د. نورة المليفي

د. نورة المليفي

زاوية نستحضر من خلالها صرخات المرأة وآلامها، علّنا نخفف جزءا من معاناتها، وعلّنا نفيد غيرها.

الجرم ليس قتلا للنفس فحسب، إنما الجرم أن تهمل النفس وأن تتنحى عن مهامك الأساسية إلى مهمة واحدة، وهي جمع المال. هذا ما توصلت إليه السيدة (س) بعد ثلاثين عاما قضتها في مهنتها اختصاصية بشرة وخبيرة مكياج، وتملك خمسة أو سبعة صالونات نسائية في أنحاء الكويت.

اليوم تعترف السيدة (س) بأنها تركت مسؤولية تربية الأبناء لمربية الأطفال، ومسؤولية المنزل لمدبرة المنزل، ومسؤولية تدريس الأبناء للمدرسين الخصوصيين، ومسؤولية توصيل الأولاد إلى السائق، ومسؤولية توفير الوجبات إلى الطباخة، واقتصر دورها على توفير المستلزمات المالية فقط، والسفر مرة واحدة كل عام مع زوجها وأولادها مدة شهر كامل.

اليوم السيدة (س) تشعر بالأسى وبالحزن بعد أن كبر الأطفال وتزوجوا وأهملوها كما أهملتهم، وعندما تعاتبهم يصارحونها بالحقيقة المرة، وهي أنهم لم يشعروا في يوم من الأيام أنها أمهم الحنون، بل ان ما يحملونه من مشاعر الحب والتقدير والعرفان هي لمربيتهم التي عاشت معهم وعاصرت مشكلاتهم وأشرفت على تدريسهم وتوفير الجو المناسب للمذاكرة.

وهنا تذكرت (س) جريمتها في إهمالهم، فهي تخرج منذ الصباح الباكر لزيارة الشركات العالمية والتعرف على آخر الصيحات في عالم التجميل والمستحضرات الطبية والكريمات التجميلية لعقد الصفقات، وتوفيرها للصالون. ثم تذهب الى صالونها الذي كان فاتحة خير لها، وانطلقت منه لافتتاح الصالون الثاني والثالث والرابع والخامس والسابع..

كثر عدد الزبائن وكثرت أموالها وأخذت تشتري العقارات داخل الكويت وخارجها، وأصبح أكبر همها جمع المزيد والمزيد من الأموال على حساب واجباتها الأسرية.

لم يعد زوجها يحتمل إهمالها فهجرها وأصبحت زوجة مع وقف التنفيذ، فالحياة تحتاج إلى أخذ وعطاء وليس إلى أخذ فقط.

الحقيقة المرة أن الإهمال يورث الإهمال، بل ان الإهمال جريمة بحق البشرية، لأنه السبب الأول لتصدع البيوت وتفكك الأسر ولموت الحب فيها.

أما المال فما هو إلا وسيلة لتحقيق أطماعنا، لكنه لن يسعفنا لشراء الحب والسعادة والصحة والعافية.

د. نورة المليفي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات