الفساد هو تغيّر غير مستحب في خصائص الشيء تخرجه عن طبيعته، وتقول «منظمة الشفافية الدولية»، في قمة مكافحة الفساد، التي عقدت بداية الشهر في لندن، إن كل الأنظمة السياسية والإدارية معرّضة للفساد، وأكثره شيوعاً: المحسوبية والرشوة والابتزاز واستغلال النفوذ لغرض النهب والتكسب غير المشروع، ومحاباة المعارف على حساب المصلحة العامة، بما يسلب البلدان طاقاتها، والناس حقوقهم وتضيع معه المحاسبة، وأنه يشكّل الخطر الأكبر أمام أي تنمية، وهو أحد المقوضات الرئيسية للديموقراطية، بما يعنيه من تفشٍّ في شراء الذمم وانحراف العملية السياسية عن مسارها، وتشويه أداء المؤسسات التشريعية، وتقويض أسس الشرعية والقيم الديموقراطية، ويضعف المساءلة السياسية وجودة العمل البرلماني في صنع القرار السياسي في الدولة. ومن صوره سوء استعمال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية، ولا فرق في ذلك إن كان محدوداً أم شاملاً، إدارياً أم سياسياً. وأن بيئته المفضلة هي الأحزاب والبرلمانات وقطاعات العمل الحكومي في العالم عامة، والبلدان النامية والشرق أوسطية خاصة، وأمثلته لدينا كثيرة، ومنها فساد العمل الصحي في بعض مرافق وإدارات وزارة الصحة، ومنها بعض مكاتب العلاج في الخارج.
العمل الصحي في الدولة ليس تطوعياً، والعاملون فيه هم موظفون يتقاضون رواتب ومكافآت، فلا يظنن أحد أنه يُحسن على أهل الكويت ومستحقي العلاج في الخارج من جيبه الخاص، أو ينظر لهم بدونية بسبب ذلك، فذلك حق كفله الدستور لكل مستحق. لقد كنا في ستينات القرن الماضي منارة صحية متقدمة، وكان أشقاؤنا في الخليج يقصدوننا للعلاج. أما اليوم، فنحن صرنا نقصدهم. مواطنة كويتية «س.ش»، مبتعثة للعلاج في شيكاغو بمرافقة ابنها «ص.هـ»، مر على وصولهما 11 يوماً، والابن يعيش على نفقته الخاصة في الفندق، استنفد خلالها كل ما كان يحمله من مال، قبل أن يتكرم عليهما مكتب العلاج في واشنطن بصرف مستحقاتهما بعد توسل واتصالات من ابن المريضة، تحمّل خلالها فظاظة معاملة أحد موظفي المكتب، وكأنه يُحسن عليه من جيبه الخاص. بما حدا بالابن، وتحت ضغط الحرج أمام الفندق، الاستعانة بخدمة من صديق، الذي اتصل بموظف آخر في المكتب نفسه، وهو ما لم يعجب الموظف الأول، الذي اتصل بالابن ويسأله «أنت مكلم..»، فقال الابن: وماذا تنتظر مني أن أفعل، وأنت لم تهتم بوضعي؟ فهل أخرج إلى الشارع وأشحد؟! فقال له «خل.. ينفعك». وقد نفعه الموظف.. وقام باللازم، ولكن بعد 11 يوماً من الرجاء والتوسل، فهل بات يتحتم على كل مريض أن يحتاط بواسطته ليلجأ إليها عند الحاجة؟
إن تردي العمل في إدارة العلاج بالخارج هو انعكاس لتردي العمل في الوزارة بأكملها، ويكفي - ان صح - أن تكون فاتورة استجواب الوزير، كما نشر في الصحف، هي 3 آلاف حالة علاج بالخارج، معظمها لا تستحق، وهي أبلغ صور الفساد والتردي.. والله المستعان.
نكشة:
من أمن عدم طرح الثقة به.. حُق له ألاّ يكترث.

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات