برنامج «بالعربي».. سقطة!
قبيل شهر رمضان أشادت القبس بدورة البرامج الرمضانية في تلفزيون الكويت، وتفاءلنا خيرا بها، لكن مع برنامج «بالعربي مع غالب» لم نتوقع ان يكون البرنامج بهذه الصورة.
ساعة من الزمن، وتحديداً 52:30 دقيقة، من التقليدية وكأنك تطالع برنامجا من حقبة الثمانينات، فالبرنامج عبارة عن حشو معلومات، تفاصيل زائدة غير مترابطة، وكأنها خرجت من قصاصات أرشيف قديم أو تم إعداده بطريقة القص واللزق من الانترنت. معلومات مجمعة وصور وأحداث حشرت من دون ترتيب منطقي، ومع ضيف له اسمه ووزنه، ومع محاور بارع لكنه للأسف وقع في فخ الإعداد السيئ.
إن وجود ضيوف لهم وزنهم، لا يصنع لك بالضرورة برنامجا جيدا، لأن البرنامج هو رؤية متجددة، وفي «بالعربي» كانت الرؤية مفقودة ومبهمة، ماذا أردتم تحديداً في «بالعربي».. هل رسم «بروفيل» للضيوف؟ أم طرح قضية محددة مع كل ضيف، أم كان البرنامج.. سمك لبن تمر هندي؟

ملل ورتابة
كم الملل والرتابة في البرنامج كان فوق الاحتمال، كيف ونحن في عصر الديجتال، يخرج لنا برنامج حواري مدته ساعة معتمداً على استرسال الضيف في سوالفه، وأسئله نمطية ضعيفة، لا تحفز الضيف، فنجد الكلام لا جديد فيه ولا يخرج عن مجرد سوالف مكررة، وأحيانا بلا مضمون، هو حوار بلا جودة. ولا نعيب هنا على الضيف لأنه لم تحدد له الحدود والمعالم ليخرج ما يملكه، لم يحفزه المذيع لنرى حوارا فيه نقاط صعود وذروة ونقاط اعتدال وهدوء، بل كانت الوتيرة ثابتة ومنخفضة. العيب هنا على المحاور غالب العصيمي، الذي فقد بريقه وحضوره، وكان منشغلاً بقراءة أوراق الإعداد في بعض الأحيان، ربما كان يحاول أن يلتقط منها ما يثري الحوار، وفي كل مرة ينشغل بأوراقه مهملاً ضيفه، ولسوء حظه كانت الكاميرات تلتقطه، والغريب أنه برنامج مسجل، لكن هذه اللقطات لم تحذف.

محاور مشتت
غالب العصيمي محاور له خبرة جيدة، وكان يفترض أن يطور من ادائه بشيء يجاري الزمن، تماما كما فعل زملاؤه، غادة رزوقي، وبركات الوقيان، وغيرهم.
في برنامج «بالعربي»، لم نر العصيمي محاورا، بل وجدناه مشتتا في أوراق الإعداد، على حين اكدت بعض المصادر ان برنامج «بالعربي» استحوذ على أفضل سيارة نقل في تلفزيون الكويت للتفرغ له، وسط دعم لا محدود من الوزير الجبري لابراز العصيمي، الذي عينه أخيراً وكيلا مساعدا في وزارة الاعلام.
ساعة تلفزيونية كاملة هي تحدٍ كبير، وإذا كان الأمر مقبولاً قبل ثلاثين وأربعين عاماً، فلاشك انه لم يعد مقبولاً الآن، والابداع لا يحتاج ميزانية، فما بالنا إذا توافرت الميزانية، وسيارة نقل بأعلى التقنيات، ودعم استثنائي من الوزير؟
نتذكر برنامج «اضاءات» للكاتب والمذيع السعودي تركي الدخيل وكيف أن الاعداد الجيد للبرنامج وبكل تفاصيله جعله مثل لاعب كرة «البنغ بونغ» يتبادل الكرة مع ضيفه، وكانت مدة البرنامج ساعة لكنها كانت شيقة مثيرة ومحفزة للمتابعة، ومقارنة مع «بالعربي»، فلقد تهنا وتشتتنا مراراً محاولين أن نعود لنمسك بتلاليب الحوار لمتابعة ضيوف نحبهم وبرنامج تأملنا منه الكثير، لكنه كان للأسف سقطة كبيرة!

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking