باتريك شابات

باتريك شابات

سليمة لبال -

يعد رسام الكاريكاتير باتريك شابات نجماً في سويسرا حتى انه أشهر من روجي فيديرر، لكن بعد 20 عاما، اوقفته صحيفة نيويورك تايمز عن العمل عندما تخلت عن الكاريكاتير السياسي في نسختها الدولية عقب أزمة الرسم الذي اعتبر معاديا للسامية. ما قصة رسام الكاريكاتير الذي جابت رسوماته العالم بعدة لغات؟

في يونيو الماضي نشرت أسبوعية لوكانار أونشيني الفرنسية كادرا أبيض كتبت عليه «اين هو الرسم؟» لقد كانت الأسبوعية تتساءل عن سر تخلي نيويورك تايمز الاميركية عن نشر رسوم كاريكاتورية تمسكت بها لسنوات.

أبلغت «نيويورك تايمز» باتريك شابات وهو أحد ألمع رساميها بنهاية عقده معها. وقال شابات في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية: إن مسيرته الاميركية انتهت بتخلي «نيويورك تايمز» عن رسوماته.

ويعد شابات الخمسيني من الرسامين النادرين الذين ينشرون بثلاث لغات هي الانكليزية والفرنسية والالمانية، فهو ينشر رسوماته في كل من «لوتون» السويسيرية و«دير شبيغل» الألمانية و«لوكانار اونشيني» الفرنسية وإلى فترة قصيرة كان أيضا عضوا بارزا في نيويورك تايمز علاوة على الصحيفة السويسرية التاريخية «نيو زارشر زيتونغ».

تاريخ العائلة

إنه فن الانتشار الذي يتقنه شابات ويبدو أن له علاقة بتاريخ عائلته التي لطالما لفتت الانتباه برحلاتها. فشابات هو ثمرة لقاء جرى في فندق سان جورج في بيروت بين سويسري ولبنانية، وولد في مغامرة حملت والديه الى باكستان ثم الى سنغافورة، حيث عاش أولى سنوات طفولته. وفي سويسرا حيث استقرت عائلته بدأ الطفل باتريك منذ دخوله الثانوية، نشر رسوماته في صحيفة «سويس» التي سرعان مع وظفته لدوام كامل ليتخلى نهائيا عن فكرة الدراسة.

شيئا فشيئا بدأ الحلم الأميركي يتسلل الى قلب شابات من طاولة صالون عائلته. فوالده الساعاتي احتفظ بعد عشر سنوات من الترحال بحبه للغة الانكليزية وللصحف الأميركية حيث كان يحرص على الاشتراك في «نيوزويك».

في عمر الـ 26 غادر شابات برفقة زوجته الصحافية آن فريديريك ويدمان الى أميركا الجنوبية ثم نيويورك، حيث وضع الزوجان حقائبهما وما ان حل عام 1995 حتى طرق ابواب «نيويورك تايمز» .

في تلك الفترة كانت «نيويورك تايمز» قد توقفت عن نشر رسوم الكاريكاتير منذ 1950، لذلك كان على شابات أن يقنع رئيس التحرير الذي وافق على تجريبه لتبدأ مغامرة استمرت 3 سنوات.

عمل شابات في هيرالد تيربيون وحين استحوذت عليها نيويورك تايمز في 2003، ثبتته هذه الأخيرة ضمن فريقها وكانت تنشر له رسمين اسبوعيا من بين ثلاث رسوم كانت تنشرها اسبوعيا في الطبعة الدولية، التي كانت توزع في 160 دولة.

أهمية الكاريكاتير السياسي

في 25 ابريل الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» رسما للبرتغالي انطونيو موريرا أنتونس، اختارته الإدارة من ضمن عشرات الاقتراحات وصور الكاريكاتير نتنياهو ككلب مرشد بطوق على شكل نجمة داود يقود كفيفا هو ترامب وعلى رأسه القلنسوة اليهودية. اعتبر الكاريكاتور معاديا للسامية ما دفع الصحيفة الى الاعتذار، فيما كتب محررها اليميني بريت ستيفانز مقالا عاد فيه إلى ما وصفه «بمشكل اليهود القديم مع نيويورك تايمز» منذ الحرب العالمية الثانية.

في خضم تلك الازمة واصل شابات ارسال رسوماته لكن الصحيفة قررت في الاسابيع التالية نشر صورة بدل الكاريكاتير وحين استوضح الامر عبر الهاتف، لم يحصل على اي رد مما دفعه الى نشر مقال عبر فيه عن خيبة امله، جاء فيه: «بعد عشرين عاما من التعاون مع الصحيفة مرتين إسبوعيا اعتقدت أن أهمية الكاريكاتير السياسي لا تحتاج الى اثبات». وذكر شابات في مقاله أنه حصل ثلاث مرات على جائزة نادي الصحافيين الاميركيين لما وراء البحر وهي جائزة لم تمنح ابدا لأجنبي قبل جاءت عكس توقعاته في النهاية.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات