كنت في إحدى الجهات الحكومية وإذا بموظف يُخبر إحدى المراجعات بأَن تحضر في الغد، فما كان لها إلا أن تحدث نفسها قائلة بصوت مسموع: هذا هو حظي دائماً..!

انتابتني نوبة من الضحك لأنها قالت العبارة بطريقة تحمل الكثير من الكوميديا السوداء، وفي الوقت ذاته ربما أن تلك العبارة انقرضت فلم أسمعها منذ سنوات والآن أسمعها من جديد.

بعد خروجي من المبنى فإذا بسيارة تقف خلف سيارتي والشمس ساطعة، وصاحب السيارة غير موجود داخلها ولم يضع رقما للاتصال به في حال وصل صاحب السيارة التي يقف خلفها فيخبره بأن يبعد سيارته، فقلت لنفسي حينها هذا: هو حظي دائماً! بينما كنت أنتظر صاحب السيارة ليأتِي، فكرت لمَ نحن نربط الحظ دائما بالأحداث التي تمر في حياتنا ثم بكل بساطة نقول إن هذا هو حظنا دائما؟ كأننا بهذه العبارة نرسخ في أذهاننا أننا عديمو الحظ. أن يحدث أمر خارج عن إرادتنا، أو أن نصادف ما لم يكن في الحسبان أو ألا نصل إلى هدفنا على الرغم من سعينا لا يعني هذا أبداً أننا عديمو الحظ، إنما هذا ما كُتب أن يحدث لنا.

في كثير من الأحيان عندما نمر بظروف قاسية تقلبنا رأسنا على عقب نلقِي باللوم على الحظ، ولكن بعد مدة من الزمن وعند استرجاع أحد هذه الأحداث الماضية التي قد تكون أضعفتنا حينها قد نكتشف أنها هي السبب الحقيقي لقوتنا الْيَوْمَ فنندم على تسرعنا في الحكم على حظنا.

قطعت حبل أفكاري امرأة مسرعة، وإذا هي صاحبة السيارة، حيث قدمت اعتذارها، فقد ظللتُ منتظرة إياها خمسا وعشرين دقيقة تقريبا، لكن كانت الصدمة عندما استفسرت عن سبب عدم اتصالي بها، فأجبتها أنني بحثت عن رقم قد تكون وضعته على سيارتها لكنني لم أجد شيئاً، فأشارت إليه حيث كان واضحاً وضوح الشمس! لكن هذا ما يحدث عند فقدان البصيرة وجعل الحظ شماعة لمعاناتنا.

د. نادية القناعي

Naalqenaei@gmail.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات