هناك سؤال شائع قد مر على الكثيرين منا وهو إذا أردت أن تُغير شيئاً فيك فما عسى أن يكون ذلك الشيء؟ أتوقع أنني سأتلعثم حالما يسألني أحدهم هذا السؤال لأن الكثير من الأشياء أودّ تغييرها، لكن ما هي؟ الله أعلم.

أذكر عندما كنت أسير مع إحدى الصديقات، فإذا هي تخبرني بشكل مباغت بأن نغير اتجاه سيرنا، وعندما استفسرت منها باستغراب عن السبب حيث تغيير وجهتنا يعني أننا لن نصل إلى المكان المقصود، قالت إنها لا تريد أن تلتقِ وجهاً بوجه مع إحدى النساء التي كانت تتجه ناحيتنا وكأنها ستلقِ السلام! عندما اتجهنا إلى الناحية الأخرى بادرتها بالسؤال عن سبب عدم رغبتها في رؤية وتبادل التحية مع تلك المرأة. كانت إجابتها صادمة نوعاً ما حيث قالت إن تلك المرأة في أيام الجامعة، أي قبل عشرة أعوام تقريباً، قد دخلت معها في مشادة كلامية أمام الطلبة والطالبات آنذاك مما سبب لها الكثير من الحرج على حد قولها.

هل موقف يتيم مع أحد الأشخاص مطبوع في ذاكرتنا يجعلنا لا نتسامح معه على الرغم من مرور عدد من السنوات؟

إن الزمن كفيل بأن يفتت الحجر، فما بالنا بالإنسان؟ إن عبارة إما / أو غالباً ما تجعلنا متحاملين على الآخرين، فمتى ما ابتعدنا عن تصديق تلك العبارة بشكل كلي، ووضعنا احتمالا ثالثا ورابعا وإلى آخره من الاحتمالات سنستطيع أن نتجاوز المواقف الصعبة التي واجهناها مع غيرنا، والأهم من ذلك أن ندرك حقيقة أن الإنسان قابل للتغيير في لمح البصر.

إنني أفكر في حال الذين لا يستطيعون أن يدركوا هذه الحقيقة. فمعنى هذا أنهم لا يستطيعون الإجابة عن السؤال الذي ذكرته في أول المقال!

د. نادية القناعي

Naalqenaei@gmail.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات