من خرج يبحث عن الحقيقة، حكم على نفسه بأن يبقى دائماً في الطريق (رسول حمزاتوف).
كثيراً ما يقال إن المقال هو أساساً قطعة أدبية، وقد كتبت ذلك في مقالات سابقة، وتكمن أهمية دخول الأدب بالمقال لأن الأدب يعطي مساحة تأثيرية أكبر في فهم المعنى المرصود من القصة المقصودة في عقل الكاتب، وما الذي يريد الوصول إليه. في هذه الأثناء تتبادر إلى الذهن قصة الرقابة وحيثياتها، حين يلمح الكاتب لأمر قد يتجاوز خطوط الرقابة، عندما يتخذ من المعطيات الأدبية غطاء للفكرة، وعنواناً يتوه وراءه القارئ، وهنا نتذكر القارئ الذكي اللماح..
توجد محاذير مكتوبة، وغير مكتوبة، وأجزم بأن الموانع الاجتماعية تتخذ مانعاً أشد سماكة من المانع السياسي أو القانوني، معايشة الوضع تعطيك نبذة واضحة عن ماهية هذه الموانع، ولاحظ اني لم اقل المانع الديني، لأن المانع الديني اتخذ شكلاً اجتماعياً، بحيث تراكبت مع بعضها اجتماعياً ودينياً، لن أدخل المانع الاجتماعي من دون تأشيرة من المانع الديني، لأن الثقافة الحاضرة، والمعطيات المبنية على التحالف الحسي ما بين المانعين، حتى انه من الصعب ذكر مانع من دون الالتفات إلى الآخر!
البنية العامة للظرف السياسي لا يمكن تفكيكها من دون ترتيبها كشرائح متباعدة ثم إعادتها بعد تحليلها إلى سياق ذي نسق متسق بسياق مترابط البنية، عندما احدثك عن سياق اجتماعي ستجد ان الولوج في السياق الديني والسياسي أصبح واقعاً، ومترابطاً بشكل لا يمكنك من تفكيك الفكرة ثم تحليلها من دون البحث الشامل بكل المعطيات البنيوية المفككة تحليلياً، كل شيء مترابط دينياً اجتماعياً سياسياً، وبناء المعطيات والأثر لا يخرج عن ماهيتها، وسياقها المتسق..
علم الاجتماع وخبراء السياسة والمؤرخون أشبعوا هذه الظواهر بحثاً، واجزلوا بعطائهم البحثي، ووصل العديد منهم إلى أن البنية الدينية الاجتماعية السياسية هي واحدة متوحدة الأساس، مفككة البنية، معلومة التقدير بمعطياتها المترابطة.. وعلى اصلها يتم استخراج النتيجة المطلوبة بحسب وقائع الظرف الديني أو الاجتماعي او السياسي.. هي عملية رياضية وإن كانت بقالب ادبي..
حتى القارئ النهم قد يستنتج معطيات تختلف عما عرج إليه الكاتب، الفهم مختلف من إنسان إلى إنسان، يحركه فكر القارئ، وفهمه لمقتضى المفردات، وتركيبة العبارة وبنيتها، وهناك من القراء من يعطي النص المكتوب معنى يعاكس الفكرة المكتوبة من ذهن الكاتب، ويتخذ للنص دلالات متأرجحة المعنى، ومتناسقة السياق مع أي استنتاج يرصده القارئ بحسب فهمه..
وهنا تأتي اللعبة المثيرة بين فكر الكاتب، وفكر المتلقي، والتلاعب بالمعطيات، وتحديد البنية النصية، وعما تقصده من اثر، وعما ترتبه من فكر، وعما تختزنه من مشاعر أريد الوصول إليها، ولم تصل إلى قارئ مثقف، وقد تكون واصلة لعقل قارئ آخر غير مثقف، هي تلك لعبة الكتابة، وهنا تكمن ماهيتها، وتركيبتها الأدبية..
ويتبادر سؤال: هل بإمكان الكاتب توصيل الفكرة من دون الاعتماد على ذكاء القارئ؟

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking