«أقارب.. عقارب».. ينهشون براءة أطفالهم
مي السكري|

صرخة جديدة لأطفال ضحايا لذئاب بشرية ماتت مشاعرها وضمائرها وفقدت إنسايتها وخلت قلوبها من الرحمة.. لتتحول إلى كائنات مسعورة ومفترسة تغتصب الطفولة وتغتال البراءة بالتحرُّش الجنسي.
ظاهرة مأساوية فصولها مستمرة في المجتمعات العربية والخليجية، اقتحمت كذلك أسوار المؤسسات التربوية والطبية والرعاية الاجتماعية بصور وأشكال مختلفة.
ما أبشع أن يمارس العنف ضد طفل ضعيف من ذوي الإعاقة، أعزل من حواسه بعضها أو جميعها ولا يملك حتى قوة الدفاع عن نفسه ولا يرى المعتدي ولا يسمع خطواته عندما يقترب منه وربما لا يدرك فكرة الاعتداء أو لا يملك القدرة على الفرار من الخطر، ليبدأ العنف بـ«الإهمال.. والعزل ويصل إلى حد الاعتداء بالضرب.. والاغتصاب».
«وظلم ذوي القربى أشد مضاضة».. قصص مؤلمة ومآسٍ تبقى عالقة وغائرة في الأذهان لا يطويها النسيان على مر الزمان نتيجة التحرُّش الجنسي من ذئب بشري،، فما بالك إذا كان المتحرش أباً أو عماً أو أخاً؟!

وفق الباحثين النفسيين والاجتماعيين فإن %75 من المعتدين على الطفل الطبيعي تربطهم صلة قرابة بالضحية، أو من المعروفين له منهم الخادمة والسائق، و%90 من أشكال العنف والتحرُّش ضد الأطفال من ذوي الإعاقة تقع من قبل أشخاص منوط بهم رعايتهم.
وعلى الرغم من التحذيرات ودق ناقوس الخطر من تفاقم هذه الظاهرة، فإن كثيراً من الأسر لا سيما الأمهات تفضل الصمت والتكتم على حالات التحرُّش الجنسي بابنها أو ابنتها خاصة إذا كان المتحرش قريباً من الدرجة الأولى خشية الفضيحة والعار، والكثير أيضاً يرفض التبليغ أو الحديث إعلامياً عن قصص ابنائهم ممن هم ضحايا للعنف الجنسي باعتبارها من التابوهات المحرم الكلام فيها أو عنها ولا تتماشى مع العادات والتقاليد المجتمعية.

البلاغات محدودة
ووفق ما أفاد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن البلاغات والشكاوى المسجلة في المخافر حول قضايا التحرُّش والاعتداء الجنسي على الأطفال محدودة جداً، وقد تصل إلى بلاغ أو اثنين شهرياً، مرجعاً السبب في ذلك إلى تكتم بعض الأسر وتحفظها على وقائع التحرُّش بطفلها خوفاً من الفضيحة وحفاظاً على العادات والتقاليد.
ولفت إلى أن بعض الأسر ترفض التوجُّه إلى الجهات الرسمية وتكتفي بعلاج ابنها نفسيًّا لمحو الآثار النفسية للاعتداء، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان أيضاً يتكتم الطفل خوفاً من ردود فعل الأسرة وتعنيفهم له.
وشدد المصدر أن لا تنازل عن حق المجتمع في القضايا الشخصية التي تمس الشرف والسمعة، حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتحرش بعد التأكد من الواقعة ما لم يطلب ولي الأمر خلاف ذلك عندها يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية حفاظاً على نفسية الضحية.
وأوضح أن القوانين تعاقب المعتدي في مثل هذه القضايا سواء أكان مواطناً أم مقيماً حسب الجريمة، لافتاً إلى أن جرائم السفّاح وزنا المحارم يجري تحويلها إلى النيابة العامة فوراً للبت فيها.

ظاهرة دخيلة
قالت المدربة المعتمدة من اليونيسكو والمتخصصة في حماية الأطفال من التحرُّش الجنسي د.أحلام العجمي إن التحرُّش الجنسي بالأطفال يعتبر ظاهرة دخيلة ومنتشرة في مجتمعاتنا العربية والخليجية وهي ملحوظة في الكويت بشكل واضح.
وذكرت العجمي أن أسباب التحرُّش كثيرة منها غياب الرقابة والثقة العمياء بجميع الاقارب المحيطين بالطفل سواء من الدرجة الأولى أم الثانية وكذلك بالسائق والخادمة والحارس في المدرسة وسائق الباص، وقلة الوازع الديني.
وانتقدت خجل بعض الأسر من توعية أبنائهم من خطورة التحرُّش الجنسي بهم، والتكتم على أي سلوك شاذ قد يقع في محيط الأسرة إلى جانب الانفتاح الزائد على التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشادت بالخطوات الجادة المبذولة من قبل مؤسسات الدولة للتصدي لهذه الظاهرة، لافتة إلى دور اللجنة الوطنية العليا لحماية الطفل التابعة لوزارة الصحة لاستقبال الشكاوى والتبليغ في حالة تعرض الطفل للأذى البدني او الجنسي، وكذلك مستشفيات الدولة التي لديها فريق حماية للأطفال، وهناك قوانين شرعها المشرع تحمي الطفل والأسرة.
وذكرت أنه يتم الاكتشاف المبكر للتحرش الذي تعرض له الطفل عن طريق الأم أحياناً نظرا لقربها الشديد من أبنائها، وأحياناً وللاسف الشديد عن طريق المدرسة أو المقربين.
وبينت أن الفئات العمرية التي تتعرض للتحرش هي من سن(5-2) سنوات ويكون المعتدي في الغالب ممن يتولون الرعاية للطفل دون رقابة مثل المربية والسائق والخدم أو المراهقين في العائلة أو الجيران أو الأقارب الذين يخلون بالطفل في غفلة من والديه، موضحة ان التحرُّش يكون عادة تحت التهديد أو الإغراء مع عدم توعيتهم بذلك وقد يتكرر الأمر مرات عدة.
ولفتت إلى أن الأطفال الطبيعيين من الإناث من سن 10 سنوات فما فوق هُن اكثر استهدافا وعرضة للتحرُّش الجنسي وذلك نظرا لخصائص البلوغ وكذلك شعورها بالخوف، مقارنة بالذكور الذين قد يرفضون ويسارعون للتبليغ والدفاع عن أنفسهم، مضيفة «أما الفئة الأصغر عادة ما يكون الجنسان بالتساوي».

صفات المتحرش
وذكرت العجمي أن المتحرش هو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل من داخل العائلة وإذا كان من خارجها، فإنه يسعى لإنشاء صلة بأم الطفل أو ذويه قبل الاعتداء عليه، أو حتى صلة فيه شخصياً عن طريق معرفة حاجاته واهتماماته ومواطن القصور والضعف في حياته.
واشارت إلى أن المعتدين أنواع ولديهم صبر ويعانون مشكلة نفسية وسيكولوجية ولديهم رغبة في ايذاء الآخرين والانتقام وانكار الذات.
وزادت: كما يعتمدون على حيل معينة لاستقطاب الضحية وإغرائه بالحلوى والألعاب أو أي شيء يحبه، وقد يقوم بتهديد الطفل بفضحه أو ضربه إذا لم يستجب لنزاواته، ودائما ما يلجأون إلى مفهوم أن ما يحدث هو سر بيننا يجب ألا يطّلع عليه أحد، واذا أحس المتحرش أن الطفل سينهار ويتكلم يبدأ بتهديده بالسلاح الابيض أو نشر صوره عارياً وإيذاء أحد من إخوته أو أهله.

الأكثر استهدافاً
بدوره، قال استشاري التربية الخاصة لذوي الإعاقة د.أحمد الجوهري إن %75 من المعتدين على الطفل الطبيعي تربطهم صلة قرابة بالضحية أو من المعروفين له منهم الخادمة والسائق، وإن %90 من أشكال العنف والتحرُّش ضد الأطفال ذوي الإعاقة تقع من قبل أشخاص منوط بهم رعايتهم سواء داخل الأسرة أم بمؤسسات الرعاية، لافتاً إلى أن أكثر الفئات تعرضاً للتحرش الجنسي هم فئة الإعاقة العقلية وذلك لضعف الإدراك لديهم وعدم القدرة على التمييز، كما أن خصائصهم المعرفية ضعيفة.
ولفت إلى أن أخطر ما في الأمر أن يكون الطفل غير واعٍ بما يحدث له فيتكرر الاعتداء عليه ويتجاوب استجابة للترغيب أو الترهيب دون أن يكتشفه أحد من حوله، مبيناً أن الشخص المعاق ذهنياً تكون الهرمونات الجنسية لديه أعلى من الآخرين ويكون مستسلماً لأي شخص قريب منه ويعتبره مصدر ثقة.
وأفاد إلى أن الوقائع التي تدعمها الدراسات تشير إلى أن الطفل المعاق قد يكون مهدداً في كثير من الأسر بالتعرض إلى الإساءة الجنسية من قبل الأبوين أو من قبل القائمين عليه، مشدداً على ضرورة مراقبة القائمين على رعايته سواء في البيت أو المؤسسات فضلاً عن تفعيل إستيراتيجية وطنية لحماية الأطفال ذوي الإعاقة من العنف بكل أشكاله.
وأوضح أنه يمكن الكشف عن أعراض التحرُّش ضد الاطفال ذوي الاعاقة اثناء تبديل الملابس يتم فرز الجسم بشكل دوري، والتغيرات المفاجئة في النوم وسلوكهم وانفعالاتهم، فضلا عن تقليدهم بعض المواقف.
ولفت إلى الصعوبة في توعية ذوي الاعاقة بخطورة التحرُّش وتبسيط المعلومة لديهم نظراً لضعف الإدراك المعرفي لديهم.
وذكر أنه وفق الإحصاءات، فإن الذكور من ذوي الإعاقة هم أكثر عرضة للاعتداء الجنسي مقارنة بالإناث، وذلك بسبب عامل النضج عند الفتيات أعلى بكثير عن البنين، حيث بإمكانهن التعبير عن ذاتهن، مشيرا إلى تعدد أشكال التحرُّش الجنسي عند ذوي الاعاقة فقد يكون بصرياً من خلال عرض الفيديوهات والصور الخليعة، وقد يكون لفظيا عن طريق النكات أو الحكايات والألفاظ الجنسية البذيئة أو عن طريق تلمس الأعضاء.

31648173

الجوهري والعجمي يتحدثان لـ القبس



الرأي الشرعي

عبدالله الشريكة

عبدالله الشريكة



دعاة: يستوجب تغليظ العقوبة

على الجانب الشرعي، دق دعاة ناقوس خطر قضايا التحرُّش الجنسي بالأطفال وما تنطوي عليه من بشاعة وفظاعة، مطالبين بتغليظ العقوبة على تلك القضايا التي وصفوها بالمآسي.
واعتبر مدير مركز الوسطية عبدالله الشريكة أن التحرُّش الجنسي بالأطفال من الأفعال المنكرة الشنيعة كونه فعلا محرما يستوجب تغليظ عقوبة فاعله.
وتابع: إذا كان المتحرش من الأقارب فإن شناعة الموضوع تزداد وتعظم الحرمة وتزداد العقوبة غلظة، معتبرا أن التحرُّش بالأطفال ليس منتشرا في المجتمع الكويتي.
إلى ذلك، قال الداعية حاي الحاي إن هذا أمر محرم في شرع الله عز وجل، وجاء التحذير منه ومن مقدماته التي تؤدي له ومن بينها النظر الذي يجلب الفتنة.
وتابع: قال العلماء إنه لا يجوز النظر بشهوة للمردان (الفتيان الذين لم تنبت لحيتهم)، والتحرُّش مصيبة كبيرة ووقعت حالات كثيرة في هذا الصدد.
وتابع: يجوز للحاكم أن يأمر بقتل المتحرش أو التعزير (الذي يشمل السجن أو الضرب أو الغرامة المالية)؛ ولا بد من تغليظ العقوبة حتى لا تقع مصائب كبيرة.

طرق حماية
أوضح د. أحمد الجوهري أن هناك طرقاً عدة لحماية الطفل المعاق من الاساءة الجنسية منها احتضان أولياء الامور لابنائهم بالحب والابتسامة وإحساسهم بالأمان العاطفي والحوار المتواصل معهم، لا سيما أن الطفل ذا الإعاقة دائماً ما يكون انعزاليا وانطوائيا، اضافة إلى اطلاعه على البرامج الفنية التوعوية للتعرف على اللمسة الآمنة وغير الآمنة والأماكن غير مسموح لمسها وكشفها أمام الآخرين ومن له الحق في تقبيله.

علاج الضحية
ذكر الجوهري أنه يجب عرض الطفل على المختص النفسي لعلاج ما بعد الصدمة وإعادة تأهيله نفسياً واجتماعيا، كما أنه من الأفضل أن يرى العقاب على المعتدي، وأن تقطع العلاقة فوراً مع المعتدي إذا كان الأب أو أحد الأقارب.

ملك الرشيد

ملك الرشيد



المجلس الأعلى للأسرة: «الرصد الاجتماعي» لحماية الطفولة من الاعتداءات

ذكرت عضوة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة فريق دراسة وإعداد إنشاء مراكز إيواء واستماع لضحايا العنف المنزلي د. ملك الرشيد أن دور المجلس في ما يختص بقضايا التحرُّش الجنسي بالطفل ينطلق من نظرة تكاملية تشمل النواحي القانونية، والصحية، والاستشارية، والإيوائية للتعامل مع الضحايا من خلال الدور الاستشاري المناط به بالتعاون مع الجهات التنفيذية بالدولة.
وأوضحت أن المجلس شكّل فِرقاً متخصصة برئاسة أحد أعضائه وعضوية ممثلين عن جمعيات النفع العام ذات الاختصاص وذوي الخبرة الأكاديمية والمهنية، عملاً بمفهوم الشراكة المجتمعية، منها فريق الرصد الاجتماعي، فريق الإرشاد الأسري الاجتماعي، فريق دراسة وإعداد إنشاء مراكز إيواء واستماع لضحايا العنف المنزلي، الفريق القانوني، والفريق الصحي.
وبينت أن المجلس لا يختص بتلقي بلاغات التحرُّش أو الإساءة للطفل بشكل مباشر، لكنه من خلال اختصاصاته يتعاون ويقترح الأسس والمعايير التي تقوم بها الجهات المعنية.
وتحدثت عن فريق «الرصد الاجتماعي» والذي أنشئ في شهر أبريل عام 2017 بهدف العمل على توفير قاعدة معلومات متكاملة عن الطفل والمرأة وذوي الإعاقة والمسنين، والقضايا المهمة التي تتعلق بأفراد الأسرة، ومن بينها قضايا العنف الأسري وحماية الطفولة من جميع أنواع الاعتداءات.
ولفتت إلى أنه في السابق، كان الأطفال المعنفون بدنياً أو جنسياً يتبعون إدارة رعاية الأحداث بوزارة الشؤون لاعتبارهم وحسب قانون الأحداث الكويتي لعام 1983 «أحداثا معرضين للانحراف» لعدم توافر عائل مؤتمن من أفراد أسرهم لتقديم رعاية مناسبة لهم، ويتم تقديم أوجه الرعاية لهم.
وأضافت «حاليا تقوم إدارة الحضانة العائلية بوزارة الشؤون بهذا الدور لضحايا العنف الجسدي أو الجنسي من الأطفال، وتسعى لتقديم كل الخدمات الإيوائية والعلاجية والاستشارية والإرشادية لهم، وذلك لعدم توافر ما يسمى بمراكز إيواء للأطفال في الكويت».

قاعدة بيانات
وذكرت الرشيد أن عدم توافر قاعدة بيانات صحيحة ومتكاملة يعتبر أحد أهم نواحي القصور بالدولة سواء للعاملين في مجال البحوث والدراسات، أم العاملين في مجال توفير الخدمات نظراً لعدم دقة البيانات والإحصاءات التي تنتشر بين الحين والآخر في وسائل الإعلام المختلفة والتي يأتي بعضها مختلفاً إلى حد يصل للتناقض أحياناً بين الإحصاءات المعدة بخصوص الموضوع ذاته والمعدة من قبل جهات مختلفة.

مركز فنر

تطرقت الرشيد بالحديث عن مشروع «فنر»، وهو مشروع حكومي تشارك الجمعيات الأهلية والمهنية المختصة في إدارته والإشراف عليه، مضيفة ان المشروع ينقسم إلى مركز استماع ودار إيواء، ويهدف إلى تمكين وتأهيل النساء والفتيات والأطفال من ضحايا العنف الأسري وإعادة دمجهم في المجتمع، فضلاً عن تقديم خدمات الحماية من خلال استقبال الحالات وإيوائها، مع توفير خدمة الخط الساخن على مدار الساعة.
وتابعت: يختص مركز فنر للاستماع باستقبال بلاغات حوادث العنف الأسري من قبل النساء والفتيات المتعرضات للعنف الأسري، في بيئة آمنة محاطة بالسرية والخصوصية، لتقديم المشورة والمساعدة اللازمتين حسب الظروف والملابسات الفردية لكل حالة على حدة.

محمود الهاشمي

محمود الهاشمي



الهاشمي: الحذر عند تناولها إعلامياً

نوه أستاذ الإعلام في جامعة الكويت د.محمود الهاشمي بضرورة تناول قضايا التحرُّش الجنسي بالأطفال بحذر من دون أن يتسبب ذلك في تعقيد المشكلة وتوتر العلاقات الأسرية.
واعتبر أن تناول وسائل الاعلام لمثل هذه القضايا لا يتناسب مع كثرة القضايا التي يتعرضون لها، موضحاً أن الاعتداءات غالباً ما تحدث من قبل من هم أكبر سناً من الضحية، وهم من يتابعون وسائل الإعلام أكثر من الأطفال، لذلك فهم لن يسمحوا للرسالة أن تصل إلى من هم في المنزل كي لا ينفضح أمرهم.
وبينما رأى أنه من الأفضل علاج مثل هذه القضايا من خلال التوعية في المدارس، بسرية وتكتم حفاظاً على الاستقرار الأسري وصلة الأرحام، قال: إنه يجب تسليط الضوء على الاعتداءات التي تتم من قبل العمالة المنزلية أو في المؤسسات التربوية والمرافق العامة لنشر التوعية حول كيفية الوقاية منها والدفاع عن الذات.
وأكد الهاشمي أهمية دور المدرسة والمعلم والأخصائي النفسي في مراقبة سلوك الطلبة للكشف المبكر عن حالات قد تكون تعرضت للاعتداءات ومساعدتهم وتأهيلهم على كيفية حماية أنفسهم داخل المنزل وخارجه.

خطورة التقليد

يعد التقليد طبيعة فطرية لدى الأطفال بشكل عام، ولكن الطفل التوحدي يعاني التقليد بصورة متطابقة مع المراحل النمائية للطفل العادي، وهناك جانب آخر للخلل في عملية التقليد، وهو التقليد الذي يصل الى مرحلة الاتقان، فنجد ان طفل التوحد يقلد أفلام الكرتون في الحركات واللغة، في حين يعجز عن تقليد اشارة بسيطة.
فمن الحالات الغريبة التي استقبلها استشاري الحالات الخاصة، د. أحمد الجوهري، كانت لطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد، ويبلغ من العمر 6 سنوات، ويقوم بالتقليد والمحاكاة في وضع تشريحي، وكأنه يمارس الجماع، وذلك مع ألعابه.

عذراء الرفاعي

عذراء الرفاعي



الرفاعي: معاقبة المتحرش وإن تزوّج الضحية

حذَّرت رئيسة لجنة الشكاوى القانونية في جمعية حقوق الانسان المحامية عذراء الرفاعي من ارتفاع عدد قضايا التحرُّش الجنسي على الأطفال بشكل ملحوظ، مطالبة بإلغاء نص المادة 182 من قانون الجزاء الخاص بإعفاء المتهم من العقوبة حال الاختطاف والمواقعة وحتى لو جرى تزويجهما.
وأكدت ضرورة ردع المتحرِّش ومعاقبته لما فعل، لا أن يكون هذا الأمر ذريعة للشباب لاتخاذ مسلك الاغتصاب سبيلاً للزواج.
وبينت «على الرغم من أن المشرِّع اهتم بحماية الأطفال من التحرُّش وذلك بمعاقبة من يعنّف الطفل سواء أكان ذكراً ام أنثى بالإيذاء الجنسي، فإن الأهل حجر العثرة أمام تطبيق القانون كونهم يمتنعون عن التبليغ سواء بتقديم شكوى أم الذهاب إلى المخفر لتسجيل قضية خوفاً من العار والفضيحة».
وطالبت الرفاعي من وزارة الداخلية كونها الجهة الأولى التي تستقبل الشكاوى، بأن تقوم بوضع رابط أو هاتف لاستقبال الحالات التي تعرضت للعنف الجنسي دون أن تتعرض الأسرة بالكامل من مخالطة الشرطة وتقديم كود لاسم الطفل وأسرته منعاً للحرج على أهل الطفل.
وشددت على ضرورة أن يعيد الوزير النظر في نهج التحقيق مع القضايا التي بها بعد انساني أسري وتقديم السرية التامة لهم.
وأوضحت ان العقوبة مضاعفة إذا كان المتحرش من ذوي القربى، وإن كان المعتدي حدثاً طبقت عليه قانون الأحداث رقم 111 لسنة 2015، وإذا كان المتحرش معاقاً فاقداً لأهليته فإنه لا يعاقب، أما إذا كان مدركاً فهو معاقب بموجب القانون.
وأكدت أنه وفقاً لقانون الجزاء هناك عقوبة لمن يعمل ويتعامل مع الاطفال أو المعتدى عليهم كالأطباء والمحامين والأخصائيين النفسيين في حال معرفتهم بان اعتداءً وقع على الطفل وتكتم دون ابلاغ، فيقع عليهم عقوبة الامتناع عن التبليغ عن الجرائم وعن منع وقوعها وفقاً للمادتين 144-143.
وأفادت بأنه تم تحويل حالات إلى المختصين النفسيين لتقديم العلاج اللازم لهم كون المتحرش به جنسياً يتعرض لفقد هويته ويكون في اضطراب دائم.
وكشفت عن أنها تعاملت مع ثلاث حالات رفض أولياء الأمور تسجيل قضية بسبب العار وخوف الفضيحة كون إحدى الضحايا ابنة للمعتدي حيث تلمس جسدها عارياً ولَم يفعل بها لكن الأثر النفسي للطفلة مازال عالقاً فمن حين إلى آخر تتصل الأم تبكي حرقةً وحتى بعد انفصالها والطلاق تخشى من مواعيد الرؤية ولا تستطيع أن تتحدث للقضاة عّن الاعتداء الجنسي الواقع على ابنتها.

ابن الجيران

لفتت عذراء الرفاعي إلى أن هناك حالة لطفل عمره 9 سنوات اعتدى عليه ابن جيرانه وهتك عرضه إلا أن والده قام بضرب الجاني وتأديبه ولَم يتقدم بشكوى درءًا للفضيحة، مضيفة أن «آخر حالة تعاملت معها هي لابنة في الـ14 من عمرها وتم الاعتداء عليها جنسياً من جانٍ لا يمت لها بصلة وتم التعامل مع حالتها وتحويلها إلى جهة الاختصاص لتقديم الدعم النفسي والتأهيلي لها ومعاقبة الجاني الذي تبين ان عليه احكاماً قضائية اخرى».
وقالت إنها استقبلت «حالات من حمل السفّاح بسبب التحرُّش الجنسي بقاصرات وحملهن وأنجبن اطفالاً، وكنا نعالج تلك القضية بتزويج القاصر بالمتحرش جنسياً حتى يتم التستر على القضية وعلى شرف البنت وينسب الطفل للمتحرش».

 %90 من الاعتداءات على «المعاقين» من المكلَّفين برعايتهم

عقوبات الشذوذ الجنسي

بخصوص الشذوذ الجنسي بين الأطفال، بينت المحامية عذراء الرفاعي أن القانون يعاقب عليه وفق قانون الأحداث 111 لسنة 2015، فتتفاوت العقوبات وفق نص المادة 5 وهي الآتي:
إذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة ولم يكمل الخامسة عشر من العمر جريمة يحكم عليه بأحد التدابير التالية:

التسليم.
الإلحاق بالتدريب المهني.
الالتزام بواجبات معينة.
الاختبار القضائي.
الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
الإيداع في أحد المستشفيات العلاجية المتخصصة.
ولا يحكم على هذا الحدث بأية عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قانون آخر عدا ما يقضى عليه من عقوبات تبعية. أما اذا كان لم يبلغ السابعة من عمره فلا يتخذ في شأنه إلا تدبير التسليم أو الإيداع في احد المستشفيات العلاجية والمؤسسات الاجتماعية المتخصصة بحسب الحالة.

قصص واقعية

حرصت القبس أن تستعرض قصصاً واقعية ليست من نسج الخيال لأحداث تقشعر لها الأبدان وتبكي لها العيون من داخل المجتمع الكويتي على لسان معالجيها.
ففي رواية للمعالجة المتخصصة في حماية الأطفال من التحرش الجنسي د.أحلام العجمي، رفضت أم تعرضت ابنتها التي تبلغ من العمر ٧ أعوام للتحرش الجنسي مرتين من قبل عمها، أن تبلغ زوجها بالأمر ظناً بأنها حيلة من حيلها لتشويه صورة العم، وعندما حاولت المعالِجة مواجهتَها لتغيير وجهة نظرها وإقناعها بضرورة إخطار الأب بالواقعة، رفضت استكمال العلاج وتهرَّبت من الجلسة الاستشارية بحجة أن الأب لن يقف معها ضد شقيقه.

الجد متحرش

قصة أخرى من هذا الواقع الأليم عن فتاة تبلغ من العمر أربع سنوات تعرضت للتحرش من قبل جدها، وكان التحرُّش ليس اغتصاباً كاملاً لكن تلمس للأماكن الحساسة، وبعد أن علمت الأم بالأمر حاولت أن تفضح الأمر، إلا أن الأب هددها بالطلاق بسبب اتهامها لوالده.

التنمُّر الإلكتروني

نبهت د.أحلام العجمي من خطورة التنمر الالكتروني التي تغزو عقل الطفل وتغير من سلوكياته، فيبدأ بحوار بسيط بين الطفل وشخص مجهول أكبر منه سناً أو حتى من العمر نفسه فيتم الاستقواء عليه وممارسة الاضطهاد وإطلاق الألقاب المسيئة ومن ثمة استعمال هوية الضحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والعمل على تشويه الصورة العامة، وإرسال صور وفيديوهات غير اخلاقية إلى الطرف المراد التنمر عليه، والعكس حتى يقع الضحية في المحظور ومن ثم التحرُّش إلكترونياً.

التستر على الجريمة

حذرت العجمي من خطورة السكوت عن الجريمة الذي يضر بالضحية وينتج عنها احتمالات عدة منها: توحد الضحية مع المعتدي فيصبح مثله ذئباً معتدياً ينتقم لنفسه من المجتمع، وقد يصبح الضحية سلبياً مستسلماً لكل من يعتدي عليه وقد تصاحبه امراض نفسية طوال حياته، إضافة إلى استمراء الضحية للشذوذ الجنسي وإدمانه.
وتابعت: أما البنت فتصاب بالخوف المرضي من الرجال حتى بعد زواجها تخاف من علاقتها العاطفية مع زوجها، وقد تصاب بالشذوذ الجنسي فتكره الرجال وتميل إلى بنات جنسها.

التحرُّش بالمعاقين

«من مأمنه يؤتى الحذر».. لم يسلم الأطفال خاصة ذوي الإعاقة من الاعتداءات الجنسية من قبل الخدم، فبحسب ما ذكره استشاري التربية الخاصة د.أحمد الجوهري، تعرضت طفلة طبيعية لا تعرف سوى الحلوى واللعب بدميتها، للتحرُّش من قبل خادمتها التي كانت تقوم بوضع الحلوى في أماكن الإثارة الجنسية.

سلوكيات في المدارس

لَم تخلُ أسوار المدارس من العنف الطلابي والسلوكيات المنحرفة الشاذة، لا سيما الانحرافات الجنسية بين طلاب مدارس البنين والبنات، فوفق ما كشف عنه أحد الإخصائيين النفسيين - رفض الإفصاح عن هويته- أن بعض المدارس تشهد تسجيل ما بين 10-5 حالات من الانحرافات الجنسية بين الطلبة.
ورأى التربوي طالب العطار الذي يعمل معلما في احدى المدارس أن انتشار مثل هذه الظاهرة في بعض المدارس بدا واضحا للعيان ويدق ناقوس الخطر لوزارة التربية لاتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه الظاهرة التي وصفها بـ«المستعصية» وإيجاد الحلول الجذرية لها.
وأشار العطار إلى أن هذه الظاهرة تحتاج كوادر متخصصة داخل المدرسة، منوها الى أن الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المدارس غير مؤهلين للتعامل مع مثل هذه الحالات بالخطط العلاجية، حيث يكتفون باتخاذ القوانين الروتينية البسيطة أو باستدعاء ولي الأمر.
وأضاف: بعض أولياء الأمور ينكرون الواقعة وبعضهم يشجع أبناءه عن طريق طلب عدم التدخل في الموضوع لا سيما أنه من الصعب اثبات الحالة، مؤكدا ضرورة تفعيل قوانين رادعة وصريحة في مثل هذه المواقف بحيث تسمح للإدارة باتخاذ ما يلزم.

أعراض التحرُّش

قالت احلام العجمي إن هناك أعراضاً ومؤشرات تنم عن احتمال تعرض الطفل (من 10 سنوات فأقل) إلى التحرُّش منها القيء وفقدان الشهية وأرق النوم، البكاء، العصبية الزائدة والشعور بالاضطهاد والألم إضافة إلى المغص.
واضافت: أما الأطفال الأكبر عمراً من سن١٠ سنوات فما فوق، فتظهر عليهم علامات التمرد، رفض الأسرة وتحميلهم ذنب عدم حمايته من الاساءة الجنسية، فضلاً عن الانعزالية والهروب من التجمعات الأسرية.

كاميرات المراقبة

اشتكت والدة طفل توحدي يبلغ من العمر 12 عاماً من أنه في حالة هيجان دائم وصراخ مستمر، فاكتشفت الأم من خلال كاميرات المراقبة في منزلها أن خادمتها تُمارس معه التحرُّش الجنسي، وحالة آخرى لطفل توحدي ظهرت عليه أعراض استثارة جنسية لدرجة أن المعلمين والخدم اشتكوا من تحرُّش الطفل بهم، وعندما استعانت الأم بكاميرات المنزل تبين لها أن الخادمة تُمارس معه الجنس بشكل مستمر.

التربية الجنسية

أشار د. أحمد الجوهري الى غياب ثقافة التربية الجنسية في الدول العربية، لافتاً الى ضرورة توفير متخصصين لتدريب الأطفال بشكل عام، وذوي الإعاقة على وجه الخصوص، حول كيفية حماية أنفسهم من الاعتداء الجنسي، وإدخالها ضمن مناهج التربية الخاصة في المدارس لتوعية المعلمين والطلبة.

أضرار التحرّش

تحدثت د. أحلام العجمي عن أضرار التحرّش الجسدية والسلوكية، منها أوجاع وتشويه الأعضاء التناسلية، وصعوبة في المشي وأوجاع الحوض والتسرب والهروب من المدرسة والعدوانية والقلق الدائم، ناهيك عن الاضرار النفسية كشعور الطفل بالذنب، وهي أكبر المشكلات، واتهامه لنفسه بعدم المقاومة.
وأضافت أن «أكثر ما نخشاه في هذه الحالة، هو أن يتحول الضحية بعد ذلك الى متحرش وجان، لأنه لم يجد من يحتويه ويضمد جراحه ويأخذ بحقه ويمنحه شعوراً بأنه محمي».

عقوبة المتحرش

أكدت عذراء الرفاعي عدم تهاون المشرع في معاقبة الجاني وفقا لنصوص المواد 186، 187،188،189 من قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لعام 1960، والذي نص على عقوبات مشددة من بينها الإعدام والمؤبد وكذلك الحبس الذي يصل إلى 15 عاما في حالة مواقعة أنثى سواء بالإكراه أو برضاها أو بالحيلة أو بالتهديد، مضيفة «فذلك كله يعاقب بموجب القوانين وتختلف ظروف القضايا وتتشدد العقوبات وتتغلظ في حالة إذا كان الجاني من ذوي القربى أو الأهل».

الذكاء الانفعالي

بينت د. أحلام العجمي أن هناك علاقة بين الذكاء الانفعالي، الذي يتيح للطفل القدرة للتعبير عن مشاعره، وبين التحرش الجنسي، مشددة على ضرورة تنمية الذكاء الانفعالي عند الاطفال من سن عامين فما فوق، فهو يعتبر صمام الأمان لكل اسرة.

دورات لذوي الإعاقة

كشفت العجمي عن انطلاق أولى دورات الحماية من التحرُّش للأطفال من ذوي صعوبات التعلم وبطيئي التعلم والإعاقات البسيطة لأول مرة في الكويت وذلك على أيدي كوادر طبية ومتخصصين في مجال الإعاقة، مضيفة «دربنا ما يقارب 400 طفل عادي بنجاح منقطع النظير، ونأمل استجابة أولياء أمور ذوي الإعاقة لتدريب ابنائهم على حماية أنفسهم من أي اعتداء جنسي».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات