أما آن الأوان لوقف الرقص على جمر البدون؟! لتعلن الحكومة على رؤوس الأشهاد سياسة واحدة واضحة ونهائية لملف المقيمين بصورة غير قانونية (البدون) بعيداً عن أي التباس، ونأياً بالنفس عن أي توظيف في غير محله وأي تردد في غير موضعه؟، خصوصاً في ظل الجهود الجبارة التي يبذلها الجهاز المركزي للبدون، وسط حملة تشكيك واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي يقودها البعض للتخريب والتشويش على هذه الجهود الوطنية.

يُجمِع أهل الكويت برمتهم على أن الحكومات المتعاقبة تقاعست فعلاً في هذا الملف منذ عقود طويلة، ومارست سياسة التأجيل والتردد، وأعطت الفرصة - من دون قصد - لمحبي الفوضى والفتن لنفث سمومهم على هذه الأرض.. وما حادثة انتحار الشاب البدون الأسبوع الماضي إلا حلقة في سلسلة، علماً بأنها حادثة مؤسفة، بل مؤلمة إنسانياً وأخلاقياً، وغير مقبولة دينياً واجتماعياً في كويت الخير والأمان.

بيد أن استغلال الألم لتصفية حسابات سياسية ضيقة يفتقد أبسط قواعد الأخلاق وسمات المروءة. وهذا التوظيف الملتوي، في سياق النغمة الشاذة نفسها منذ عقود، يدعونا اليوم إلى وضع بعض النقاط على الحروف:

أولاً، على الحكومة أن تعي اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، أن هناك دائماً من يصطاد في المياه العكرة محاولاً التكسُّب انتخابياً والتموضع سياسياً، حيث يمكن تسجيل نقاط مجانية في مرمى الحكومة، مستغلاً المواربة والمداهنة التي تفتح الأبواب واسعة لتدخلات واندساسات قد تستطيع الحكومة اليوم تحملها والتعاطي معها، لكن غداً في ظهر الغيب.

ثانياً، لم يعد مسموحاً استثمار العناوين الإنسانية الرقيقة لأغراض سياسية خبيثة.

ولم تعد تلك الحملات بريئة، كما يعتقد البعض مخدوعاً، خصوصاً مع ظهور بوادر حل شامل لهذه القضية الشائكة يعمل عليه رجال وطنيون مخلصون بجدّ وصبر وبعيدًا عن الأضواء. فتلك المساعي تحمل في ثناياها تخريباً لذلك الحل المنتظر باستخدام مناكفات سياسية مفضوحة المرامي.

فلنترك الملف ينضج بأيدي مؤتمنين عليه، مدعمين بوثائقه التاريخية وسجلاته الثبوتية، ليأخذ كل ذي حق حقه. وما التشويش على الحل والجعجعة ضده إلا ضرب من ضروب التخريب وطعنة في ظهر الوطن وتشويه للسيادة.

وإذا كان هناك من يحاول استباق الأحداث ليسجل لنفسه نصراً موهوماً إذا جاء الحل المنشود متقاطعاً مع مصالحه، فنقول له سلفاً إنه لا فضل له في أي جهد يُبذل على هذا الصعيد، لأنه يؤجج المشاعر ولا يحمل البشائر.

ثالثاً، دعونا لا نسمح لكثرة الغبار المثار بحجب رؤية إمكان منح الجنسية لمن يستحقها، ودعونا نقطع الطريق أمام قراصنة وضعوا نصب أعينهم تمزيق شراع التدقيق الشامل في كل ملف على حدة. فتلك المراجعة الدقيقة لن تظلم أحداً حتماً، لكنها في الوقت نفسه لن تكافئ المتحايلين مهما كلف الثمن.

يكفي ما طال القائمين على الملف والجهاز المركزي تحديداً من تشكيك وافتراءات وطعن لامس - حتى - حدَّ التحريض، تنفيذاً لأجندات معروفة المصدر والغاية. والشعب الكويتي يوقن بأن الحل الجذري آتٍ لا محالة وسيحفظ للجنسية الكويتية هيبتها وهويتنا الإنسانية مكانتها، والواجب يقتضي دعم هذا الحل المنشود والإيمان به لإغلاق ملف أقلق الغيورين.

أخيراً، على كل الحريصين على سمعة الكويت وكرامات الناس التوقف فوراً عن إذكاء الفتن والنفخ في نار الألم اللاهب لإظهار جمر الأمل الكاذب. فحدودنا جميعاً السيادة الرافضة لأي حبل مشدود على عنق الوطن من أي جهة أتى.. وعلى رأسهم مثيرو الفوضى والفتن والراقصون على جمر البدون.

القبس




تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات