النفط الكويتي الجديد بين الفرص والتحديات
تصريح وزير النفط بخيت الرشيدي بشأن بدء تصدير نوعية جديدة من النفط الكويتي الخفيف الممتاز أسعد الكويت كثيراً، بعد فترة ركود غابت فيها الاخبار المفرحة. عمل رائع كهذا سيخلق بالتأكيد فرصاً ثمينة لمستقبل افضل في حسن استغلال الثروة النفطية، وبكل تأكيد ستظهر تحديات أمام مؤسسة البترول في المرحلة المقبلة، خصوصاً امام قطاع التسويق العالمي، الذراع اليمنى للمؤسسة، الذي يبدو انه استعد مبكرا باجراء تغييرات ايجابية جيدة في مناصب عليا خلال الفترة الماضية، منها تعيين رئيس جديد للقطاع ونائب جديد له ومدير جديد لمبيعات النفط الخام، هي كفاءات مؤهلة قادرة على مواجهة التحديات واختيار افضل الفرص المتاحة تساندهم ادارة فاعلة وعريقة في البحوث والدراسات التسويقية.
النفط الجديد له رقم نوعي عال 48 API ويحتوي على نسبة كبريت منخفضة 0.4 في المئة، ويعرف باسم كويت سوبر خفيف KSLC، بينما نفط التصدير KEC 30 API ونسبة كبريت 2.6 في المئة، النفط الجديد قريب من حيث المواصفات من نفوط أخرى، مثل النفط السعودي سوبر خفيف، نفط نيجيري تنتجه شركة شيفرن، ونفط صحارى الجزائري. النفط الجديد لا يشكل منافسة للنفوط الخليجية الخفيفة في حال بيعه في الاسواق على المدى القصير بسبب صغر الكميات المنتجة التي تعادل شحنتين شهرياً. من جانب آخر، يمكن توسيع مجال استخدامه بدلاً من بيعه حراً إذا توافرت كميات مناسبة تسمح بمزجه مع نفط كويتي ثقيل ليعطي نفطاً متوسط الكثافة او خلطه بخام التصدير KEC لرفع الرقم النوعي الى مستوى ترغب فيه اغلب المصافي العالمية، وهو ما بين 31 – 33 API ليحقق الاستفادة من الفرق السعري بين الخام الخفيف والمتوسط، وهو افضل استخدام لتحسين القيمة التجارية للنفط الكويتي على المدى الطويل.
عادة ما تكون مصافي النفط مهيئة لتكرير مختلف انواع النفوط وبنسب معينة crude slate، وهناك اكثر من 700 مصفاة حول العالم متعددة الاحجام والاغراض تعمل بطاقة اجمالية حوالي 96 مليون برميل يومياً وتتعامل مع اكثر من 160 نوعاً من النفوط الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، كما ان هناك مصافي مصممة لتكرير نفط الكويت KEC، مثل مصفاة الدقم، قد لا تكرر النفط السوبر خفيف بسبب تعطل بعض الوحدات لعدم توافر اللقيم الكافي لتشغيل وحدات مثل انتاج الفحم البترولي وانتاج الكبريت.
ومعلوم ان اكبر الدول المنتجة للنفط هي السعودية وروسيا واميركا، لو اخذنا على سبيل المثال السعودية فهي تنتج خمسة انواع من النفوط، هي: العربي الثقيل، المتوسط، الخفيف، اكسترا خفيف وسوبر خفيف، والملاحظ ان النفط الخفيف هو الأكثر انتاجاً ومبيعاً، كذلك الحال بالنسبة إلى روسيا نجد نفط غرب سيبيريا الخفيف الاكثر مبيعاً، بينما نفط سخالين القريب من مواصفات النفط الجديد اقل مبيعا، اضف الى ذلك ان مؤشرات القياس العالمية لتقييم اسعار النفط هي نفوط خفيفة مثل غرب تكساس، خام برنت ونفط عمان، فاذا كان نفط سوبر خفيف السعودي يقيم بحدود 6 دولارات أعلى من متوسط سعري نفط دبي وعمان فسيكون السعر التقديري للنفط الكويتي الجديد بحدود 5.5 دولارات (بحساب فرق API والمسافة بين مينائي الاحمدي وراس تنورة) هذا يعادل اليوم 80.10 دولارا للبرميل مقارنة بسعر نفط التصدير 72.48 دولارا للبرميل مكسب لا يقل عن 7.65 دولارات للبرميل.
لذا يتوجب الأخذ في الاعتبار وضع خطة قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى وتحديد الاسواق المستهدفة للنفط الكويتي الجديد ووضع معادلة سعرية تنافسية تجاري النفوط الخفيفة في المنطقة، مثل النفط السعودي والايراني والعراقي، كما سيواجه النفط الجديد منافسة كبيرة من النفط الصخري الاميركي في اسواق شرق آسيا الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ونحن على ثقة ان الجهود التي بذلتها شركة نفط الكويت لانتاج هذا النوع من النفط هدفها اعطاء مرونة اكثر وقدرة اكثر للمناورة في مفاوضات تسويق النفط، وابرام عقود بيع في آخر المطاف تهدف الى تعظيم القيمة التجارية للنفط الكويتي في الاسواق العالمية، وهنا يأتي الدور المكمل لتلك الجهود دور قطاع التسويق العالمي.
من دون شك ان شركة نفط الكويت بذلت جهودا كبيرة ومتواصلة لتقديم هذا النفط الجديد للعالم.. عمل متميز يحمل اسم الكويت، فهي شركة تستحق كل الشكر والثناء والتقدير، تعمل بصمت وتجعل إنجازاتها تتحدث عنها. على النقيض من هذا شركات اخرى ملأت الاعلام المحلي ضجيجا عن فوزها بجوائز من مجلات محدودة الانتشار، جوائز ليس لها اثر على ارض الواقع، بينما ينبغي ان تكون الجوائز دافعا قويا للتميز والانجاز، سئمنا تلك الاخبار حتى اصبحت مملة ومثيرة للشفقة أحياناً، خصوصاً عند حديثها عن نسب مئوية عن الانجازات!

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات