أوسكار راميريز وطفلته الغارقان في نهر غراندي - الطفل السوري الغريق آلان على شواطئ تركيا

أوسكار راميريز وطفلته الغارقان في نهر غراندي - الطفل السوري الغريق آلان على شواطئ تركيا

محمد أمين

أحدثت صورة المهاجر السلفادوري أوسكار راميريز وطفلته ابنة العامين فاليريا، اللذين وُجدت جثتاهما عائمتين على سطح مياه نهر ريو غرادي على الحدود الأميركية - المكسيكية، صدمة على نطاق عالمي، وجدلاً سياسياً داخل الولايات المتحدة بشأن سياسات الهجرة، وتبادل الجمهوريون والديموقراطيون الاتهامات بالمسؤولية عن مثل هذه المآسي عند وقوعها.

انتقدت صحيفة «ذا سبكتيتور» تغطية «ذا ايفننغ ستاندرد» للحدث ووصفتها بأنها «وصمة عار على الولايات المتحدة». وقالت «ذا سبكتيتور» إنه مهما فعلت الولايات المتحدة، فلن تتمكن من منع وقوع مثل هذه الحوادث لمثل هؤلاء اللاجئين، خصوصاً أن المهاجر السلفادوري وابنته غرقا قبل وصولهما إلى الأراضي الأميركية. وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن وصفهما إلا بكونهما ضحية «إغراء الولايات المتحدة». فقد سعى راميريز إلى حياة أفضل له ولعائلته في أميركا وهو يعرف أن ذلك غير قانوني وينطوي على مخاطر كبرى. وأضافت أن الولايات المتحدة مسؤولة عن موت المهاجرين الساعين للدخول إلى أراضيها بقدر ما هي أوروبا مسؤولة عن غرق القوارب التي تحمل اللاجئين من شمال افريقيا في مياه البحر المتوسط.

معايير مزدوجة

تساءلت صحيفة «ذا سبكتيتور»: هل كانت الصحف ستنشر صور طفلة ووالدها المتوفيين لو لم يكونا مهاجريْن من دولة نامية؟ هذه الصحف لا تنشر لنا صور ضحايا حوادث الطرق والطعن بالسكاكين أو الأطفال الآخرين الذين يقضون في حوادث غرق في الأنهار أو أحواض السباحة أو البحر (حيث يموت 800 طفل أميركي بهذه الطرق كل عام على الرغم من امتلاك الولايات المتحدة قدرة أكبر بكثير لمنع حدوثها، مقارنة بالحوادث المتعلقة بالأجانب من خارج البلاد).

ومضت الصحيفة بالقول «إن كثيراً من الصحف لا تنقل لنا صور الموتى حتى لو كانت تثير صدمة الحكومة لكي تتخذ الإجراءات لسلامة الطرق أو مكافحة الجريمة، وذلك لسبب بسيط جداً، هو أن من شأن ذلك أن يشكل انتهاكا لحرمة وكرامة الميت. ويبدو أنه يتم تطبيق معايير مزدوجة بين الحالتين، إذ تجد هذه الصحف في صور الموتى من دول العالم الثالث، فرصة لكسب القراء بنشر الصور الصادمة».ولنعد إلى صورة الفتاة الفيتنامية فان ثاي كيم فوك، التي نشرت صورتها تركض وهي عارية، بعد هجوم أميركي بقنابل النابالم إبان حرب فيتنام، والتي لا تزال صورتها تُعرض في البرامج الوثائقية عن الحرب حتى اليوم، على الرغم من حقيقة أنها لا تزال حية تُرزق ولا تزال تعاني من صدمة الحرب، ولن تجد صورة لطفلة أوروبية أو أميركية في حالة صدمة وعارية، تُنشر في الصحف الغربية. المهاجرون يستحقون كل تعاطف، ولكن يجب أن يشمل ذلك احترام كرامة الميت منهم، تماماً مثل كرامة الأموات من المواطنين الغربيين.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات