القطاع الخاص.. شريان اقتصاد الهند

* د. بلقيس دنيازاد عياشي -

«القطاع الخاص سيتولى القيادة في اقتصاد الهند.. والقطاع الحكومي وحده لن يكون قادراً على تحقيق هدف اقتصاد بقيمة 5 تريليونات دولار».. كانت هذه كلمات قالها Rajiv Kumar نائب رئيس مجلس إدارة شركة Niti Aayog الذي أكد على وجوب تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في قطاع الزراعة، منوهاً إلى أن وجود هدف لتحقيق اقتصاد بقيمة 5 تريليونات دولار أميركي خلال الفترة ما بين 2024-2025 وسيكون هذا الأمر قابلاً للتنفيذ بشكل كبير، مشدداً على أن القطاع الخاص سيتولى القيادة في لتحقيق هذا المبتغى.

وأكد Kumar وفق ما ذكره موقع economic times أن هناك العديد من المبادرات المذكورة في الميزانية والتي تشير إلى استعداد الحكومة للعمل جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص، ومتحدثًا في اجتماع الجمعية العامة العادية بغرفة التجارة الهندية، قال Kumar إن «الحكومة وحدها لن تكون قادرة على تحقيق هدف اقتصاد بقيمة 5 تريليونات دولار، بل يجب العمل مع القطاع الخاص من خلال تقديم الدعم الحكومي لمؤسسات التمويل الأصغر، واعتماد خطط طويلة الأجل لتعميق أسواق سندات الشركات».

ويقول المحللون في موقع economics discussion أن أهمية القطاع الخاص هائلة في الاقتصاد الهندي، حيث تشير إحصائيات إلى أن 86.1 % من إجمالي الشركات في الهند تحت سيطرة القطاع الخاص.

توليد العمالة

ويقول المحللون أن القطاع الخاص يلعب دوراً مهيمناً في خلق فرص العمل داخل البلاد، حيث يخضع عدد كبير من الوحدات الكبيرة الحجم والصغيرة الحجم للمنزل الريفي لسيطرة القطاع الخاص، إنه يثبت أن الصناعات الصغيرة الحجم والصغيرة الحجم تساهم بأربعة أضعاف فرص العمل مقارنة بالصناعات الكبيرة.

فوفق لإحصاءات فيما يتعلق بالتوظيف كانت حصة القطاع الخاص 51.2 % مقابل 44.3 % من القطاع العام.

تنمية وتصنيع

القطاع الخاص يلعب دوراً مهيمناً في التنمية الاقتصادية، حيث يعزز عملية التصنيع، فجميع أصحاب المشاريع الخاصة يعملون من أجل دافع الربح، ولقد لعبوا بالفعل دورًا رائدًا في إدخال سلع جديدة وتقنيات جديدة للإنتاج وأجهزة ومعدات مصانع جديدة.

فأصحاب المشاريع الخاصة لديه أفكار مبتكرة ويعدل دائمًا الطريقة الكلية للإنتاج، بعد تطبيق السياسة الصناعية الجديدة في عام 1991، يتولى القطاع الخاص دورًا حيويًا في التنمية الصناعية للبلد.

ويقول المسح الاقتصادي الذي أجرته وزارة المالية الهندية 2019، والذي يستعرض التطورات الاقتصادية الرئيسية وكذلك الأهداف متوسطة الأجل، إن مشاركة القطاع الخاص في مساحة البنية التحتية أمر بالغ الأهمية لأن التمويل لا يمكن أن يعتمد على الاستثمار العام وحده.

يكمن التحدي الحقيقي في جلب استثمارات خاصة كافية في جميع أنحاء البلاد بالتعاون مع القطاع العام، وقال الاستطلاع الذي أعده كبير المستشارين الاقتصاديين (CEA) كريشنامورثي سوبرامانيان: «إلى جانب البنية التحتية المادية، فإن توفير البنية التحتية الاجتماعية له نفس القدر من الأهمية حيث أن هذين الاثنين سيحددان مكان الهند في العالم بحلول عام 2030».

وفقا للمسح، تحتاج الهند إلى إنفاق 7-8 % من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) على البنية التحتية كل عام، وهو ما يترجم إلى استثمار سنوي للبنية التحتية من 200 مليار دولار.

قطاع الزراعة

الهند اقتصاد قائم على الزراعة، حيث تبلغ حصة الزراعة والأنشطة المرتبطة بها مثل صيد الأسماك والدواجن وتربية الماشية وتربية الحيوانات وتربية الألبان وما إلى ذلك في الدخل القومي حوالي 22 %.

من ناحية أخرى، يعمل حوالي 60% من إجمالي السكان العاملين في هذا المجال وبالتالي، فإن القطاع الزراعي الكبير يخضع لسيطرة القطاع الخاص.

وكشف Rajiv Biswas كبير الاقتصاديين في شركة IHS Markit للاستشارات، إن قطاع الزراعة في الهند يستحوذ على أهمية اقتصادية وسياسية، حيث يمثل حوالي 14% من اقتصاد البلاد البالغ 2.7 تريليون دولار و 42 % من إجمالي العمال، كما أن 55 % من الأراضي الصالحة للزراعة في الهند تعتمد على هطول الأمطار، وبالتالي فإن كمية الأمطار خلال موسم الرياح الموسمية الحالية يمكن أن تؤثر على النشاط الاقتصادي في قطاع الزراعة والصناعات المرتبطة به.

وفقاً لوسائل الإعلام المحلية دفعت هذه البداية البطيئة لموسم الحصاد الموسمي الحكومة إلى رفع الحد الأدنى لأسعار الدعم لجميع محاصيل الموسم الحالي، للمساعدة في دعم دخل المزارعين.

مؤشرات اقتصادية

ورغم أن النمو الاقتصادي في الهند انخفض إلى 5.8 % في الفترة من يناير إلى مارس مقارنة مع 6.6 % في الأشهر الثلاثة السابقة ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى ضعف الأداء في قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية، وقال Biswas: «لا يزال الاقتصاد الهندي الكلي معرضًا بشدة للرياح الموسمية، حيث أن قلة الأمطار يمكن أن تقلل بشكل كبير الإنتاج الزراعي»، وأضاف: «إذا تم تخفيض دخل المزرعة بسبب موسم الرياح الموسمية فإن ذلك سيؤثر سلبًا أيضًا على إنتاج المنتجات الزراعية وكذلك تجارة التجزئة والخدمات الأخرى في المناطق الريفية».

إن الحكومة الهندية تحتاج إلى إعطاء أولوية عالية للاستثمار بشكل كبير في أنظمة تخزين المياه المحسنة للقطاع الزراعي، وهذا من شأنه أن يساعد على تحسين قدرة الهند على التكيف مع الرياح الموسمية السيئة من خلال البنية التحتية الزراعية مثل السدود وأنظمة الري المحسنة.

* دكتوراه في الاقتصاد والتأمينات والبنوك


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات