لقد صرّح الرئيس ترامب منذ أيام «بأن أميركا غير مهتمة بمضيق هرمز، لأن اميركا هي الاولى في انتاج النفط والغاز في العالم، وتتفوق على روسيا وعلى المملكة العربية السعودية، ولذلك نحن لا نحتاج مضيق هرمز، وكل ما يهمنا هو منع إيران من امتلاك القنبلة النووية»، وهذا التصريح يلامس الواقع تماماً، لا سيما انه يأتي بعد أن استتب لأميركا نشر قواعدها العسكرية في المنطقة، وبذلك تكون قد حققت لنفسها بناء موقع إستراتيجي عسكري في موقع يتوسط دول العالم، هدفها منه هو الهيمنة على المنطقة، وتأمين السلام لإسرائيل، وأما حجته بأنه فقط يريد عدم تمكين إيران من امتلاك القنبلة النووية، فهذا  مخالف للحقيقة، فخروج اميركا من اتفاق «الخمسة زائدا واحدا»، الذي التزمت بموجبه إيران عدم العمل على انتاج القنبلة النووية، وقد ثبت ذلك في سلوكها بشهادة مفتشي الطاقة الذرية، انما الغرض هو لكي يلجأ الى استعمال العقوبات والحصار الاقتصادي على ايران، وهدفه من ذلك هو إسقاط النظام الحالي المعادي لإسرائيل، وتنصيب نظام يقدم الولاء والطاعة لأميركا، وهذا لا شك انه كان سوء تقدير من إدارته، حيث زاد هذا التصرف الشعب الإيراني التفافا نحو النظام وفقدوا الثقة بالإدارة الاميركية ووعودها.

ولعل هذا التصرف الذي عبّر عنه الرئيس ترامب عن عدم اهتمامه بمضيق هرمز يجعلنا نعي هذه الحقيقة، وأن تبدأ دول مجلس التعاون في انتهاج سياسة غير منحازة، وعدم وضع البيض جميعه في سلة اميركا، وتمكنها من تقييد حريتها في اتخاذ القرار السياسي، الذي يخدم مصالحها وهي الدول الغنية، ويجب ان تتخلص من الحروب التي دفعتها اليها اميركا، وان تتجه الى سياسة النأي عن الدخول في اي نزاعات مسلحة، والحرص على اقامة علاقات حسن جوار وتوازن وسلام مع دول العالم الاخرى، والإمساك بالعصى من منتصفها، فلسنا دولا تحتاج السلاح والحروب بقدر حاجتها الى الاستقرار لنتمكّن من تنمية مواردنا النفطية، وبناء مجتمعاتنا على أسس حضارية علمية تنجب لنا أجيالا تضعنا مستقبلا في مقدمة صفوف الشعوب المتحضرة، خلافا لما تريده لنا الصهيونية والقوى الامبريالية، إننا لا نقبل أن نكون بقرة حلوباً.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات