تحليل إخباري: طهران تتجرأ أكثر مستفيدة من تردد ترامب

نعيم درويش -

لا تبدو ايران مهتمّة بالإنصات الى النصائح التي تردها من قِبل القوى الدولية بعدم التصعيد، فبعد خرقها احد اهم بنود الاتفاق النووي، المتعلقة بزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم تتابع تصعيدها في الميدان ايضا.

فقرار القيادة الايرانية المتخذ هو الاستمرار باستخدام كل اوراق القوة التي تمتلكها لفك طوق العقوبات الاميركية التي بدات تخنق الاقتصاد مهددة استقرار النظام، مستفيدة من تردد الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعدم رغبته في الرد على تحرّكاتها وممارساتها.

ويبدو أن ضبط النفس الذي أظهره ترامب بعد ما لا يقل عن 6 هجمات على النقل البحري في مياه الخليج واسقاط الطائرة الاميركية قد شجع الإيرانيين على الاستمرار في نهجهم، فحاولوا امس احتجاز ناقلة النفط البريطانية في إطار سياسة التصعيد المتواصل والوقوف على حافة المواجهة دون الانزلاق إليها.

وتنظر القيادة الايرانية الى ترامب على انه رجل اعمال يفضل لغة المكاسب والخسائر المادية، وتظهر تصريحاته وتصرفاته بأنه لا يحبذ الادوار الاميركية المكلفة في المجالات الامنية والعسكرية. وهم يدركون انه مع اقتراب الانتخابات الاميركية يحرص ترامب على عدم المخاطرة برفع اسعار الوقود وبالتالي تقل احتمالات دخوله في مواجهة عسكرية مع ايران.

وقد خرج الرئيس الاميركي بتصريحات زادت من القناعة الايرانية بأنه ليس رجل حرب، فقد وجه ترامب سهام النقد الى المانيا لعدم مساهمتها في الأعباء المالية لحلف الناتو، وطالبها بإرسال قوات لسوريا لتحل محل الجنود الأميركيين. كما تبنى مقاربة مخالفة للاستراتيجية الاميركية الممتدة لعدة عقود، حيث حاول التملص من الدور الاميركي في حماية امدادات الطاقة بحجة ان واشنطن لا تعتمد على نفط الخليج وباتت من الدول المصدرة.

وتقول مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ القبس: ان «الايرانيين يحاولون تفادي الخطوط الحمراء التي يفرضها خصمهم الاميركي، ويتعاملون مع مسألة العقوبات على انها مسألة حياة او موت للنظام. اذ تظهر البيانات الاخيرة ان الادارة الاميركية اقتربت من مسعاها لتصفير صادرات النفط الايراني، وفي مواجهة حملة الضغط الأقصى التي تنفذها واشنطن، يعتقد القادة الإيرانيون ان الحرب ليست اسوأ كثيرا من العقوبات المدمرة».

ووسط هذه المعادلة، تقول المصادر «يمكن توقّع تحركات اضافية لايران واذرعها العسكرية في المنطقة، وربما حوادث جديدة في المياه الاقليمية».

وتحذر المصادر من ان «المراهنة على حرص ترامب على تفادي الحرب وتكلفتها لا يمكن ان يستمر الى ما لانهاية في ظل رئيس لا يمكن توقع ردات فعله».

في المقابل يقول مصدر مطلع في واشنطن لـ القبس: ان «لدى ترامب استراتيجية واضحة تجاه ايران مبنية على الضغوط من خلال العقوبات الاقتصادية وهو يرى ان العقوبات اثرت بشكل كبير على الاقتصاد والدور الايراني في الداخل والخارج وسيستمر بهذه الوسيلة للضغط على النظام الايراني وسنرى في المستقبل تشبث والحاح اكثر من قبل ايران لحل القضية بشكل سلمي».

ويؤكد المصدر ان ادارة ترامب حاليا تقف بالمرصاد لاحلام يجري الترويج لها من قبل ايران» فهم يتحدثون عن تجميد العقوبات مقابل تجميد الاجراءات الايرانية وهذا لن يحصل ابدا من قبل اميركا، كما ان محاولات ايران لتهريب النفط قد فشلت».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات