«الوطني للثقافة والفنون»: توقعنا أداء أفضل في «11 يوماً»
حقق المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب نجاحاً جديداً يضاف إلى نجاحاته الكثيرة، عندما عرض فيلم «11 يوماً» الإماراتي، ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي 13»، واستضافت العرض سينما غراند الحمرا، وهذا النجاح يتمثل في أن الفيلم لم يعرض بعد في صالات العرض، ومقرر عرضه في عيد الأضحى المبارك إن شاء الله، وهذا سبق فني جميل يسجل للمجلس الوطني، الذي مثله د. عيسى الأنصاري، الأمين العام المساعد للثقافة، في الافتتاح، بحضور السفير الإماراتي في الكويت رحمة الزعابي، ومجموعة من الفنانين والإعلاميين، ويتزامن مع عام «الشيخ زايد 2018» رحمه الله.
«11يوماً» فيلم إماراتي، إنتاج شركة تسويق كبيرة ومعروفة على مستوى العالم هي «لولو»، مأخوذة من قصة واقعية وتصنف ضمن أفلام الأكشن، كتب القصة والسيناريو وأخرج الفيلم سودير كوندريس، وهو مخرج إعلانات هندي، من بطولة حبيب غلوم، ومجموعة من الشباب، عندما قرأت كل هذه المعلومات عن الفيلم، توقعت أن نشاهد فيلما واقعيا إلى أبعد الحدود، فالهنود مشهورون بواقعيتهم الكبيرة في السينما، وحبيب غلوم من الذين يهتمون جدا باختيار النصوص، إلى جانب الدعم الإنتاجي للفيلم.. كل هذه الأمور يفترض أن تساهم في تقديم فيلم على مستوى عالمي، ولكن فيلم «11 يوماً» لم يقنعني بأحداثه ولا قصته ولا موضوعه.
يصنف الفيلم على أنه أكشن، ولكنني افتقدت هذا الأكشن أول شيء في طريقة الحوار، كأنه فيلم مدبلج، يتحدث الممثلون ببطء من غير أي انفعال، هذا هو أسلوب الإعلانات، التي تعتمد على جمل قصيرة، ولأن مخرج الفيلم هو بالأساس نجم من نجوم إخراج الإعلانات، صار الفيلم وكأنه إعلان طويل (ساعة ونصف الساعة)، وليس فيلما سينمائيا يفترض أن يكون واقعيا.
اعتمد سودير، كاتب النص، على الأسلوب الهندي في الحياة الاجتماعية والفنية، فكنا نشاهد فيلما هنديا بلوك إماراتي، والسينما يجب أن تكون واقعية تنقل البيئة والأسلوب الذي يعيشه أهل البلد، حتى وإن كانوا في الخارج، هذا التباين بين أسلوب القصة وبيئة الفيلم خلق فجوة كبيرة في إقناعي كمشاهد بأحداثه، وبالتالي قللت من تفاعلي معها، شخصيا أعرف الإمارات وأهلها الطيبين وأسلوب حياتهم، فهم قريبون جدا منا، لهذا لم أقتنع بأداء الممثلين فيه، ربما لو عرض على جمهور آخر سيكون الأمر مختلفاً.
تحكي القصة عن شابين سافرا إلى بانكوك (تايلند) لتصوير مشاهد لبرنامج خيري، ولكنهما وقعا في مشاكل مع عصابة، تسببت في سجن أحدهما، اضطر والده وزوجته والسفير الإماراتي في تايلند للتدخل، وإثبات أن الابن بريء من التهم التي نسبت إليه، ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا، إلى أن تدخلت فتاة صغيرة، ساعدها المخرج الشاب الإماراتي فوقفت معه، وعملت هي وأمها على إثبات براءته. القصة إنسانية، وكتبت أحداثها الفيلمية من وحي قصة واقعية، ولكن لو كتبت بروح إماراتية لكانت أقرب إلى الواقع.
تصوير الفيلم جميل جدا ومهني، وهو أسلوب جديد في عالم السينما الخليجية، اعتمد فيها المخرج سودير على خبرته الطويلة المتميزة في العمل في مجال الإعلانات، وكان له دور في متابعة الفيلم، فالتصوير في تايلند يحتاج إلى دقة وخبرة في التصوير، لأن المشاهد الجميلة الكثيرة الخضراء هناك تحتاج إلى تنسيق في الكادرات لكي لا تتكرر، وساهمت خبرة حبيب غلوم في الربط بين أحداث القصة وإخراجها، فكان ركيزة العمل، ولكن كنت أتوقع من «11 يوماً» أكثر مما شاهدته على الشاشة، لأن كل سبل النجاح كانت متوافرة له، وإلى متى سنبقى نقدم تجارب سينمائية في الخليج؟ نحتاج إلى طفرة سينمائية تغير سمعة السينما الخليجية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات