آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

في متابعتنا اليومية للإعلام التقليدي أو وسائل التواصل الاجتماعي، تصلنا مئات الأخبار والمعلومات، التي قد يخفى علينا مدى صحة المحتوى أو براءته من المصالح التجارية كالإعلان أو الأجندات السياسية كالبروباغندا وغيرها من مصالح. ولهذا وغيره من دواعٍ بات مهماً اليوم معرفة كيفية التعامل السليم لنا كأفراد أمام التأثير الإعلامي على تربية أبنائنا وتشكيل أفكارنا وتوجيه الرأي العام نحو أمور تخدم ذوي النفوذ والأجندة الإعلامية.

في بديات التسعينات، تداولت الأوساط الأكاديمية الأميركية رأياً علمياً يحمّل فيه الجمهور مسؤولية ما يتلقاه في الإعلام، حيث ان كثيراً من المتلقّين يتّسمون بـ«الأمية الإعلامية» Media Literacy. وهم بذلك يقصدون أن المتلقي يفتقر الى أساسيات التعاطي الواعي مع الإعلام.

إن محو «الأمية الإعلامية»، التي أشير إليها هنا، تعني باختصار القدرة على الوصول الى الإعلام كما هو لا من خلال ترجمة مخلة أو تشفير وغيرهما، كما تعني قدرة أي فرد على تحليل المحتوى الإعلامي وتقييمه سلباً أو إيجاباً، إلى جانب التسلح بأساسيات صناعة المحتوى الإعلامي لأغراض شخصية لحماية الذات من الملاحقة القانونية، والتعاطي السليم مع المعلومات.

ولعل السؤال يتبادر هنا: لماذا يأخذ الإعلام كل هذه الأهمية؟

إن التأثير الإعلامي شديد في حياتنا وقراراتنا، ولذلك هنالك مؤشرات باتت تقيس «البصمة الإعلامية»، التي ممكن أن تتركها مؤسسات الإعلام في محتواها على أفكار متلقيها وقناعاتهم أو سلوكياتهم.. ولعل من أبسط تطبيقات محو الأمية الإعلامية في المجتمع هو تبني جمعيات النفع العام المعنية، كجمعيات الصحافيين والمحامين والإعلام والاتصال، مبادرات لتنوير المجتمع بالحلقات النقاشية والمواد المصورة، إلى جانب إدراج الثقافة الإعلامية كخيار دراسي في المراحل الثانوية والجامعية كمهارة حياة ضرورية تطرح ضمن المناهج الدراسية أو برامج التعليم المستمر. لا سيما أن تأثير الإعلام اليوم بات يطول وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت في جيب كل مواطن، ولم يقتصر على الإعلام التقليدي المعتاد كالتلفزيون والإذاعة والصحف.

وبالنظر في تجربة عملية، فقد عملت على مشروع استشاري مع إحدى الحكومات الخليجية، حيث قامت بدعوة المؤسسات الإعلامية إلى وضع واعتماد «ميثاق الخدمة العامة»، وهو إطار عمل مهني وأخلاقي يحفظ عدداً من الثوابت الوطنية وحقوق المتلقي، من حيث الحصول على المعلومة الدقيقة والملائمة لطبيعته (إن كان طفلاً مثلاً، فيجري وضع تنبيه لأولياء الأمور). وهذه خطوة قد تستحق النظر لدور المؤسسات الإعلامية في العمل بشكل تضامني في تحمل المسؤولية المجتمعية للتأثير الإعلامي.

والحديث هنا لا يقتصر على الاستهلاك الإعلامي فحسب، بل يدعو المواطن الى التعرف على كيفية التعامل مع الإعلام للتعبير عن آرائه، كمواجهة الكاميرا وطرح الأسئلة أو التعقيب على مقال رأي مثلاً، كما تدعو الثقافة الإعلامية إلى إلمام الناس بصناعة المحتوى الإعلامي، مثل تبسيط المعلومة المطروحة للعامة، أو مواجهة الإشاعات والحفاظ على خصوصية الناس وتفادي التشهير بالصور وغيرها.

سعد عبدالله الربيعان

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking