لا يمكن إرساء سلام أو استقرار في المنطقة إلا بالحوار وحسن الجوار، وسواء الدول الخليجية، والجمهورية العراقية، وجمهورية إيران الإسلامية، هي جميعها من مصلحتها أن يسود السلام والاستقرار، إذ لا يمكن لأي طرف إخضاع الطرف الآخر لهيمنته بواسطة بث الروح العدائية بينهما، أو استعمال القوة لتحقيق ذلك، فموازين القوة وأدواتها في عصرنا الحاضر تدمر، ولكن لا تخلق السلام. ولذلك فإن هناك أطرافاً ليست من دول المنطقة من مصلحتها خلق الروح العدائية بين دولها، وتغذية نار التفرقة بينها، سواء كانت «فبركات» سياسية أو طائفية أو عرقية بين دول المنطقة خدمة لمصالحها، ومن مصلحة هذه القوى الأجنبية، خصوصاً الصهيوأميركية، أن تهدم جسور التواصل بين دول المنطقة لإضعافها والهيمنة عليها وعلى خيراتها، وهذه القوى وهي في طريقها للوصول إلى ذلك، تستفيد أيضاً من تزويدها بمعدات الاقتتال والتدمير لكي تبعدها عن البناء والتقدم أو التعمير، وهذه القوى لم تعد تخفي نواياها، وأصبحت تصرفاتها الدالة على ذلك تفضحها، لأنها لم تعد تكترث لردود فعل الدول الحليفة لها، بعد أن كبلتها وغرست مخالبها في أكتافها، ولم تعد تخشى تحركات شعوب المنطقة لأنها تعتقد أنها بإعلامها المضلل قد خدرتها وسلبت وعيها وشلت حركتها، ولكن ذلك اعتقاد خاطئ، لقد آن الأوان، وإن جاء متاخراً، لأن تسارع دول المنطقة والعمل حثيثاً على خلق روح السلام مع دول الجوار ودول المنطقة صاحبة المصلحة في ذلك، ومد الجسور السياسية والاقتصادية والاجتماعية مسبوقة بحملات إعلامية تحيي روح التقارب والتعاون، وتنأى عن أي مواقف سلبية كانت في الماضي، والتطلع إلى مستقبل زاهر تخيم عليه روح المودة وحسن الجوار، وقطع دابر الفتنة التي فرضتها علينا الصهيونية العالمية، ورفض الدخول في أي علاقات سياسية أو اقتصادية معها من شأنها تأجيج الخلافات، وشق الصف بين شعوب المنطقة (كصفقة القرن) ويجب نزع فتيل التوتر الذي وضعته القوى الأجنبية في مياه الخليج لتحاشي فرصة إشعاله من قبلها مهما كانت التضحيات، لأن المصلحة الحتمية الكبرى هي فرض السلام ونزع فتيل التوتر.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات