آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

حين يتعثّر طفل اعتيادي في درس جديد يعني أنه بحاجة إلى عرض مختلف للمعلومة، وتبسيط أكثر للمفهوم ليتمكن من الاستيعاب والمواصلة وهضم الدرس، لا أن يرهق بالمزيد ليصبح أفضل من غيره، أو ليحصل على الامتياز أو ليثبت عليه. إنّ فتح الأم أو الأب أو كلاهما معا مدرسة إلزامية في البيت، أو جلب معلم أو معلمة للتأكد من إنجاز الواجبات والحل الصحيح بشكل يومي أو منتظم، يؤثر في أنشطة الانطلاق والتفكير الحر التي تيسّر للطفل استخدام حواسه وتشغيل عقله لفهم الحقائق بشكل ملموس وتلقائي. وتعوّد الطفل على المساعدة قد يقلل قدرته على التفكير ومواجهة مواقف جديدة لوحده، ويخفض مستوى تشغيله الذاتي للذهن، وربما يدفعه تدريجيًا ألا يثق بقدراته، وقد ينعكس على أمور أخرى وقرارات متباينة المستوى في حياته كلما تقدم في عمره.
قال أب: اعتمدت على نفسي منذ الصغر، ولم أثق بقدرة ابني ولم أخصص وقتًا لمتابعته، وبذلت جهدًا لأغير الفكرة إلى اعتماده على نفسه ما كان له أثر إيجابي جمعي. وقالت أمّ: قبلت إمكانات طفلتي وطريقتها بدءًا من قص الصور ولصقها إلى كتابتها المبعثرة وتطورت بتوجيه مطعم باللعب وقراءة القصص.
حاجة الطفل للفهم هي فرصة ينبغي أن تسير في اتجاه تعميق العلاقة بينه وبين والديه من جهة وبين العلم والكتاب من جهة أخرى، وإزالة علامات الاستفهام بشكل مسلٍ يبني علاقة طيبة بين المربي وفلذة كبده، ويحيل السؤال إلى متعة وبهجة.
تحويل مسألة حسابية إلى لعبة بين الطفل مع أحد والديه لا يسهل فهمها فحسب، بل يجعلها مفتاحًا لعلاقة وطيدة ضرورية للطفل وأبويه بعيدًا عن الإلزام والشرط.
كتب أ.د.علي عاشور الجعفر في كتابه «رحلة الأعداد من الساعة الحسابية إلى ساعة التكوين»، ما يدلل على تجربة إنسانية فريدة ومختلفة بدأت بسؤاله عن كيفية مساعدته لطفلته على حفظ جدول الضرب، وأفضت رحلته إلى الربط بين جدول الضرب والساعة ووصل إلى مفهوم ساعة التكوين وتصور لاختراع ساعة قابلة للتداول ومتعددة الوظائف والأغراض: «ترى ماذا يكون من أمر حين ترى ابنتك ذلك الكيان النوراني اللطيف وهي تكابد في استدارة سنواتها التسع مشقة حفظ جدول الضرب وعلى قسماتها الملائكية سمات ناطقة بالمعاناة والسأم في صمت بليغ؟ لم يكن بد – وهذه هي الحال – أن تتحرك نوازع الأبوة وعواطفها لتبحث لهذه الصغيرة الجميلة عن الحل لتبسط به الأمور ويتحول عناء الذاكرة والحفظ إلى لعبة جميلة مع الأعداد تمارس به لذة التأمل ومتعة الكشف، وكانت منطلق الرحلة إلى عالم الأعداد ومضة ربطت بين جدول الضرب والساعة.
الكتاب لافت بتميز موضوعه وطرحه المفعم بالحنان والرفق بطفلة صغيرة وجدت هذا الكشف مادة طيبة للحديث.. وحفّز في أعماقها القدرة على تخطي المعتاد إلى ما هو باطن وخفي وغير مألوف.

باسمة الوزّان

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking