السياحة.. عالم قائم بحد ذاته، له علومه وأصوله وقواعده، وله أيضا مؤسساته الرسمية. وللسياحة مدارس أكاديمية يتخرج منها العديد من الشباب الذين يتعلمون فيها فنون السياحة وكيفية التعامل مع السياح (بوظيفة دليل سياحي)، كما أن تلك المدارس تخرج أيضا مديرين للفنادق والحرفيين الفندقيين وغيرهم مما يدخل في مجال عالم السياحة الذين هم واجهة البلاد واول من يلتقي بهم السائح في زيارته لأي بلد كان.

في ستينات القرن المنصرم.. قمت برحلة سياحية رفقة الأخ الصديق السفير أحمد المعلمي (سفير اليمن السابق في العراق)، وقد شاء القدر أن نزور جمهورية يوغوسلافيا، وعاصمتها براغ، ابان الحكم الشيوعي بها ورئاسة الرئيس الراحل تيتو.

أعد الفندق الذي نزلنا به بمدينة «براغ» رحلة سياحية داخلية لقاطنيه، زرنا خلالها مجموعة من معالم وآثار العاصمة، وكان من ضمن الأماكن التي زرناها القرية الحديثة لمباني سكن كبار الضباط والمسؤولين من رجالات الدولة الشيوعيين.

بنيت تلك المنازل على شكل «فلل» حديثة التخطيط تحيط بها حدائق واسعة وسط واد فسيح تطوقه الجبال الشاهقة المزركشة حواشيها بأنواع من مشاتل وبساتين الورود والأزهار وأشجار الزينة من كل صوب، تسقى من عين مياهها عذبة من ينابيع اعالي قمم الجبال بانسياب مريح شكل هديره واللمسات الهندسية الفنية التي أدخلها الإنسان على شكل المباني تحفة فنية فريدة قل وجودها.

التقيت بالسيد الدليل السياحي الذي قاد الفريق إلى هذا المكان. وقد ذكرت له إعجابي الشديد بالمكان وبعظمة الخالق الذي خلق من الماء كل شيء حي.. رد وهو يجول بخاطره وبناظريه في المكان قائلا: إن ما تراه يا سيدي هو من خلق الإنسان اليوغوسلافي الشيوعي الحديث، كان يتحدث ذلك بلسان اسياده الشيوعيين.. فلا عتاب عليه.

هنا اتضح لي أن السياحة تعلم السائح الكثير من سلوكيات وأخلاقيات الشعوب.. الأصلية منها والمكتسبة.. وما على الإنسان إلا أن يزور البلدان ليطلع على ما فيها من سلوكيات وعادات وأخلاق.

وأخيراً اسمحوا لي أن أقوم برحلة سياحية صيفية قصيرة هذه الأيام لأعود لكم إن شاء الله وأنتم بكامل الصحة والسعادة وإلى أن نلتقي لكم مني كل ود واحترام.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات