هناك علماء مسلمون وعرب لم ينصفهم التاريخ ولَم يتم التركيز على انجازاتهم العظيمة في تقدم الانسانية، خصوصاً في مجالات العلوم والرياضيات والفلك وغيرها. يحضرني في مقدمتهم محمد بن موسى الخوارزمي، الذي تعود اصوله الى خوارزم في أوزبكستان، ولد في بغداد ايّام الدولة العباسية في عهد الخليفة المأمون، وتجمع المصادر التاريخية والموسوعات العلمية، كالموسوعة البريطانية، على انه عالم مسلم من دون تحديد لهويته، ولكن موسوعة كولومبيا تصر على انه عربي، حيث انه قد نشر أعماله باللغة العربية التي كانت لغة العصر في ذلك الزمان. أوكل اليه المأمون العمل في دار الحكمة، حيث اتيحت له وسائل البحث والترجمة وغيرها، ألف العديد من الكتب، من أهمها كتاب الجبر والمقابلة، الذي ترجم الى اللغة اللاتينية، واحتوت فصوله على عمليات الطرح والضرب والقسمة والجمع والمعادلات بأنواعها، كما ترجمت مؤلفاته الى اللغة الانكليزية، خصوصا علم اللوغاريتمات التي اشتقت من اسمه.
في القرن الثاني عشر، انتشرت أعماله في أوروبا، خصوصا علم الجبر، حيث قدم بحثا شاملا لحل المعادلات المتعددة الحدود، وكانت الفكرة جديدة وثورية بعيدا عن المفهوم اليوناني عن الرياضيات التي كان جوهرها الهندسة، ومن اهم أعماله هو ادخال النظام الصفري، حيث انه لم يكن معروفا من قبل، فكأنه عمل انقلابا في علم الحساب عندما قال: انه عندما لا يظهر اي عدد في خانة العشرات فيجب وضع دائرة صغيرة (٥) واسمها صفر sifr، حيث قاده هذا الاكتشاف الى علم الجبر الحديث، وبذلك تحول الحساب الى النظام العشري المعروف، كما كان له الفضل بتعريف دول العالم بالارقام العربية، التي اشاد بها العالم وذكرها ابن خلدون في مقدمته.
للخوارزمي العديد من المؤلفات، أهمها كتاب الجبر الذي ترجم الى اللاتينية سنة ١١٣٥، حيث أُدخل هذا العلم الى اللغات العالمية، ومن كتبه ايضا كتاب الاسطرلاب وكتاب تعويم البلدان وكتاب صور الارض، ومن أعماله ايضا رسم اول خريطة في العالم وقدمت للخليفة المأمون وسميت بالجداول الفلكية، كما ألف كتابيّ «السند هند الصغير» و«السند هند الكبير»، توفي سنة ٨٥٠ ميلادية، رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

د. صلاح العتيقي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking