ماكينة خياطة للتصليح - البخنق ترتديه بنت كويتية

ماكينة خياطة للتصليح - البخنق ترتديه بنت كويتية

أجرى الحوار جاسم عباس - 

الملابس وسيلة لوقاية الجسم من الحر والبرد ولستر أعضاء جسم الإنسان، ولكل شعب لبس خاص وفن من الفنون، فأهل المدينة لهم ملابسهم وأهل القرية كذلك، ومن الناس من لهم تقاليدهم الخاصة حتى وصلنا الى معرفة الشعوب وأماكنهم من خلال الملابس، وهناك ملابس عامة وملابس خاصة، وللكبار الأغنياء والفقراء والنبلاء.

حدثتنا العمة الحاجة أم عبدالكريم فهد من مواليد 1934 في فريج سعود في الحي القبلي.

قالت: أنا كنت خياطة لملابس النساء، وكنت أيضا أخيط للرجال المقربين لنا، وحتى الجوارب الطويلة كنت أتقن خياطتها وعملت في خياطة الملفع والبوشية والقوملك والثوب بالرغم من أن بعضها كانت تستورد من البصرة، ومن الهند، كانت المرأة الكويتية ترتدي أجمل وأرقى الملابس، وفي لبسها تصل الى مستوى طبقة النبلاء، وكانت خيوط الخياطة من الزري والفضة والحرير المستورد من الهند، وأقمشتنا كانت قطنية وقطيفية، ايضا رجالنا أقمشتهم كانت راقية مثل: لاس ـ نيسو ـ مريكن للفقراء ـ بافته، وأنا عملت في خياطة البيجامة «دشداشة» يلبسها الرجل داخل البيت، وكنا نخيطها من الأقمشة الرخيصة، وملابس الرجال والنساء أيام زمان لم تكن عادية فيها نبرات إعجاب وجذب.

قالت أم عبدالكريم: والجهد الذي كنت أبذله مع غطاء الرأس «القحفية» هذا الغطاء أحيكه باليد من خيوط القطن، وأحيانا لم نتقن القياس، وهذه القحفية عرفها الرجل الكويتي منذ أوائل الأربعينات، وكانت تجلب من الهند، وهي من المهن اليدوية، وكنا نبيع الواحدة بروبية ونقوش القحفية تدل على مكانة الرجل هل هو «زكرتي» ومتألق؟ وكما سمعت من أولادي وبناتي بعد هذا العمر أن كلمة «القحفية» تعني «العظم الذي فوق الرأس (الدماغ) وقالت: لأهمية الملابس والاهتمام بها كانت المرأة الكويتية تحفظها في السلة من أعواد الخيزران وفي الصندوق المبيت المصنوع من الساج الذي يعتبر من أقوى أنواع الخشب المطعم بمسامير نحاسية.

ملابس النساء

أضافت أم عبدالكريم: كنت أخيط الأتك (رداء داخلي للمرأة) بعد أن تقوم عمتي بتفصيله، وكان يسمى (القوملك) وغالبا ما يكون القماش من القطن، والخياطة تكون واسعة لراحة الحركة، وأنواع الأتك بوعلاق وبوقصات، وللبنات والصبايا من النساء يفضلن (صدر اليهودي)، وبعضهن يطلبن تزيين القوملك بالأوية والكشكش على الصدر والذيل، وكنا نخيط الملفع غطاء الرأس للمتقدمات في السن، والبخنق للفتيات والبرقع لنساء البادية يلبس تحت «شيلة» والشيلة غطاء للرأس يشبه البخنق الذي كان يعتبر حجابا مطرزا بالخيوط الذهبية، والزبون جبة للنساء يختلف عن زبون الرجال عبارة عن جبة للشتاء، ومن الملابس التي لم تتخل عنها المرأة الكويتية وتعتز بها في المجالس أو الحفلات والكويتية الدراعة بأنواعها: دراعة مخورة، دراعة زري، طرف وعصا، جين مشجرة، العادية، سودة مطرزة على الصدر، إمخوصة، إمفححة. ومن ملابس المرأة الكويتية الثوب وهو رداء فضفاض تلبسه المرأة فوق ملابسها، ويكون الثوب عادة مطرزا بخيوط الزري، وهناك نوع تلبسه داخل البيت، وهناك أمثال عن الثوب تقول:

«الثوب اللي أطول منك يعتك».

«الثوب ما ينشق بين عاقل ومجنون».

«ثوب العارية ما يدفي» (العارية تعني الواضح).

«حلاوة الثوب ركعته منه وفيه».

أنواع الأثواب

وتحدث عن الأثواب التي تلبس داخل المنزل وخارجه مثل: ثوب تور أسود، خشخاش، خشم البلبول، جرجيس، شاش ملون، جزعربه، ولجمال الثوب قالوا بعضا من الأبيات:

يسلب قلوب أهل الهوى في غواه

لي قبل يجر الثوب قلت له هلا

أضافت أم عبدالكريم حديثها عن النفنوف قالت: كنت أخيط هذا الفستان الذي يعتبر أرغب وأجمل من الدراعة أهمية: نفنوف كلوش، وبوغايش، ومخور، وأبدان، والنفانيف أمامها تتراجع الدراعات، والنفنوف كلمة تركية.

العباءة ــ العباية

وقالت: العباءة كانت تغطي كل جسم المرأة، ولا يعرفها أحد أبداً، وكانت زياً أساسياً، ولا تستغني عنها المرأة الكويتية، وللأسف الآن بدأت المرأة تتخلص منها، ومن أشهرها: عباية شال ونيش وصوف وجين، وبعضهن يضعن الخلالة من الذهب على طرفي العباية، وتبقى عباية ماهود هي التي لها صيت بين النساء حتى قيل فيها:

يا مريمي يا مريمي تبين داود

طاكه زري عباة ماهود

والماهود نوع من نسيج الجوخ يجلب من الشام.

وقيل هذا اللغز: «أسود ولا هو ليل ولا خيل، له جنحان ولا هو طير». والعباءة قماشها يكون لونه أسود واسع حتى لا تبان مفاتن المرأة، وكانت تغطي كل الجسم.

الكبكاب ــ القبقاب

قالت: القبقاب من أحذية النساء، خشبي مكشوف، عبارة عن قطعة واحدة، وهذا الكبكاب (القبقاب) عليه شريط من الجلد او المطاط، تدخل في هذا الجلد جميع الأصابع، وقبقاب يسمى «أبو اصبع»، يدخل إبهام القدم والإصبع المجاور فقط، وكان النجار هو الذي يصنع هذه الكباكيب (قباقيب)، وكان يستخدم للحمامات، وأحيانا داخل البيت، ومن الأحذية النسائية سكربيل ودبابة وشحاطة ومداس وسبتي وبابوج، أسماء وأنواع قضت عليها الأزمنة، والآن لا نشاهدها إلا في المتاحف والتمثيليات.

البخنق

وتحدثت عن رداء أسود تلبسه البنت، عندما يصبح عمرها ما بين السادسة حتى بلوغها، والبنخق له فتحة علوية يدخل فيها رأس البنت ولا يظهر منها إلا وجهها، ويكون عادة مطرزاً بالخيوط الذهبية (الزري)، وللبخنق أنواع: بخنق ترجيه، بخنق تيل، قبقب، كريب مع ترنر، بخنق تور، شاش، هندي، شاش تلي، خياطة الكرفانة، وغالبا ما تأتي الأسماء من أنواع الأقمشة، والأمهات يطرزن وينقشن ملابس البنات، والخياطات يُزين العبي والملافع والبوشيات، فسميت كل نقشة باسم المشابه للأكل أو الحيوان.

وتحدثت عن مستلزمات الخياطة فقالت: الإبرة، الخيوط كنا نسميها «البكرة»، كور عبارة عن أنبوبة تلف حولها الخيوط، كبَّه، ملزم، كشتبان عبارة عن معدن يوضع في رأس أصابع اليد لحماية الأصابع من وخز الإبرة، والكلمة فارسية «أبكشت بان» بمعنى واقي الأصابع، طاره تشبه الطار عليه جلد للفنانين، مقص.

وقالت: من مشغولاتنا قديماً حياكة الكحافي (طاقية الرأس)، وضع أهداب للغتر، خياطة الملابس باليد، صبغ الأقمشة، التطريز في البريسم، أعمال الترتر.

الزينة والطيب

ــــ الحنة، الوسمة، الكحل، الديرم، السومار، السدر، الرشوش، دهن مل ناريل، دهن سمسم، دهن عود، ورد، عنبر، زباد هو عطر المسك، عجرم من شجيرة الحمض تفرز رائحة طيبة، القرنفل، كلونيا، بنت السودان، زبدة راس، خليط من زبدة البقر وماء ورد وهيل وحبة سودة لدهان شعر الرأس، قرن الغزال لضبط مفارق الشعر.

قالوا شعراً


ــــ جيته على الطوفة

ومحني كفوفه

يا ابو الحسن شوفه

سر وعلانية

ــــ يا ما حلا البخنق على زين الأوصاف

لا قام يمشي بالهدوم الجداد

ــــ أمس العصر وافيت غزال بدون سوق الخام

شفته بعيني رايح يمشي على هونه

لابس عباية أم زري والثوب تور الشام

ينسف المجدول يا خالي من على امتونه

ــــ مرت علينا سنين ما عرفنا النفانيف

ولا قصة الراس مودة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات