هناك الكثير من الأمور سكت عنها المشرع ولَم يجرمها أو يحرمها، وفِي نفس الوقت لم يبحها، منها مثلاً عدم الوقوف للعلم أو النشيد الوطني. تذكرت هذا بعد أن نشرت الصحف ووسائل الإعلام امتناع رجلين من السلطة القضائية في المملكة العربية السعودية الشقيقة عن الوقوف تقديراً للعلم أو النشيد الوطني. كما تذكرت نفس الحدث في الكويت من قبل أحد النواب، الآن ما الأدلة التي يستند إليها الطرفان في إجازة أو منع تكريم العلم أو النشيد الوطني؟
دينياً، هناك إباحة فيما لم يرد فيه نص من القرآن والسنة، فهذا هو الأساس الذي تقاس عليه الأشياء. أما ما يتذرع به المعارضون، فهو في الغالب ما يسمى بسد الذرائع، أي تغليب الحرص على ما قد يخدش الدين، أو إلى قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، حيث أصبحت هذه الأحكام تستعمل في بعض الأحيان في غير ما شرعت له وهو تحريم الاشياء احتياطياً أو أن يستند إلى اجتهاد من أحد الأئمة من خلال الفتوى بأن هذا العمل يمس العقائد. فإذا سألت هذا المفتي عن الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة، فلن تجد جواباً، ولا شك في أن هذا يؤدي الى تحريم المباح، وأن التوسع في هذا المجال يؤدي إلى الغلو والتشدد، ففي كثير من بلاد العالم توجد هذه المراسم، وهي تقليد لاحترام الرمز أو هي عمل من الأعمال الوطنية وليست لها علاقة بالتقديس، فكثير من البروتوكولات أصبحت مع الوقت من الأمور العادية يمارسها الشعب من دون تعكير لمقاصدها، كالوقوف احتراماً لمنصب معين أو منصب مميز، ولا يُحملها الناس أكثر مما تحتمل استناداً إلى قول فلان أو علان.
***
استأذن القرّاء عن التوقف عن الكتابة في اجازة، وإن شاء الله إن كان لنا عمر بعد الصيف نعاود الكتابة، وبهذه المناسبة عيدكم مبارك أعاده الله على الجميع باليمن والبركات.

د. صلاح العتيقي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking