صبحكم الله بالخير.. سأقول بكل جرأة لقد تحررت الحركة الرياضية من خاطفيها وأصبح بإمكان المنتخب الكويتي المشاركة في المحافل الدولية، بعد سنوات عجاف غاب فيها عن المشاركة بسبب غابات من الأحقاد وجبال من العناد، ولا أرغب هنا أن نفتح الملفات ونعيد قراءة الأسباب والحيثيات ومن بكى ومن تباكى، فما حصل سوف يبقى نقطة سوداء كبيرة في جسد البيت الرياضي الكويتي. لكن السؤال الحائر على الشفاه الآن بعد أن «راحت السكرة وجاءت الفكرة»: ما العمل وما هو المطلوب بعد رفع الإيقاف؟!

أعترف أنني لست خبيراً رياضياً أو محللاً كروياً، وكل علاقتي بالكرة أنني «عرباوي» بالأصل والوراثة، وكل غايتي ومقصودي أنه يجب أن تكون هناك رؤية رياضية مثلما هناك رؤية اقتصادية وتنموية أو حتى سياسية، ففي النهاية الرياضة قضية وطنية، وفلسفة الرياضة أو النظرية الرياضية قد تغيرت في العالم بأسره ولم تعد مجرد «طمباخية»، بل باتت مظهرا من مظاهر حضارة الأمم وتقدمها.

أعتقد المطلوب الآن «خريطة طريق طويلة»، تبدأ أولاً من إعادة الاعتبار إلى دولة القانون والمؤسسات الدستورية، وثانياً إعادة النظر في قوانين الاحتراف لتكون على أسس عالمية، وأخيراً خصخصة الأندية. باعتقادي هذه هي المعادلة: قانون واحتراف وخصخصة، هذا هو مثلث الهرم الرياضي للنجاح، ولن نعيد اكتشاف العجلة؛ ماذا يفعل العالم المتقدم.. نقلده، فلدينا كل العناصر والمقومات المادية والمعنوية، لكن تنقصنا الإدارة. ومن المهم قبل كل هذا البعد عن الفكر التآمري والإقصائي والمصالح الشخصية، وأن تسود «الروح الرياضية» كل الفرقاء، وأن يضع الجميع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

أعود لأقول: لا رياضة في الكويت من دون احتراف، ولا رياضة من دون خصخصة للأندية. وأنا على يقين راسخ لو تحققت المعادلة سيظهر جاسم يعقوب وفتحي كميل وفيصل الدخيل من جديد، ولعل من المناسب القول إن إعادة تشكيل اللجنة الأولمبية الكويتية بعناصر شبابية بعيدة عن أطراف التأزيم تبعث الأمل من جديد، فلن ينصلح الحال إلا بفصل الرياضة عن السياسة، ومن المحال إنتاج رياضة تنافسية في ظل إحكام أهل السياسة «قبضتهم» على الرياضة، فعندما كان هناك خالد الحمد والشيخ سلمان الحمود وعبد المحسن الفارس وعبد العزيز المخلد، وغيرهم من المخلصين، كنا، يومذاك، نتصدر منصات التتويج ونحصد الكؤوس. على أي حال، لا نريد أن نغرق في التفاؤل، فمن المهم أن يستشعر الجميع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وأن يعي الجميع ما هو الدور المطلوب منهم في المرحلة المقبلة، فلن تتحمل الكويت عشر سنوات أخرى من الإيقاف.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات