ما زلنا نعيش وفق نظرية «المؤقت».. أعمالنا مؤقتة، وخططنا مؤقتة، ومبانينا الحكومية أيضا مؤقتة، ولذلك أنا لا أفاجأ عندما ينشر خبر أو ينقل لي أحد الأصدقاء أن الإدارة الحكومية التابعة للوزارة الفلانية في سعي لتغيير عنوانها، فتصبح مثلا في السالمية.. نحن لا نتحدث عن التسعمئة مليون دينار، التي تتحملها سنوياً ميزانية الدولة مقابل الإيجارات المدفوعة للمقار المستأجرة، بل عن التخبط والعشوائية في القرارات السريعة وغير المدروسة، التي تجرى بين ليلة وضحاها من دون ترتيب أو تخطيط مسبق.

وعندما نوجه انتقاداً أو نكتب رأياً، فهذا لا ينتقص من حق أو التقليل من عمل القائمين على إدارة التراخيص الطبية، فلهم كل الاحترام.. ونحن نعرف تماماً جهودهم وندرك حجم الأعباء الملقاة على كاهلهم، لكننا من واقع المعايشة والتواصل تكونت لدينا ملاحظات أو أسئلة، نرغب في أن يحيط بها المسؤولون لكي تصلهم الصورة على حقيقتها من دون مجاملات.

أول سؤال يتبادر إلى الذهن: هل يعقل أن تتخلى الوزارة عن موقع إستراتيجي بمنطقة السالمية، بحجة أنه غير صالح للعمل في الوقت نفسه يجري تسليم المبنى لإدارة أخرى؟ فهل يعقل أن يكون هذا المبنى غير صحي لإدارة التراخيص، بينما هو صحي لإدارة اخرى، أم أن الموضوع يندرج تحت مسميات نحن نجهلها ولا نعرفها؟ هل لدى المعنيين دراية أو دراسة بالخسائر المتوقعة لهذا النقل ومن إهدار للقوى العاملة؟

ولماذا الحديث يتكاثر عن تجميد لبعض المسؤولين أصحاب الخبرات ومحاولة التضييق عليهم، أو دفعهم الى التقاعد، وتخييرهم بين هذا القرار أو النقل؟ واسمحوا لي بأن أنقل ما سمعته، وما يجري الحديث بشأنه -وننتظر الرد والتوضيح لوضع حد لتلك الروايات، التي لا نعلم حقيقة مقدار صدقها- فقد تردد أن إدارة التراخيص استعانت بأطباء محسوبين على قياديين بالوزارة، وعلى حساب أصحاب الخبرة.. وهل صحيح أن عدد الأطباء وصل إلى سبعة عشر طبيباً من دون الحاجة إليهم، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 5 أو 6 أطباء؟

هناك جملة من التساؤلات والملاحظات ينبغي أن نقولها بصراحة، وأن يتقبلها المسؤولون برحابة صدر، حتى لا تتحول إلى إشاعات وأقاويل، وتبقى ألغازاً من دون أن نسمع ما يقوله أصحاب الشأن، ومن هذا المنطلق نتوجه إليهم، لعل في ذلك وضع حد لما يدور بين الأروقة... لماذا لم تقدم الإدارة والوزارة على التعريف بهذا النقل، خصوصاً أنهم يستخدمون «الأون لاين» في معاملاتهم؟ فأين الاجتماعات التي تسبق القرار؟ وأين نشرات التوعية؟ ولماذا لا تتبعون سياسة المصارحة وعدم إخفاء المعلومات عن الجمهور وأصحاب العيادات والمهتمين؟

كيف يجري تكليف شركة أرشفة ملفات القطاع الطبي الخاص، ومنذ سبعة أشهر تقريبا ولا أحد يدري متى ينتهي العمل؟ ومن هو المستفيد؟ لقد صدرت قرارات وبتكليفات جديدة بنقل الأطباء وغيرهم من دون عرضها على لجنة محايدة تعطي لكل صاحب حق حقه وتضع النقاط فوق الحروف؟

لسان حال الكثيرين: لماذا لا يجلس المسؤول المعني مع أصحاب الخبرة ليعرف ما يدور في هذه الإدارة، ويقف على مسافة واحدة من الجميع، وتكون قراراته شفافة بدلاً من القال والقيل؟

إن أقصر الطرق بين المسافتين خط طولي مستقيم، وأفضل سياسة يمكن اتباعها هي المصارحة والمكاشفة، فعلى الوزارة أن تنحو هذا المنحى، واللَّه يحب المحسنين.

    د. ابراهيم بهبهاني

ebraheem26.com

babhani26@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات