخرى، وهذا الأمر لا يعنينا نحن بشيء، فأمن الكويت واستقرارها فوق كل اعتبار، ولا نساوم على أمننا مهما كان الطرف الآخر، ولعلي لا أحتاج إلى تذكير القارئ الكريم بسابقة لنا تؤكد هذه الحقيقة، عندما لاحظنا تقاعس بعض تنظيمات الاخوان المسلمين في دعم الكويت وموقفها أثناء احتلال صدام لها عام 1990، فبادرنا إلى رفض هذا الموقف وقطعنا جميع ارتباطاتنا بالجماعة، وغيرنا لافتتنا الى الحركة الدستورية الاسلامية انتصاراً للكويت واستقلالها!

لكن عنصر المفاجأة في البيان يكمن في أمور عدة:

* الإعلان عن هذه الخلية بالذات وفي هذا التوقيت! فقد جرى سابقاً ترحيل أشخاص عديدين من الجنسية المصرية بعد أن طلبتهم حكومتهم في مصر بالانتربول، ولم يجرِ الإعلان عنهم بهذا الشكل الذي جرى الإعلان عنه!

* الإعلان عن اكتشاف خلية ارهابية تابعة للإخوان المسلمين أمر غريب وغير مسبوق، فلم يصدر قرار من حكومة دولة الكويت بشيطنة الإخوان المسلمين، واعتبار تنظيمهم إرهابياً، كما أن جرائمهم لم تعلن لأن التحقيق معهم سيثبت أن الأحكام القضائية الصادرة بحقهم صدرت في دولة أخرى معروفة بأنها تمر بظروف استثنائية! وأنا على المستوى الشخصي وصلتني معلومة أن أحد هؤلاء الثمانية صادر بحقه حكم في دولته بتهمة المشاركة في تظاهرة شبابية عام 2013، مما يعني أن بعض هذه التهم التي بسببها جرى طلبهم عن طريق الانتربول ليست لها علاقة بالإرهاب لا من قريب ولا من بعيد! أما ما يُشاع عن اعترافهم بمشاركتهم في اغتيال النائب العام المصري فمع كونها مصادر غير مؤكدة، ولم تؤكد من أطراف موثقة، فإن قضية الاغتيال المذكورة جرى إغلاق ملفها بعد القبض على مجموعة من الشباب وإصدار حكم الإعدام على تسعة منهم!

* كنا نتمنى أن هذا البيان صدر بعد التحقيق معهم لنعرف حجم التورط بالإرهاب إن وجد! فإن جرى التحقيق واكتشفوا تورطهم فعلياً فعلى «الداخلية» أن تكشف حجم هذا التورط وطبيعته وتعرضه على الناس، كما فعلت مع خلية العبدلي التي اكتشفت أن لديها عدداً كبيراً من الأسلحة والمتفجرات وعرضتها في وسائل الاعلام! أما سرعة ترحيلهم لبلدهم رغم ما قد يواجههم من ضرر فهو أمر لا يتوافق مع الدور الإنساني والمحوري، الذي تؤديه الكويت في المنطقة! وكان بوسع الكويت أن تبعدهم الى أي بلد آخر يختارونه!

الذي يحز في النفس أن بعض خصوم التيار الإسلامي في الكويت من الإعلاميين وبعض الصحف والمنابر الإعلامية الكويتية فَجَرُوا في خصومتهم، وأظهروا مدى الحقد الذي تمتلئ به صدورهم، عندما طالبوا بتوريط جمعيات خيرية ورموز إسلامية بجرائم ومخالفات لم يرتكبوها، ولو علموا بأسماء أعضاء مجلس ادارة الجمعية الخيرية، التي وظفت اثنين من المتهمين لما تجرأوا على المطالبة بإغلاقها، لأن فيهم السلفي والقومي والمحسوب على مجموعة الثمانين، إضافة الى الإصلاحي! ولو طبقنا هذا المبدأ لأغلقنا عدداً كبيراً من المؤسسات التجارية المحسوبة على قطاع التجار وبعض التيارات الليبرالية، التي من الممكن أن يتواجد فيها عدد كبير من التابعين لأحزاب ومنظمات قد تعتبر محظورة!

ختاماً.. هذا البيان كُتب مع الأسف بنَفَس سياسي أكثر منه أمني، وقد يكون القصد منه توصيل رسائل، لكن بلا شك ليست للتيار الاسلامي فقط، بل قد تكون رسائل تطمين وترضية لأطراف أخرى!

مبارك فهد الدويلة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات