ترامب يرفع أسعار النفط.. وليس «أوبك»!
هاجم الرئيس الاميركي دونالد ترامب منظمة أوبك الاسبوع قبل الماضي، وقال: (ان ارتفاع اسعار النفط مصطنع في ظل ارتفاع الكميات المعروضة.. هذا أمر غير جيد وغير مقبول). والسؤال: لماذا قال الرئيس ترامب ذلك؟ وفي هذا الوقت بالتحديد رغم انشغاله بالكثير من القضايا الخارجية والداخلية؟ لقد كتبت مقالا بجريدة القبس بتاريخ 21 نوفمبر 2016 بعنوان «ترامب مخيف نفطيا لماذا؟» وقلنا يومها انه لا يمكن لأي رئيس دولة عظمى ان يغفل دور النفط كأهم عامل في استقرار الاقتصاد العالمي.
من حق دول اوبك الدفاع عن مصالحها الاقتصادية. فالنفط هو مصدر رئيسي لدخلها الوطني خاصة عند هبوط اسعار النفط الى مستويات متدنية جدا مثلما حدث في يناير 2016 عندما بلغت الاسعار حدها الادنى عند 26 دولاراً للبرميل، آنذاك قامت اوبك بإبرام اتفاق مع 12 دولة مصدرة للنفط (ابرزها روسيا،المكسيك، كزاخستان، اذربيجان) لخفض انتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير 2017. وكان سعر النفط 54 دولاراً وواصل ارتفاعه الى حوالي 64 دولاراً للبرميل في نهاية 2017. وبعد تمديد الاتفاق لعام اخر استمرت اسعار النفط ترتفع مدعومة بعوامل جيوسياسية ولوجستية خلال فترة الاتفاق حتى بلغت 74.75 دولارا خلال الاسبوع الماضي. هناك فقط 9 دول ملتزمة بخفض انتاجها من اصل 24 دولة رغم القول ان نسبة الالتزام تفوق %100، هذه الدول تغطي حصص الاخرين، وهذا ما جعل الاتفاق قائما ومستمرا. هذا النوع من الاتفاقات تأثيره يظهر على المدى البعيد، لذا سياسة اوبك لخفض الانتاج لا تزال غير فعالة في غياب التزام الجميع، بينما نرى العوامل الجيوسياسية لها التأثير الاكبر في المدى القريب مثل استفتاء اقليم كردستان ووقف تصدير النفط والضربة العسكرية لسوريا. فاسعار النفط لم ترتفع ارتفاعا حرا بفعل عوامل العرض والطلب فقط، كما ان الفارق بين اسعار النفط واسعار الغاز تؤكد حقيقة ذلك.
كثر الحديث ماذا عن النفط الصخري الاميركي الذي كان بحدود 3 ملايين برميل يوميا وعدد المنصات 477 منصة في بداية عام 2017، واليوم انتاج النفط الصخري يبلغ 4 ملايين وعدد المنصات تضاعف الى 820 منصة!! وكان له تأثير على المعروض، وبالتالي على الاسعار، اذ يبلغ انتاج اميركا الحالي 10.5 ملايين برميل وتصدر اميركا ما يقارب المليون برميل يوميا الى اسواق شرق اسيا، ومتوقع ان يرتفع الانتاج الى 12.45 مليون برميل في عام 2020.
تصريحات الرئيس الاميركي المتكررة والمتعلقة بكوريا الشمالية والصين وايران والضربات العسكرية للنظام السوري وتزايد التوتر مع دولة عظمى اخرى روسيا اضافة الى تهديده الخروج من اتفاقيات دولية مبرمة كانت ترفع اسعار النفط، فمن هو الذي يرفع السعر المصطنع؟
ترامب يخطط لاعادة العقوبات على النظام الايراني. وعند اقرار ذلك في مايو 2018 من المتوقع انخفاض انتاج ايران 400 – 500 الف برميل يوميا، وهذا سيرفع اسعار النفط الى 80 دولاراً. فهو لا يريد لاسعار النفط تجاوز حد معين يكون فيه تأثير على العملة الاميركية وعلى رفع سعرالفائدة، ومن جانب اخر، يعرف ان المستفيد الاكبر من ارتفاع الاسعار هي روسيا والسعودية وهما اكبر المنتجين للنفط في العالم. وقد اتفق الطرفان على الاستمرار بالاتفاق في جدة مؤخرا. لماذا لا يريد أن تستفيد روسيا، الجواب معروف، لكن لماذا لا يريد ذلك للسعودية؟!
أما قوله ان هناك سفنا كثيرة تحمل النفط، فهذا صحيح لقيام العديد من الشركات التجارية الكبرى مثل فيتول وترافيجورا وجليتكور بالاحتفاظ والبيع عند ارتفاع الاسعار، لذلك نشهد عندما ترتفع الاسعار قليلا عودتها للنزول مرة اخرى.
عوامل أخرى تعزز ارتفاع اسعار النفط لا دخل لمنظمة اوبك فيها، وهي:
1 – استمرار الحرب اليمنية وضرب الصواريخ على اكبر دولة منتجة للنفط.
2 - الاضطرابات وعرقلة الانتاج في ليبيا العضو في اوبك.
3 - محاربة الارهاب في العراق ثاني اكبر منتج للنفط في اوبك.
4 - احتمالية تجديد العقوبات على ايران ثالث اكبر منتج للنفط في اوبك.
5 - فرض عقوبات على فنزويلا رابع منتج للنفط في اوبك
6 - تزايد التصعيد بين ايران والسعودية والخلاف الخليجي.
وهناك اجراءات متاحة بيد الرئيس الاميركي لخفض اسعار النفط قد يتخذها في مايو او بعد اجتماع اوبك في يونيو 2018 ومنها:
1 - ضخ كميات من المخزون الاستراتيجي الاميركي في السوق العالمية ( 665 مليون برميل).
2 - تقديم مزيد من الدعم لشركات النفط والغاز الصخري لزيادة الانتاج.
3 - رفع سعر الفائدة على الدولار الاميركي وارتفاع تداول الدولار الاميركي.
4 - التنسيق مع دول منتجة للنفط مثل كندا ودول اخرى لزيادة الانتاج.
الفترة القادمة هي فترة موسمية لارتفاع اسعار النفط، ولا دخل لها باتفاق اوبك بسبب موسم العطلات والرحلات وشهر رمضان، حيث يزداد الطلب على المشتقات، وبالتالي على النفط. والتقارير الصادرة من ابي اي واي اي تؤكد هبوط المخزون من البنزين في الولايات المتحدة ما يعني ارتفاعا مرتقباً. فلماذا يتهم ترامب اوبك بالتلاعب بالاسعار؟

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات