تعتبر تربية الأبناء في وقتنا الحاضر من المهام الصعبة التي لا يستهان بها، ومسألة مهمّة يغفل عنها الكثيرون، فتربية الأبناء فن حيث تتطلّب الجلوس إلى الأبناء والتّحاور واللعب معهم، كما أنّ تربية الأبناء خاصّةً في الصّغر تسهم في تشكيل عقليّتهم وثقافتهم.

إن مسؤوليّة تربية الأبناء مشتركة بين الأبوين، فهي غير محصورة في الأم فقط، وإن كانت الأم تؤدي دوراً كبيراً فيها، فكل طرفٍ منهما يتحمل جزءاً من التربية، وبالتّالي تتوزّع الأعباء على الطّرفين، فالأم تخصّص وقتاً للجلوس واللعب مع الأبناء ومحادثتهم والاستماع اليهم بالدرجة الأولى وليس العكس وكذلك الأب.

ليت الآباء والأمهات يعلمون أن الأبناء لا يحتاجون الى المال بقدر حاجتهم الى من يجلب لهم هذا المال، نعم.. إنه الأب والأم بحضورهما بالروح والجسد والفكر بين الأبناء، هذا الحضور هو بمنزلة كنز لديهم، فالأبناء يحتاجون القدوة الحسنة في الكلام والأفعال والمظهر، ولا نغفل أيضاً مخاطبة الأبناء تبعاً لمستوى تفكيرهم، كلٍّ حسب عمره، فكلّ مرحلةٍ من مراحل العمر لها حاجات واهتمامات، وكلّ مرحلةٍ تستلزم أسلوب تخاطبٍ وتربية، يستوجب الحكمة والوعي اللذين ينفتحان على قلوبهم وعقولهم، بما ينمِّيها في جوٍّ صحّيّ سليم، فحين تخاطب الأبناء وقتها وتهتم بما يشغلهم تجدهم يصغون إليك باهتمام بالغ، عندها تستطيع غرس القيم الفاضلة والأخلاق الحميدة وتقوية الوازع الديني في نفوس الأبناء وتقديم القيم لهم في قالبٍ يناسب أعمارهم.

لذا، على الآباء والأمّهات حسن تربية الأولاد، فتكون التربية بالضمة واللمة والعاطفة والحنان للأبناء، والابتعاد عن القسوة والخشونة، وأن يكونوا الليِّنين حيث ينبغي، والمتشدّدين حيث ينبغي، حتى لا يتحوّل البيت الأسرى إلى مكان للأوامر والعواقب والمواجهات، وتغيب عن أركانه قيم التفاهم والودّ والحوار والهدوء.

د. حليمة إبراهيم الفيلكاوي

haleemahkuwait@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات